جديد الموقع

من ظهر منه الشّر لم يجِب له السّتر، ومن لم يَظهَر وجب علينا أن نستُر عليه

التصنيف: 
العقيدة والمنهج

الرّجُل الذي يُخطِئ خطأً محدُودًا فيما بينه وبين نفسِه، أو بين أُناسٍ قليل هذا لا تُشنِّعُ عليه، ولا تُشهِّر به، وتَتعهّدُه بنُصحِك فيما بينك وبينه، لا يجُوز لك أن تُشِيع عنه هذا، تُعالجُه المُعالجة المُناسِبة لحالِه، أمّا هو يهتِكُ سِتر الله عنه، أو يأتي ويُجاهِر ولا يُبالي، فهذا لا حقّ له في السّتارة، بل الواجِبُ النّصيحة للمُسلمين حتّى يحذرُوه، "أترعَوُون عن ذكر الفاجِر؟! اذكُرُوه بما فيه حتّى يحذره النّاس" كان السّلف يقُولُون هكذا، من ظهر منه الشّر لم يجِب له السّتر، ومن لم يَظهَر وجب علينا أن نستُر عليه، ولو فعل معصِية كبيرة، فإذا كان من ذوي مثلًا الهيئات ممّن لهم مقام في النّاس وارتكب رذيلة من الرّذائل، فهذا لا يجُوز لنا أن نَفضَحهُ بل يجب علينا أن نستُر عليه، النبي -صلّى الله عليه وسلم- قال: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتهِمْ»، ذوي الهيئات من لهم مكانة، مقام، منزلة، كالوُّلاة مثلًا، السّلاطِين، الأُمراء، أشراف النّاس، نُبلاؤُهُم، ما من واحد إلّا ويحصُل له الهنّة والغلطة، فإذا وقع في هنات، وقع في خطإ، فإنّك لا يجوز لك أن تهتِك السِّتر عليه، بل يجب عليك أن تستُر عليه، المُبتدِع الذي يَجهَر ببدعته، يدعُو إليها، كما تقدّم معنا في أهل البِدع، هؤلاء لا يدخُلون في هذا الباب أبدًا.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي