جديد الموقع

كيف أخلص قلبي ونفسي من الفواحش وظن السوء؟

التصنيف: 
تزكية النفس
السؤال: 

هذا يقول أحس الله إليكم.

وإليك أيها الأخُ السائل.

يقول كيف أخلص قلبي ونفسي من الفواحش وظن السوء؟

الجواب: 

أقول أولا: بقطعك لأسبابها، فإن كنت مع رفقة سيئة كما قلتُ قبل قليل فدعهم، وإن كنت في حي سيء فانتقل منه، وإن كنت في بلدة سيئة فانتقل عنها، وأيضا بقطع أسبابها، فإن كانت عندك الوسائل التي ترى بها المحرمات فأتلفها، هذه الأشرطة التي بها المحرمات أتلفها، والصور إذا كانت عندك صور خليعة فأتلفها، وهكذا إذا كانت مجلات خليعة فأتلفها، وهكذا إذا كان لك صاحب سوء فاتركه، وإذا كانت هناك أمكنة فواحش تعرفها فابتعد عنها كل البعد ولا تأتها، ثم الزم أصحاب الخير والصلاح فإنهم يعينونك على نفسك، هذا أولا.

وثانيا: أن تلزم أهل الخير والصلاح؛ فإنهم يعينونك على نفسك.

وثالثا: عليك أن تضرع إلى الله جل وعلا بكثرة الدعاء، بأن يطهر قلبك، وأن يهدي قلبك، وأن يشرح صدرك، وأن ينور صدرك، وأن يزكي نفسك، أكثر من ذلك، أكثر من دعاء ذلك "اللهم آتي نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها" أكثر من هذا الدعاء، وأكثر من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، "يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك"، إضافة إلى ما تقدم، فهذه ثلاثة أشياء.

الأمر الرابع الذي أنصحك به: ملازمة الذكر لله جل وعلا، وقراءة القرآن، وحلق أهل الخير والعلم، عليك بملازمتهم. إذا كنت تضعف فلا تفرط في ترك هذه الأمور؛ فإنها أعظم سببِ لك في النجاء عند اللهو تبارك تعالى.

وأما الظن السيء فالذي ننصحك به، ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ظننت السوء فلا تحقق"؛ يعني لا تظن أن هذا الأمر قد حصل، فتبني عليه أحكاما، وتبني عليه أمورا تقطع بها، فلا تحقق هذا الظن واتلو قول الله جل وعلا: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}، وقوله جل وعلا: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا..." إلخ.

واسأل الله جل وعلا أن يصرف ذلك عنك.

وأما كيف تحسِّن الظن بالله، فعليك أن تعلم أن الله جواد، وأن الله كريم، وأن الله غفور، وأن الله رحيم، وأن الله سبحانه وتعالى حيي ستير، وأن الله رازق، وأن الله غفار، وأن الله لا يتعاظمه شيء في الأرض ولا في السماء، فإذا كنت تطلب من الله الرزق فعليك أن تحسن بالله، وأن الأمور كلها بيد الله، وأن الذي قسمه الله لك سيصل إليك، ولو اجتمع من بأقطارها أن يمنعوه من أن يصل إليك لن يستطيعوا، فهذا هو إحسان الظن بالله-تبارك وتعالى-.

فعليك أن تحسن الظن بالله -جل وعز- بأن كل الأمور بيده فلا يعطي إلا هو فلا معطي لما منع، ولا يمنع إلا هو، فلا مانع لما أعطى، والله-جل وعلا- لا يتعاظمه شيء.

ولتعلم أنك إن جئته بقراب الأرض خطايا ثم لقيته لا تشرك به شيئا لقيك بقرابها مغفرة، وأنك ما دمت تتقرب إليه بالطاعات فإن الله يحب منك ذلك ((مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلئنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ))؛ عليك أن تقرأ هذه النصوص واطلب تفسيرها وكشفها وأعكف على الحفظ وعلى التفسير لهذه المعاني فإن الله -جل وعلا-ينور قلبك والله اعلم.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي