جديد الموقع

كيف يعالج الإنسان أمر استعجال الدعاء بالخير مخافة أن يحرمه؟

التصنيف: 
الأدعية والأذكار
السؤال: 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقول السائل.

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.

ثم يقول: أشهد الله أنا نحبكم في الله.

أحبك الله الذي أحببتنا فيه، وجعلنا الله وإياكم من المتحابين فيه.

يقول: فضيلة الشيخ إذا سمحتم -نسمح هذا نحن نقرأ- كيف يعالج الإنسان أمر استعجال الدعاء بالخير مخافة أن يحرمه أفيدونا – بارك الله فيكم –؟

الجواب: 

الاستعجال في الدعاء علامته السيئة هي أن ينقطع العبد عن الدعاء، يقول دعوت ودعوت ودعوت فلا أُراه يستجاب لي قال: فيدع الدعاء، وأنت مسكين ما تدري لعل الله – جل وعلا – استجاب لك الدعاء لكن لا يشترط في استجابة الدعاء أنه يحصل لك ما أردت، فإن الله سبحانه وتعالى قد بين لنا على لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم – هذا الأمر، كيف؟ قال – عليه الصلاة والسلام -: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا) فأنت لا تدري قد يكون صرف عنك من السوء بمثلها وقد يكون ادخرها الله لك يوم القيامة وادخارها لك يوم القيامة خير من تعجيلها لك، النبي – صلى الله عليه وسلم – خير بأن يدعوا لأمته أو أن يدخر دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة، فادخرها لأمته يوم القيامة.

فيا عبدالله لا تعجل الاستعجال علامته أن تترك الدعاء كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: «قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ».

فترك الدعاء هذه هي المصيبة أيها الأخوة، لا تدع الدعاء أكثر من الدعاء، ومن يستغني عن الدعاء، نحن أفقر الخلق إلى الله – جل وعلا – الخلق كلهم مفتقرون إلى الله – جل وعلا -، (يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ) ما أكثر الخطأ عندنا والضلال، ما أكثره في بني آدم الضلال البعيد والضلال دون ذلك، فاستهدوني اهدكم، (يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ، إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ، إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ) وهكذا، فالدعاء سلاح المؤمن لا يدعه في جميع أوقاته فأكثر من الدعاء، وأيقن بالإجابة، وأن الإجابة متيقنة متحققة لك سواءٌ حصل لك مطلوبك فرأيته أو لم يحصل لك المطلوب.

فإن الله – جل وعلا – قد جعل لها طريقين آخرين غير حصول المطلوب وهو أن يصرف عنك ما تخشى مما لا تعلم أو يدَّخره لك لما هو أعظم وهو عنده يوم القيامة وهذا أعظم وأعظم، فإذا أيقنت بذلك لم تدع الدعاء، ونسأل الله التوفيق لنا ولك.

 

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي