جديد الموقع

هل المشاجرة في نهار رمضان يفطر الصائم؟

التصنيف: 
مفسدات الصوم
السؤال: 

لاحول ولا قوة إلا بالله، هذا الظاهر شياطينه ما تربطت حتى في رمضان، يقول وفقنا الله وإياه هذا الأخ السائل الكريم، إنه قبل أيام تضارب هو وصديق له قبل الفطور فهل أنا فاطر مع العلم أنه قد سالت الدماء؟

الجواب: 

الجواب: لاحول ولا قوة إلا بالله، هذا إن شاء الله لا تفطر به إن شج رأسك وسال الدم منك، أو شججت رأسه وسال الدم منه، لا يفطِر أحدكما بهذا، ولكن يا أخي الكريم عليك أن تتقي الله-جل وعلا- في صومك، أين أنت من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ((فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ)).

فهذا الصوم يكبح الجماح عن هذه المعاصي وعن هذه المصائب وعن هذه البلايا.

فعليك أن تتذكر أيها الأخ الكريم أن تتذكر صومك وأن تذكر نفسك به بالصوت المرتفع فتقول إني صائم حتى يحجزك الصوت، ولا تستجب لداعي الغضب، وأنك إذا غضبت في مثل هذه الحال فعليك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما صح ذلك في الصحيح من حديث ابن صرد -رضي الله تعالى عنه- سليمان بن صرد، أن رجلين استبّا عند رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فجعل أحدهما تنتفخ أوداجه وتحمر عيناه ويعلو صوته وتنتفخ أنفه فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ ما يجد أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))؛ جاء من طريق ابن أبي ليلى عن معاذ هذا الحديث أيضا وفيه انقطاع فإن ابن أبي ليلى لم يدرك معاذا -رضي الله عنه- فسمعها معاذ فذهب بها إلى الرجل فجعل يأمره بها، يعني يقول له قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فأبى الرجل ومحك، يعني لجَّ وجادل وعاند فبقي به الغضب -نسأل الله العافية والسلامة-.

فالواجب على الإخوة إذا رأوا أحد إخوانهم المسلمين حصل منه هذا أن يذكروه، وعليه أن يستجيب لله -جل وعلا- وللرسول إذا دعاه لما يحييه {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} الأعراف (201)، {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ} فصلت (36).

الآيات في هذا واردة {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت : 36] وناسب أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن الشيطان يرانا من حيث لا نراه نحن
وإذا كنا لا نراه فناسب أن نستعيذ بالله الذي يراه،
{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ} يعني جنوده، {مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ}[الأعراف: 27]، فأنت إذا كنت لا ترى هذا العدو فمن المناسب جدًا أن تستعيذ بالله العلي العظيم، الذي يرى هذا الشيطان فيعيذك منه –سبحانه وتعالى-، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ* مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 1-2]، وأيضًا وجاء: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَهِ النَّاسِ* مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس].

وأحيانًا شياطين الإنس أشد من شيطان الجن، فإن شيطان الجن يذهب بالاستعاذة، وشيطان الإنس يبقى معك حتى يوقعك في البلاء -فنعوذ بالله من ذلك-.

فعليك أيها الأخ الكريم في مثل هذا، وعلينا جميعًا أن يذكِّر بعضنا بعضًا بالاستعاذة بالله –سبحانه وتعالى- من الشيطان الرجيم، ولنحجز أخانا إذا رأيناه يريد أن يمد يده على أخيه، نذودُ أخانا عن أخينا، فلابد من أن نذود هذا عن هذا، فإن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71]، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، كما قال الله –جلَّ وعلا-، وكفُّنا لأخينا إذا رأيناه يريد أن يضرب أخانا هذا من الأمر بالمعروف، ومن التعاون على المعروف، ومن التناهي عن المنكر، ومن التآمر بالتقوى، والبر، ومن التناهي عن الإثم والعدوان.

فهذا الأخ السائل ينبغي له أن يتقي الله في نفسه، وأن يراقب الله –سبحانه وتعالى- في صومه، وأن يبتعد عن الأسباب التي توقع في مثل هذا، وخاصةً في المسجد النبوي، يتحاربون على السُّفر، هذا محلي وهذا محلي، وهذا مكاني وهذا مكاني، ما ينبغي هذا، الحمد لله قد جعل الله –سبحانه وتعالى- في الأمكنة سعة، فإذا لم تجد في هذا المكان فاذهب إلى المكان الآخر، وهذا والله مما يؤسَف له، بعض الناس يحصل بينهم الخصام في مسجد النبي –صلى الله عليه وسلم-، وهذا مما يؤسف له.

وأنا أذكِّر نفسي وأخي هذا السائل وأقول له: عليه أن يتذكر صومه ويذكِّر نفسه بذلك فيقول: إني صائم لمن أراد أن يُخاصمه، أو يقاتله، وبإذن الله يجد الأثر الطيب عليه في نفسه.

وأما مسألة الفطر، فلا يُفطر بهذه المضاربة، والحمد لله، ولكن إن كان هو البادئ، أو كان هو الذي ضرب أخاه فضرَّه فسال دمه فإنه يأثم، فعليه أن يتحلَّله اليوم قبل أن يأتي يوم القيامة.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي