جديد الموقع

محاسبة الموحّدين

تاريخ النشر: 
الأحد, كانون الثاني (يناير) 1, 2017

وَللتِّرْمِذِيِّ  وَحَسَّنه، عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: «سَمِعْت رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقوُل: قَالَ اللهُ -تَعالى-: يَا ابنَ آدَمَ إنِّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقِرَابِ الأَرْضِ خطَايَا ثُمَّ لَقِيْتَني لاتُشْرِك بِيْ شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً», قال: «قُرَابِ الْأَرْضِ»: أي ما يُقَارِب ملأه، أي من الخَطَايَا، لو جاء الإنسان بما يقُارب ملء الْأَرْضِ من الخَطَايَا، ليس في تلك الخَطَايَا شرك لقيه الله -جل وعلا- وأتاه بقراب الْأَرْضِ مَغْفِرَةً؛ لأن الذنوب التي تكون على العبد إما لله، وإما للخلق، فما كان لله فإذا كان خاليًا من الشرك فهذا يغفره الله -جل وعلا- ولا يبالي به.

وإما ما كان للخلق فهذا لا يتركه الله بل إنه يؤخذ من حسنات المسيء إلى الناس لمن أساء إليه فإن بقيت له حسنات أدخله الله بها الجنة، وإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه من الحقوق الآدمية أُخذ من سيئات أهل الحقوق، ثم طرحت عليه ثم يُطرح في النار بقدر ذلك؛ لأنه من أهل التوحيد فلا يخلد في النار، ويكون حنيئذٍ دخوله النار بالحقوق التي وجبت عليه للآدميين ولم يجد لها سدادًا، ولهذا جاء في الحديث الآخر «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ الْيَوْمَ  قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِرْهَمٌ وَلا دِينَارٌ، وَإنَما الحَسَنَاتُ والسَيِّئَاتُ».

الشيخ: 
محمد بن محمد صغير عكور