شَهْرَانِ لاَ يَنْقُصَانِ شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ
جديد الموقع

شَهْرَانِ لاَ يَنْقُصَانِ شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ

Facebook Twitter Google+ LinkedIn
القسم : الصيام
المشاهدات : 7348

قال فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله -:



حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - : ((شَهْرَانِ لاَ يَنْقُصَانِ، شَهْرَا عِيدٍ، رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ)) أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم - بأن هذين الشهرين لا ينقصان وهما شهرا العيد أما ذو الحجة فهو شهر عيدواضح إذ العيد فيه ذو الحجة شهر عيد فالعيد فيه والحج فيه وأما رمضان فليس بشهر عيد وإنما العيدفي شوال فأطلق عليه اسم العيد لقربه منه إذ بانتهائه يدخل العيد فهو باب إليه فسمي شهر عيد وإلافالعيد ليس فيه وإنما هو في أول شوال لكن لما كان قريبًا منه يكاد يكون ملتصقًا به قيل فيه شهر عيد



وهذا كما قال النبي:- صلى الله عليه وسلم -  في حديث ابن عمر عند الترمذي: ((الْمَغْرِبِ وِتْرُالنَّهَارِ)) فهل المغرب في النهار ولا في الليل؟ المغرب في الليل وصلاته جهرية ومع ذلك النبي  - صلى الله عليه وسلم -قال:  ((الْمَغْرِبِ وِتْرُ النَّهَارِ)) وذلك لقربه من النهار بعد غروب الشمس تدخل المغربإذا وجبت الشمس وغابت دخل المغرب فسمي وترًا للنهار لقربه منه وإن كان في الليل فهكذا شهررمضان فهو العيد ليس فيه لكنه باب إليه ولصيق به العيد ملتصق به فلقربه منه أطلق عليه شهر عيد وقوله- صلى الله عليه وسلم -((لاَ يَنْقُصَانِ)) اختلف في معنى هذا الحديث فمنهم من حمله على ظاهرهفقال: لا يكون رمضان ولا ذو الحجه أبدًا إلا ثلاثين يومًا دائمًا وأبدًا هذا معنى قوله لا ينقصان عندهمعند بعض أهل العلم هؤلاء أنه لا يمكن أن يكون رمضان ولا ذو الحجة إلا ثلاثين دائمًا وأبدًا والحقيقةهذا قول ضعيف مردود لمخالفته للواقع الموجود ولمخالفته للمشاهد المحسوس عند الناس بل ويردهقول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي تقدم معنا بالأمس: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّعَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ)) والشاهد في هذا الحديث أنه لو كان رمضان دائمًا وأبدًا ثلاثين لم يحتجإلى هذا القول فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين فإذا كان دائمًا وأبدًا ثلاثين فهذا الكلام لغو وحاشاأن يكون كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  لغوًا فإن لكل كلمة معناها فهذا يرد قول من قال إنرمضان لا يكون أبدًا إلا ثلاثين يومًا وذو الحجة لا يكون أبدًا إلا ثلاثين يومًا وذهب طائفة من العلماء إلىأن هذا الحديث معناه لا ينقصان في الفضيلة والأجر وإن كانا تسعة وعشرين، فلا فرق بين تسعةوعشرين في رمضان من حيث الفضل والأجر، أجر رمضان من حيث الشهر ولا فرق أيضًا بين ذي الحجةتسعة وعشرين وثلاثين من حيث الجملة من حيث الشهر فالأجر كائنٌ عليهما، فقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ ذَنْبِهِ))  و))مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًاوَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) ينطبق على شهر رمضان سواء كان تسعة وعشرين أو ثلاثين فإنالشهر قد يكون تسعة وعشرين كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -وقيل لا ينقصان في الفضيلةوثواب العمل فيهما فلا فرق بين ثلاثين وبين تسعة وعشرين ثواب العمل في الشهر حاصل للـتسعةوعشرين وحاصل لـلثلاثين, وهذا في الحقيقة إذا نظرت إليه من حيث مجموع الشهر فهذا يسمى شهرًاوهذا يسمى شهرًا وقد ذهب إلى هذا جمع من أهل العلم.



ومن أقدم من بلغنا قوله  إسحاق بن راهويه الإمام العلم -رحمه الله تعالى– فإنه قال لا ينقصان فيالفضيلة إن كان تسعة وعشرين أو ثلاثينفسواء جاء شهر رمضان ثلاثين أو جاء تسعة وعشرين وسواءجاء شهر ذي الحجة ثلاثين أو جاء تسعة وعشرين فلا ينقصان في الفضيلة فهذا روي عن إسحاق بنراهوية ، بل ذكر البخاري في الصحيح عن إسحاق بن راهوية  -رحمه الله تعالى– أنه قال مبينًا هذاالمعنى "إذا كان تسعة وعشرين فهو تماميعني شهر تام وهذا يدل على أنه –رحمه الله تعالى– نظر إلىقول النبي - صلى الله عليه وسلم -السابق "إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًافقال إسحاق تسعةوعشرين يومًا تامٌ، بل روى الحاكم عنه –رحمه الله تعالى–  بسندٍ صحيح أنه سئل عن هذا، إسحاق بنراهوية سئل عن هذا فقال –رحمه الله تعالى– للسائل:  "إنكم ترون العدد ثلاثين فإذا كان تسعة وعشرينترونه نقصًايقول للسائل إسحاق بن راهويه "إنكم ترون العدد ثلاثين يعني الشهر ما يكون إلا إذا تمعدده ثلاثين، "وإنكم ترون تسعة وعشرين نقصًا وليس ذلك بنقصان " يقول إسحاق.



وذهب، الإمام أحمد  –رحمه الله تعالى–  واختاره البخاري إلى أن معنى قوله "لا ينقصانيعني لايجتمعان كلاهما ناقص، يكون شعبان تسعة وعشرين ورمضان تسعة وعشرين وهذا في الحقيقة بالنظر إلىالغالب وإلا قد يحصل ، معذرة يكون رمضان تسعة وعشرين وذو الحجة تسعة وعشرين، شعبان لا دخلله لأنه ليس فيه عيد لكن يكون رمضان تسعة وعشرين وذو الحج.ة تسعة وعشرين، هذا قول الإمام أحمد"لا يجتمعان في النقص في عامٍ واحد" يكون تسعة وعشرين رمضان ويكون ذي الحجة تسعة وعشرين،وهذا في الحقيقة بحسب الغالب الأعم الأغلب هو هذا الغالب، ولكن قد يوجد في بعض السنواترمضان يكون تسعة وعشرين وذو الحجة يكون تسعة وعشرين فيجتمعان في سنة واحدة، كل واحد منهماتسعة وعشرين يومًا، والذي يظهر لي في هذا من هذه الأقوال جميعًا أن أرجحها قول إسحاق بن راهوية،أرجح الأقوال قول إسحاق بن راهوية -رحمه الله تعالىوهو أن الناس يرون العدد التمام لا يرونه إلا فيالعدد إذا كمل ثلاثين فهو كامل وإذا جاء تسعة وعشرين قالوا الشهر ناقص وهذا غلط فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -يقول: ((إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرَينَ يَوْمًا))



 المصدر: جزء من الدرس الثاني من شرح كتاب الصيام من اللؤلؤ والمرجان.


© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة