قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات
جديد الموقع

قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات

Facebook Twitter Google+ LinkedIn

-      التهليل: يتضمن تخصيصه [تعالى] بالإلهية، ليس هناك أحد يتصف بها حتى يقال إنه أكبر منه فيها؛ بل لا إله إلا الله.



-      وهذه تضمنت نفي الإلهية عما سواه وإثباتها له، وتلك تضمنت أنه أكبر مطلقا، فهذه تخصيص، وهذه تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد من النفي والإثبات، فإن كل ذلك إما أن يكون مختصا به أو ليس كمثله أحد فيه.



-      ولهذا كان التكبير مشروعا على مشاهدة ما له نوع من العظمة في المخلوقات كالأماكن العالية.



-      والشياطين تهرب عند سماع الأذان.



-      والحريق يطفأ بالتكبير، فإن مردة الإنس والجن يستكبرون عن عبادته ويعلون عليه ويحادونه.



-      كما قال عن موسى: {وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} (الدخان:17- 19) .



 



-      فالنفوس المتكبرة تذل عند تكبيره سبحانه، والتهليل يمنع أن يعبد غيره، أو يرجى، أو يخاف، أو يدعى، وذلك يتضمن أنه أكبر من كل شيء، وأنه مستحق لصفات الكمال التي لا يستحقها غيره.



-      فهي أفضل الكلمات؛ كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة -أو ستون- أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق".



وفي حديث "الموطأ": "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".



-      وفي "سنن ابن ماجه" و"كتاب ابن أبي الدنيا" عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله".



-      وهذه الكلمة هي: أساس الدين.



-      وهي: الفارق بين أهل الجنة وأهل النار.



-      كما في "صحيح مسلم" عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الموجبتان: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار".



وفي الصحيح عنه: "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة".



وفي الصحيح أيضا: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله".



-      وهي: الكلمة الطيبة التي ضربها الله مثلا كشجرة طيبة.



-      وهي: بعث بها جميع الرسل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء:25) .



-       {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (الزخرف:45).



-      وهي: الكلمة الطيبة التي ضربها الله مثلا كشجرة طيبة.



-      وهي: بعث بها جميع الرسل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء:25) .



- {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (الزخرف:45).



-      وهي: الكلمة التي جعلها إبراهيم في عقبه: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الزخرف:28) .



-       وهي: دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينا غيره، لا من الأولين ولا من الآخرين.



{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلَامُ} (آل عمران: من الآية19) .



{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85).



-       وكل خطبة لا يكون فيها شهادة فهي جذماء.



-      كما في "سنن أبي داود" و"الترمذي" عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء".



-       والحمد مفتاح الكلام، كما في "سنن أبي داود" عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم".



-      ولهذا كانت السنة في الخطب: أن تفتتح بالحمد، ويختم ذكر الله بالتشهد، ثم يتكلم الإنسان بحاجته.



-      وبها جاء التشهد في الصلاة؛ أوله: التحيات لله، وآخره: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.



-      وفاتحة الكتاب نصفان: نصف لله، ونصف للعبد. ونصف الرب أوله حمد وآخره توحيد: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، ونصف العبد هو دعاء وأوله توحيد: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .



-      والتكبير والتهليل والتسبيح مقدمة التحميد.



-      فالمؤذن يقول: "الله أكبر الله أكبر"، ثم يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله"، ويختم الأذان بقوله: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".



-      وكذلك: تكبيرات الإشراف والأعياد تفتتح بالتكبير وتختم بالتوحيد، فالتكبير بساط.



-      وكذلك: "التسبيح" مع "التحميد": "سبحان الله وبحمده"؛ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} (طه:130)؛ لأن التسبيح يتضمن نفي النقائص والعيوب، والتحميد يتضمن إثبات صفات الكمال التي يحمد عليها.



-      وهو في نفس الأمر لا إله غيره، هو أكبر من كل شيء.



-      وهو المستحق للتحميد والتنزيه.



-      وهو متصف بذلك كله في نفس الأمر.



-      فالعباد لا يثبتون له بكلامهم شيئا لم يكن ثابتا له، بل المقصود بكلامهم تحقيق ذلك في أنفسهم، فإنهم يسعدون السعادة التامة إذا صار أحدهم ليس في نفسه إله إلا الله خلص من شرك المشركين.



-      فإن أكثر بني آدم؛ كما قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} (يوسف:106) .



-      فهم يقرون أنه رب العالمين لا رب غيره، ومع هذا يشركون به في الحب أو التوكل أو الخوف أو غير ذلك من أنواع الشرك.



-      وأما التوحيد: أن يكون الله أحب إليه من كل ما سواه، فلا يحب شيئا مثل ما يحب الله، ولا يخافه كما يخاف الله، ولا يرجوه كما يرجوه، ولا يجله ويكرمه مثل ما يجل الله ويكرمه.



-      ومن سوى بينه وبين غيره في أمر من الأمور فهو مشرك؛ إذ كان المشركون لا يسوون بينه وبين غيره في كل أمر فإن هذا لم يقله أحد من بني آدم، وهو ممتنع لذاته امتناعا معلوما لبني آدم، لكن منهم من جحده وفضل عليه غيره في العبادة والطاعة، لكن مع هذا لم يثبته ويسوي بينه وبين غيره في كل شيء، بل في كثير من الأشياء.



فمن سوى بينه وبين غيره في أمر من الأمور فهو مشرك.



-      قال الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} (الأنعام:1) ، أي: يعدلون به غيره.



يقال: عدل به أي جعله عديلا لكذا ومثلا له.



-      وقال تعالى: {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} إلى قوله: {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء:91-98) .



-      وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} (البقرة:165).



-       فلا إله إلا هو سبحانه، وما سواه ليس بإله، لكن المشركون عبدوا معه آلهة، وهي أسماء سموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان، كما يسمى الإنسان -للجاهل عالما وللكاذب صادقا- ويكون ذلك عنده لا في نفس الأمر، وهؤلاء آلهة في نفوس المشركين بهم ليسوا آلهة في نفس الأمر، ولهذا كان ما في نفوسهم من الشرك هو إفكا.



-      قال الله تعالى عن إبراهيم: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ}(الصافات:85،86) .



-      وقال أيضا: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} (العنكبوت: من الآية17) .



-      وقال: {هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} (الكهف:15) .



-      وقال هود لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ} (هود: من الآية50).



-      والموحد صادق في قوله لا إله إلا الله، وكلما كرر ذلك تحقق قلبه بالتوحيد والإخلاص.



-      وكذلك قوله: "الله أكبر"؛ فإنه تعالى كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فهو أكبر منه، الملائكة والجن والإنس، فإنه أي شيء قدر في الأنفس من التعظيم كان دون الذي هو متصف به.



-       كما أنه سبحانه فوق ما يثني عليه العباد، كما قال أعلم الناس به: "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".



-      فكلما قال العبد "الله أكبر" تحقق قلبه بأن يكون الله في قلبه أكبر من كل شيء؛ فلا يبقى لمخلوق على القلب ربانية تساوي ربانية الرب فضلا عن أن تكون مثلها.



-      وهذا داخل في التوحيد لا إله إلا الله، فلا يكون في قلبه لمخلوق شيء من التأله؛ لا قليل ولا كثير، بل التأله كله لله ولكن للمخلوق عنده نوع من القدر والمنزلة والمحبة، وليست كقدر الخالق، والمحبة المأمور بها هي الحب لله كحب الأنبياء والصالحين، فهو يحبهم؛ لأن الله أمر بحبهم، فهذا هو الحب لله، فأما من أحبهم مع الله فهذا مشرك.



-        كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} (البقرة: من الآية165) .



-      فالحب في الله إيمان، والحب مع الله شرك.



-      وكذلك إذا قال: "سبحان الله والحمد لله" فقد نزه الرب فنزه قلبه أن يصف الرب بما لا ينبغي له، فكلما سبح الرب تنزهت نفسه عن أن يصف الرب بشيء من السوء.



-      كما قال سبحانه: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} (الصافات:180) .



-      وقال: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} (الإسراء:43) .



-      فهو سبحانه سبح نفسه عما يصفه المفترون والمشركون.



-      فإذا سبح الرب كان قد زكى نفسه، وقد سمى الله الأعمال الصالحة زكاة وتزكية في مثل قوله:{وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (فصلت:6، 7) .



-      قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: {وَيُزَكِّيهِمْ} (البقرة: من الآية129) . قال: يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.



-       فجمع بين التزكية من الكفر والذنوب.



-      وقال مقاتل بن حيان: {وَيُزَكِّيكُمْ} (البقرة: من الآية151) : "يطهركم من الذنوب" ، هكذا قال في آية البقرة.



-      وقال في آية الصف: "يطهرهم من الذنوب والكفر".



-      وقال ابن جريج: "يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه".



-      وقال السدي: "يأخذ زكاة أموالهم"  .



-       ففسروا الآية بما يعم زكاة الأعمال وغيرها من الأعمال، فقال: بالإخلاص والطاعة؛ وتزكيتهم من الذنوب والكفر أعظم مقصود الآية والمشركون نجس، والصدقة من تمام التطهر والزكاة، كما قال تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (التوبة: من الآية103) .



 



المصدر



انظر قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات



لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله



 ص (29 -37)


© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة