تنبيه المسلم إلى حرمة تأخيره إسلام من جاءه يطلب الدخول في الإسلام
جديد الموقع

تنبيه المسلم إلى حرمة تأخيره إسلام من جاءه يطلب الدخول في الإسلام

Facebook Twitter Google+ LinkedIn

الحمد الله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة هي خير الأمم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للخلق من العرب والعجم، وعلى آله وأصحابه وأتباعه على صراط الله المستقيم، الذي من سلكه نجا وأُكرم، ومن تنكب له أُخزي وهُزم.

أما بعد، أيها المسلم - سددك الله وفقهك في شريعته-:

فهذا جزء لطيف عن:

حكم تأخير إسلام من جاء يريد الدخول في دين الله الإسلام حتى يُعرَّف به، وبأحكامه مجملاً، أو يُعرض على عالم أو داعية متخصص، مع ذكر بعض المسائل المتعلقة بالتلفظ بالشهادتين.

والله المسئول أن ينفع به الكاتب والقارئ والناشر في الدنيا والآخرة، إنه سميع الدعاء، وأهل الرجاء، ولا حول ولا قوة إلا به

وسوف يكون الكلام عن هذه المسألة في أربع وقفات:

الوقفة الأولى / عن حكم التلفظ بالشهادتين لمن أراد الدخول في الإسلام.

إن الدخول في دين الله الإسلام في حق القادر على النطق بلسانه يكون بالتلفظ بالشهادتين.

وقد دَلَّ على ذلك السُنَّة النبوية، وإجماع أهلها.

أما السُنَّة:

فقد أخرج مسلم في "صحيحه"(2405) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: (( لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، قَالَ فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا، قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَقَالَ: امْشِ، وَلَا تَلْتَفِتْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ، قَالَ فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئًا ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ، فَصَرَخَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ )).

وأخرج البخاري (1339) ومسلم (20) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ )).

وأخرج مسلم - رحمه الله - عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ )).

وأما الإجماع:

فقد قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله - كما "جامع المسائل"(7/ 59و61-61 طبعة: دار عالم الفوائد بتمويل مؤسسة الراجحي):

وأما من سأل عمن اعتقد الإيمان بقلبه ولم يُقر بلسانه، هل يصير مؤمناً؟.

فالجواب: أما ما مع القدرة على الإقرار باللسان فإنه لا يكون مؤمناً لا باطناً ولا ظاهراً عند السلف والأئمة وعامة طوائف القبلة، إلا جهماً ومن قال بقوله،... وأما الأخرس فليس من شرط إيمانه نطق لسانه، والخائف لا يجب عليه النطق عند من يخافه، بل لا بد من النطق فيما بينه وبين الله.اهـ

وقال أيضاً كما في "مجموع الفتاوى"(7/ 609):

فأما الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطناً وظاهراً عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها، وذهبت طائفة من المرجئة، وهم جهمية المرجئة: كجهم والصالحى وأتباعهما إلى أنه إذا كان مصدقاً بقلبه كان كافراً في الظاهر دون الباطن، وقد تقدم التنبيه على أصل هذا القول، وهو قول مُبْتَدع في الإسلام لم يقله أحد من الأئمة.اهـ

وقال أيضاً (7/ 302):

وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر.اهـ

وقال أيضاً في كتابه "درء تعارض العقل والنقل"(8/ 7):

وفي حديث ابن عمر: (( حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة )).

 وهذا مما اتفق عليه أئمة الدين وعلماء المسلمين، فإنهم مجمعون على ما علم بالاضطرار من دين الرسول أن كل كافر فإنه يدعى إلى الشهادتين سواء كان معطلاً أو مشركاً أو كتابياً، وبذلك يصير الكافر مسلماً، ولا يصير مسلماً بدون ذلك.اهـ

وقال أيضاً (8/ 13):

وإن كان الإقرار بالشهادتين واجباً باتفاق المسلمين.اهـ

وقال القاضي عياض المالكي - رحمه الله - في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(1/ 253-254):

ومذهب أهل السنة: أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين، لا تنفع إحداهما ولا تُنجى من النار دون الأخرى إلا لمن لم يقدر عليها من آفة بلسانه، أو لم تمُهله المدة ليقولها حتى اُخْتُرم.اهـ

الوقفة الثانية / عن حكم تأخير المسلم إسلام من جاءه يريد الدخول في الإسلام.

وسيكون الكلام عن هذا الحكم في فرعين:

الفرع الأول: عن صورة هذا التأخير.

صورته: أنيأتي رجل أو امرأة من غير المسلمين إلى رجل من أهل الإسلام يطلب منه الدخول في دين الله الإسلام، فلا يدخله فيه بتلقينه الشهادتين حتى يُعَرَّف بدين الإسلام، ويطلع على أحكامه مجملاً، أو يُعرض على عالم أو داعية متخصص.

وهذا الطلب قد يقع لبعض المسلمين - سددهم الله - بسبب الخُلطة أو الاحتكاك أو الالتقاء مع غير أهل دينهم بحكم السكنى في بلادهم أو مجاورتهم في بيت أو دراسة أو مقر عمل أو مؤتمر أو مركبة، أو غير ذلك من الأسباب.

الفرع الثاني: عن حكم هذا التأخير.

قال العلامة يحيى بن شرف النووي الشافعي - رحمه الله - في "شرح صحيح مسلم"(6/ 414 عند حديث رقم:876):

وقد اتفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان، وكيفية الدخول في الإسلام، وجب إجابته وتعليمه على الفور.اهـ

وقال العلامة علاء الدين علي بن إبراهيم العطار الشافعي - رحمه الله - في كتابه "أدب الخطيب"(ص:144):

ومما يجب على الخطيب المبادرة إليه واجتناب تركه إذا أتاه كافر من يهودي أو نصراني ونحوهما ليسلم على يديه أن يجيبه على الفور إلى ذلك، والحذر من تأخيره لحظة، ولو قطع الخطبة بذلك، فإنه إذا أخره لحظة فقد رضي ببقائه على الكفر لحظة، ومن رضي بذلك كفر، وصار الراضي به مرتداً، ولا أعلم فيه خلافاً، ... وينبغي أن يتفطن لهذه المسألة، وما يترتب عليها.اهـ

وقال العلامة يحيى بن شرف النووي الشافعي - رحمه الله - في كتابه "المجموع شرح المهذب"(2/ 176):

إذا أراد الكافر الإسلام فليبادر به، ولا يؤخره للاغتسال، بل تجب المبادرة بالإسلام، ويحرم تحريماً شديداً تأخيره للاغتسال وغيره.

وكذا إذا استشار مسلماً في ذلك، حرم على المستشار تحريماً غليظا أن يقول له أخره إلى الإغتسال، بل يلزمه أن يحثه على المبادرة بالإسلام هذا هو الحق والصواب، وبه قال الجمهور، وحكى الغزالي - رحمه الله - في باب الجمعة وجهاً: أنه يُقدِم الغسل على الإسلام ليسلم مغتسلاً، قال: وهو بعيد، وهذا الوجه غلط ظاهر، لا شك في بطلانه، وخطأ فاحش، بل هو من الفواحش المنكرات، وكيف يجوز البقاء على أعظم المعاصي، وأفحش الكبائر، ورأس الموبقات، وأقبح المهلكات، لتحصيل غسل لا يحسب عبادة لعدم أهلية فاعله.

وقد قال صاحب "التتمة" في باب الردة:

لو رضى مسلم بكفر كافر، بأن طلب كافر منه أن يلقنه الإسلام فلم يفعل، أو أشار عليه بأن لا يسلم أو أخرَّ عرض الاسلام عليه بلا عذر صار مرتداً في جميع ذلك، لأنه اختار الكفر على الإسلام، وهذا الذى قاله إفراط أيضاً، بل الصواب أن يقال: ارتكب معصية عظيمة.

وأما قول النسائي في "سننه": باب تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم.

واحتج بحديث أبي هريرة: (( أن ثمامة انطلق فاغتسلثم جاء فأسلم )) فليس بصحيح، ولا دلالة فيما ذكره لما ادعاه.اهـ

وقد أخرج مسلم (876) واللفظ له، وأحمد (20753) والنسائي (5377) والبخاري في "الأدب المفرد"(1164) وابن خزيمة (1457و1800) والحاكم (1055) 60 - (876) عن أبي رِفاعة العَدوي - رضي الله عنه - أنه قال: (( انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ، جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قَالَ: فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، فَأَتَمَّ آخِرَهَا )).

وصححه: مسلم وابن خزيمة والحاكم وأبو العباس القرطبي والذهبي وأبو زرعة العراقي والألباني.

وقال القاضي عياض المالكي - رحمه الله - في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(3/ 281) عقب هذا الحديث:

فيه المبادرة إلى الواجبات، إذ سأل نبيه عن دينه، فلو تركه حتى يُتم الخطبة والصلاة لعل المنية تخترمه، ولأن الإيمان على الفور.اهـ

الوقفة الثالثة / عن التلفظ بالشهادتين بغير اللغة العربية لمن أراد الدخول في الإسلام.

وسوف يكون الكلام عن هذه الوقفة في فرعين:

الفرع الأول: عن  نطق مريد الدخول في الإسلام الشهادتين بلغته إذا لم يحسن اللغة العربية.

إذا لم  يحسن مريد الدخول في دين الله الإسلام النطق بالشهادتين باللغة العربية فإنه ينطقهما بلغته.

وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم.

وقد دَلَّ على ذلك قول الله تعالى في سورة الطلاق: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }.

وقوله - عز وجل - في سورة البقرة: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا }.

وأخرج البخاري (7288) ومسلم (1337) عن ابي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ )).

وقال الإمام ابن تيمية - رحمه الله - كما في "مجموع الفتاوى"(20/ 559-560):


ومن الأصول الكلية: أن المعجوز عنه في الشرع ساقط الوجوب، وأن المضطر إليه بلا معصية غير محظور، فلم يوجب الله ما يعجز عنهالعبد، ولم يحرم ما يضطر إليه العبد.اهـ

وقال الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين"(2/ 17):

ومن قواعد الشرع الكلية أنه: "لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة".اهـ

الفرع الثاني: عن نطق مريد الدخول في الإسلام الشهادتين بغير اللغة العربية مع مقدرته وإحسانه لها.

وجدت لأهل العلم - رحمهم الله تعالى - في هذه المسألة قولان:

القول الأول: الجواز، وأنه ينفعه هذا النطق، ويدخل به في الإسلام.

وهو مذهب الحنفية والأصح عند المالكية، وقول عامة الشافعية.

ووجه هذا القول:

أن المراد مِن نُطق الداخل في الإسلام بالشهادتين هو الإخبار عن إيمانه بما دلتا عليه، وهذا المعنى يحصل بكل لغة.

ودونكم بعض من أشار إليه وقرره:

أولاً: قال شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي - رحمه الله - في كتابه "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (1/ 39):

تنبيهات:

الأول: الظاهر من المصنف أنه لا يشترط النُّطق بخصوص أشهد، بل الإتيان بما يَدلُّ على الوَحدانية، كما أنه لا يُشترط خصوص لفظ أشهد في الإقْرار بالرِّسالة، واعتمد هذا الأَبِيُّ ومن تبعه مُخالفاً لشيخه ابن عَرفة في قوله: "لا بُدَّ من لفظ أشهد على القادر بها، لأنها كلمةٌ تَعَبَّدَنا الشَّارع بها، فلا يَدخل في الإسلام إلا بها.

وعلى كِلا القولين لو أتى بما يجب النُّطق به بالعَجَمِيَّةِ وهو يُحسن العربية فالأصح الاكتفاء بذلك، لوجود الإقرار في الجملة، وأما مع العجز عن العربِية فيكتفى منه بما أتى به بلغته اتفاقاً.اهـ

ثانياً: قال العلامة يحيى بن شرف النووي الشافعي - رحمه الله - في كتابه "المجموع شرح المهذب"(3/ 259-260):

إذا أراد الكافر الإسلام فإن لم يحسن العربية أتى بالشهادتين بلسانه ويصير مسلماً بلا خلاف، وإن كان يحسن العربيه فهل يصح إسلامه بغير العربية؟.

فيه: وجهان مشهوران، الصحيح باتفاق الأصحاب صحته، قال القاضي أبو الطيب وصاحب "الحاوى" وآخرون: قال أبو سعيد الاصطخرى: لا يصير مسلماً، وقال عامة أصحابنا يصير، وكذا نقله عن الاصطخرى الشيخ أبو حامد والبدنيجي والمحاملي، واتفقوا على ضعفه، وقاسه الاصطخرى على تكبيرة الاحرام، وفرَّق الأصحاب بأن المراد من الشهادتين الإخبار عن اعتقاده، وذلك يحصل بكل لسان، وأما التكبير فتعبد الشرع فيه بلفظ فوجب اتباعه مع القدرة.اهـ

ثالثاً: جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية"(11/ 172- 173):

وأما إن كان يحسنها: فيرى الحنفية وهو الصحيح عند عامة الشافعية أنه جائز.اهـ

تنبيهان:

الأول: جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية"(11/ 172- 173):

وأما المالكية فالأصل عندهم أن النطق بالشهادتين بالعربية شرط في صحة الإسلام إلا لعجز بخرس أو نحوه مع قيام القرينة على تصديقه بقبله، فيحكم له بالإسلام، وتجري عليه أحكامه.

ثم نسبوا ذلك إلى كتاب "جواهر الإكليل"(1/ 22-ط: دار المعرفة) للأبي المالكي.

والذي وجدته في "جواهر الإكليل شرح مختصر خليل"(2/ 52) للأبي هذا نصة:

إذ النطق بها شرط في صحته إلا لعجز بخرس أو نحوه مع قيام القرينة على تصديقه، فيحكم له بالإسلام، وتجري عليه أحكامه.اهـ

وقد تقدم قول شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي - رحمه الله - في كتابه "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (1/ 39):

الظاهر من المصنف أنه لا يشترط النُّطق بخصوص أشهد، بل الإتيان بما يَدلُّ على الوَحدانية، كما أنه لا يُشترط خصوص لفظ أشهد في الإقْرار بالرِّسالة، واعتمد هذا الأَبِيُّ ومن تبعه مُخالفاً لشيخه ابن عَرفة في قوله: "لا بُدَّ من لفظ أشهد على القادر بها، لأنها كلمةٌ تَعَبَّدَنا الشَّارع بها، فلا يَدخل في الإسلام إلا بها.

وعلى كِلا القولين لو أتى بما يجب النُّطق به بالعَجَمِيَّةِ وهو يُحسن العربية فالأصح الاكتفاء بذلك، لوجود الإقرار في الجملة، وأما مع العجز عن العربِية فيكتفى منه بما أتى به بلغته اتفاقاً.اهـ

الثاني: لم أجد للحنابلة كلاماً حول هذه المسألة، فلعل الله تعالى أن يمكِّن لأخ فاضل نبيل الوقوف على ذلك فينفع به إخوانه ويفيدهم وأنا منهم.

القول الثاني: المنع، وأنه لا ينفعه هذا التلفظ.

وهو قول ابن عَرفة من المالكية، وأبي سعيد الاصطخرى من الشافعية.

وحجة هذا القول:

أن لفظ الشهادة قد نُصَّ على قوله في الأحاديث الواردة في الدعوة إلى الدخول في الإسلام كحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ )) أخرجه البخاري (1339) ومسلم (20).

وأجيب عن هذا الاستدلال:

بأن النطق بالشهادتين بأي لغة يعتبر قولاً لها، وتالفظاً بها، ويتأتى به نفس المعنى الذي يحصل باللغة العربية، ويكون إقراراً من الناطق بهما.

الوقفة الرابعة / عن أفضل الصيغ التي يقولها أو يُلَقَّنها من أراد الدخول في الإسلام.

قال الحافظ إسحاق بن منصور الكوسج - رحمه الله - في "مسائله عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه"(3370):

قلت لإسحاق: إذا جاء رجل من أهل الذمة فقال: اعرض عليّ الإسلام؟.

قال: فإن السنة في ذلك أن يعرض عليه أن يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله"، وأقررت بكل ما جاء من عند الله عز وجل، وبرئت من كل دين سوى دين الإسلام.

فهذا العرض التام الذي اجتمع العلماء على قبول ذلك، وصيروه دخولاً في الإسلام، وبراءة من الشرك.

فإن اقتصر العارض على المشرك الإسلام على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فهذا دخول في الإسلام إذا كان ذلك على معنى الدخول في الإسلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل عليه مدراس اليهودي، فعرض على اليهودي الإسلام، قال هذا، فلما قال، ومات اليهودي قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( صلوا على أخيكم )).

وإنما احتطنا أن يكون الذي يعرض على الذمي الإسلام يعرض عليه الخصال الأربع، لكي لا يكون عليه خلاف من العلماء.اهـ

ونقله أيضاً الخلال في "جامعه"(846- قسم أهل الملل) ومنه بعض التعديل.

وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر - رحمه الله - في كتابه "الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف"(13/ 521):

أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذ قال: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأن كل ما جاء به محمد حق، وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام"، وهو بالغ صحيح العقل أنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر كان مرتداً يجب عليه ما يجب على المرتد.

واختلفوا فيمن: "شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولم يزد على ذلك.اهـ

وقال الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - في كتابه "الطرق الحكمية"(2/ 540):

ولا تفتقر صحة الإسلام إلى أن يقول الداخل فيه: "أشهد أن لا إله إلا الله"، بل لو قال: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" كان مسلماً بالاتفاق، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)) فإذا تكلموا بقول: "لا إله إلا الله"، حصلت لهم العصمة، وإن لم يأتوا بلفظ أشهد.اهـ



 


© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة