لماذا ترك العلماء أحاديث بعض الصحابة الذين أكثروا الرواية عن بني إسرائيل مع إذنه عليه الصلاة والسلام في التحديث عنهم
جديد الموقع

الفتاوي

Facebook Twitter Google+ LinkedIn

الفتاويلماذا ترك العلماء أحاديث بعض الصحابة الذين أكثروا الرواية عن بني إسرائيل مع إذنه عليه الصلاة والسلام في التحديث عنهم

السؤال
هذا يسأل عن : لماذا العلماء ترك أحاديث بعض الصحابة الذين أكثروا الرواية عن بني إسرائيل، علمًا بأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أذِن في التحديث عن بني إسرائيل؟


المفتي : محمد بن هادي المدخلي التاريخ : 2016-11-24 المشاهدات : 642

الجواب :

أخي الكريم لا تَعارُض في هذا وهذا، أو بين هذا وهذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم أذِن بالأخذ عن بني إسرائيل فيما لم يأتِ فيه تكذيبٌ له في كتاب ربنا، أو سنة رسولنا – صلى الله عليه وسلم – فقال: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج))، وفي رواية : ((لا تصدقوهم، ولا تكذِّبوهم، فقد تكذِّبون بحقٍ، وتصدِّقون بباطل))، والكلام هنا ليس في ترك روايته مُطلقا، فالصحابي إذا قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحَّ الإسناد إليه، انتهى الأمر، لا نردُّه.



ولكن إذا حدَّث بحديثٍ، ولم ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معروف بالأخذ عن أهل الكتاب، فهذا  الذي يُتوقف فيه، لأنه قد يكون مما أخذه عن أهل الكتاب، إذا حدَّث بحديثٍ، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن للرأي فيه مجال، وهو معروفٌ بالأخذ عن بني إسرائيل، فهذا يتوقف فيه العلماء، حتى يأتي من طريقٍ أخرى ما يُصرِّح بأنه عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، أما إن كان كذلك على الصورة الأولى، فهذا لا يأخذون عنه.



أما إذا كان الحديث مما لا مجال للرأي فيه، ولم يكن الراوي له -الصحابي له- لم يكن معروفًا بالتحديث عن بني إسرائيل، فهذا يروونه مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الأخبار الغيبية لا يمكن أن يخبر عنها الصحابي من عند نفسه، فعُلِم أنه فقط قصَّر في نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم لم يرفعه، ونحن نعلم أن هذا مما لا يمكن أن يكون للرأي فيه مجال، والصحابي أورع من أن يقول هذا من عند نفسه، فحينئذٍ ننظر إذا لم يكن معروفًا بالأخذ عن أهل الكتاب، فإنه مرفوعٌ عندنا إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم، وحكمه حكم المرفوع.

 


 



© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة