ما صحة قول أن الإسلام يدعو إلى البغض لأننا أُمرنا ببغض اليهود والنصارى؟
جديد الموقع

الفتاوي

Facebook Twitter Google+ LinkedIn

الفتاويما صحة قول أن الإسلام يدعو إلى البغض لأننا أُمرنا ببغض اليهود والنصارى؟

السؤال
أحسن الله إليكم، وهذا يقول: قول القائل: "الإسلام يدعو إلى البُغض"، وعلَّل ذلك بأنّنا أُمرنا ببغض اليهود والنّصارى؛ فإذًا الإسلام يدعو إلى البُغض؛ فهل هذا الكلام صحيح؟


المفتي : عبيد بن عبد الله الجابري التاريخ : 2016-01-08 المشاهدات : 182

الجواب :

هذه القاعدة على إطلاقها خطأ؛ فالإسلام لا يدعو إلى البُغض هكذا مُجرَّدًا، مُطلقًا، بل يدعو إلى البغض في الله، كما يدعو إلى المحبّة في الله، ثمّ هؤلاء المُبغَضون في الله منهم من هو كافر، ومنهم من هو مُبتَدع، ومنهم من فاسق؛ كالمُجَاهِرة بالمعاصي، فالأمر يختلف، فقد يجتمع في المسلم محبّته من جهة، وبُغضُه من جهةٍ أخرى، هذا المسلم السنّي، حتى البدعي كذلك، فمن كان عنده صلاح وتُقى لكن عنده بِدْعِيات، فنحن لا نمحضه البُغض الكامل كما يُبغَض الكافر، ولكن بُغضنا له من أجل هذه الفسقيات أو المعاصي التي رَكِبها، ولهذا فإنَّا ندعو له بالهداية والسداد ونناصحه إن قَدِرنا على نُصحه، وإن لم نقدر وكانت بدعته مُقرَّرة ظاهرًا شائعة ذائعة رددنا عليه.



ولكَ أن تقول من هو محبوبٌ حبٌّ محض في الله، هذا المسلم السُنِّي الخالي من شوب البدعة والفسق.



الثّاني: من يُبغَض بغضًا لا كُليًّا، وهذا المسلم المبتدع أو الفاسق، على تفصيله عند أهل العلم.



الثّالث: من يُبغض بُغضًا كاملًا، وهم الكُفَّار على اختلاف مِلَلهم، ومع هذا فنحن نحبُّ هدايتهم، ومن كان منهم وادعًا ساكنًا لا يُكشِّر عن أنياب العداوة للإسلام وأهله فلا مانع أن يُزار، ويُؤاكَل، ويُشارَب، ويُهادَى، ويُناصح مع هذا، يُدعى إلى الإسلام، ولا يُقَر على فعل المنكرات في بيت من يستزيره أو قولوا يزوره، ولا يُحضر حال زيارته منكراته مثل: شرب الخمر، وترديد الأهازيج النصرانية - يسمونها الترانيم-، وأمَّا من كَشَّر عن أنياب العداوة؛ لا نلنا معه محبةً لهدايته لا لشخصه، شخصه نبغضه، واستثنِيَ من ذلك الزوجة الكتابية التي ينكحها مسلم؛ فإنه يُحِبُّها محبة طبيعية، ويُعاشرها بالمعروف مع الجِد في دعوته إيَّاها إلى الإسلام، فإن كَشَّرت عن أنياب العداوة للإسلام وأهله، وخَشِي من فتنتها عليه أو على أولاده منها؛ فارقها ولا كرامة عين، مع أنه لا يَرِثها ولا تَرِثه حتى لو ماتت في عصمته، أو مات هو وهي في عصمته.



© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة