الرد على من يقول أن مشايخ السنة في هذا العصر يترصدون أخطاء الدعاة
جديد الموقع

الفتاوي

Facebook Twitter Google+ LinkedIn

الفتاوي الرد على من يقول أن مشايخ السنة في هذا العصر يترصدون أخطاء الدعاة

السؤال
جزاكم الله خير شيخنا، وهذا السؤال الرابع عشر؛

تقول السائلة من السعودية: كثيرًا ما نسمع من المُتَحَزِّبة أنَّ مشايخ السُّنة في هذا العصر يترَصًّدونَ أخطاء الدعاة؛ فما تعليقكم على هذه المقولة؟


المفتي : عبيد بن عبد الله الجابري التاريخ : 2016-01-08 المشاهدات : 207

الجواب :

· أولًا: يا بنتي ليس هذا غريبًا عليهم، فأهل البدع من قديم - من القرون الأولى- وهم يحبكون ما يحبكون من المكائد، ومنها الافتراء والكذب والتُّهم الباطلة لأهل السُّنة بما الله يعلم أنَّهم برءاء منه، فأهل السنة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: "هم أرحم الناس بالخلق وهم أعرف الناس بالحق".



· الأمر الثاني: لا يَتَقَصَّد علماء السُّنة ولا طُلَّاب العلم منهم الأخطاء الخافية، وإنَّما يَردُّون ما عَلِموه من الخطأ في أصول الدِّين، وفي فروعه - في الأحكام- ردًّا علميًا مُؤَصَّلًا مبنيًا على الكتابِ والسُّنة، ويُتْبِعونَ نصوص الكتاب والسُّنة نماذج وأمثلة من سيرة السَّلف الصالح هي الهادي للمخالفات.



· وثالثًا: أقول: أهل السُّنة عندهم ميزانان يَعْرِضونَ ما يَرِدُ عليهم من أقوال الناس وأفعالهم على هذين الميزانين؛ وهما النصُّ والإجماع، فمن وافقَ نصًّا أو إجماعًا قُبِلَ منه، ومن خالَفَ نصًّا أو إجماعًا ردُّوا عليه، ولا يجاوزون نفس المسار - مسار المخالفة-، فإن كانت في مجلس ردُّوها في ذلك المجلس، وإن كانت خطبة جمعة رَدُّوها في نفس المكان، وإن كانت المخالفة قد ذاعت وشاعت وطارَ بها مَن طار بها في الآفاق، وتَلَقَّاها من تَلَقَّاها على أَنَّها من دينِ الله سَلَكُوا هذا المسلك، ومستندهم في ذلكَ؛



أولًا: من النصوص الشرعية وأذكر منها بعض الآيات وبعض الأحاديث.



فمن آي التنزيل الكريم؛ قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ..﴾ الآية، الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.



وأمَّا أحاديث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- الصحيحة في رَدِّ المخالفة على صاحبها إن لم تكن متواترة تواترًا معنويًا فهي مستفيضة، ومنها: ما أخرجه الشيخان عن عائشة - رضي الله عنها- عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: ((مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ))، وفي روايةٍ لمسلم؛ ((مَنْ عَمِلَ عَمَلاً ليسَ عليه أمرُنا هذا فهو رَدٌّ))، وأخرج البخاري - رحمه الله- هذه الرواية التي وَصَلَها مسلم، أخرجها في كتاب الاعتصام تعليقًا.



الثاني: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ)).



الحديث الثالث: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((يَتَحَمَّلُ هَذَا الْعِلْمَ – يعني فقه دين الله-  مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ)).



وأمَّا من أقوال الصحابة ومن بعدهم؛ فنختار هذه النصوص:



· الأول: قول الفاروق - رضي الله عنه-: "إياكم وأهل الرأي أعداء السُّنن أعيتهم أحاديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم- أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضَلُّوا وأَضَلُّوا".



· الثاني: عن علي - رضي الله عنه- قال: "لو كان الدِّينُ بالرأي لكانَ باطِنُ الخُفِّ أولى بالمسح من أعلاه" ، وكان ابن عباس - رضي الله عنهما- يقول: "تَحْدث البدعة في المشرق أو المغرب، فيحملها الرجل إِلَي، فإذا انتهت إلِيَّ قمعتها بالسُّنة فتُرَدُّ عليه".



وأمَّا أقوال من بعدهم من أئمة العلم والإيمان - أعني بعد الصحابة- فإنَّهم مُجْمِعون على ما أفادته هذه النصوص من ردِّ المخالفة الشرعية؛ سواءً كانت في الأصول أو الفروع، ومن تلكم الأقوال قول ابن سيرين - رحمه الله-: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم"، وقال الشعبي - رحمه الله-: "إيَّاكم والمقايسة فو الذي نفسي بِيَدِه لأن أخذتم بالقياس لَتُحِلُّنَّ الحرام، ولَتُحرِّمُنَّ الحلال، فما بلغكم عمن حفظ من أصحاب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم- فخذوه" أو قال: "خذوا به"، وهذه الأقوال من أرادَ أن يَتَزَوَّدَ منها فلينظر في الإبانة الكبرى لابن بطة العكبري، وشرح أصول الاعتقاد عند أهل السنة للالكائي، وغيرها من دواوين أئمة العلم والإيمان، فَبَانَ بهذا أَنَّ ما يقوله أولئك المتحزبة والمتفلسفة من أَنَّ أهل السنة يترصدون الأخطاء؛ كَذِبٌ وَبُهتان، وهو مُنْكَرٌ مِنَ القولِ وزورًا.



© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة