هناك شبهة تقول: (لو كان الله قادر على كل شيء فهل يقدر على أن يخلق شريكًا مثله؟)
جديد الموقع

الفتاوي

Facebook Twitter Google+ LinkedIn

الفتاويهناك شبهة تقول: (لو كان الله قادر على كل شيء فهل يقدر على أن يخلق شريكًا مثله؟)

السؤال
هذا سؤالٌ هو عجيب، ولكن قد أخبر عنه رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم-، بل أخبر عما هو أعظم منه.

نعوذ بالله من ذلك كيف الشيطان يتسلط على ابن آدم فَيَصِل إلى هذه المرحلة، يقول: هناك شبهة تقول: (لو كان الله قادر على كل شيء فهل يقدر على أن يخلق شريكًا مثله) فما الرد -بارك الله فيكم -؟


المفتي : محمد بن هادي المدخلي التاريخ : 2016-01-09 المشاهدات : 853

الجواب :

أولًا: نذكر قبل هذا ما ذكره رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم- في الأمر العظيم؛ وهو الوسوسة التي تأتي الإنسان فيتسلط عليه إبليس –لعنه الله- كما قال النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم-: لا يزال الشيطان بابن آدم، من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول هذا – يعني هذا القول الذي سيأتي استمعوا له- خلق الله الخلق فمن خلق الله، يأتي الشيطان إلى ابن آدم فيوسوس فيصل به إلى هذه المرحلة حتى يقول هذا -هذا القول - خلق الله الخلق فمن خلق الله



طيّب، إذا وجد الإنسان مثل هذا، فما علاجه؟



قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((فليستعذ بالله ولْيَنْتَهِ)) يكف عن الاستطراد في الوسوسة والتجاوب لإبليس، وأيضًا فليقل: ((آمنت بالله ورسوله)) في الرواية الثَّانية، وفي الرواية الثالثة ((فليقرأ قل هو الله أحد)) السورة.



وهذا منه - صلَّى الله عليه وسلَّم- إنَّما هو دواءٌ لهذا الإنسان الذي تسلَّط عليه الشيطان واستجاب له هو، وطاوعه في الوسوسة وانقاد له إلى أن بلغ هذه المرحلة، أن يقول له هذا القول: "الله خلق هذه الأشياء، فمن خلق الله؟" فحينئذٍ ينبغي له أن يقطع هذه الاستجابة وهذا التواصل معه في هذا الوساوس وذلك بأن يستعيذ بالله، وينتهي، أو آمنت بالله ورسوله، أو يقرأ ما سمعتم، ولينفث على يساره أيضًا ثلاثًا، فإنَّ هذا ممَّا يُخزي الشيطان ويُبعده، وإذا قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّـهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾، فإنَّ هذا أعظم جواب على وسوسة الخبيث التي يقول فيها: "فمن خلق الله؟" .



لم يلد ولم يولد، ليس له صاحبة وليس له ولد - سبحانه وتعالى-، فهذا ما ذكره رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو أعلى من هذا.



الثّاني: الإجابة على هذا السؤال: "فهل يقدر على أن يخلق شريكًا مثله؟" الله قادرُ على أن يخلق، لكن إذا خُلق هذا المخلوق هل يكون شريكًا للخالق؟ ما عندك عقل أنت أيّها السامع لهذه الشبهة؟! إذا كان هذا مخلوقًا وجرى عليه الخلق والحدثان أليس سيجري عليه الموت؟ أليس كذلك؟ سيجري عليه الموت، فهل هذا يصلح أن يكون شريكًا؟!



هذه الكلمة نفسها ما هي مركبة, لا عقلًا ولا فقهًا ولا لغةً, فكيف يخلق ويكون هذا المخلوق شريكًا لمن لا يشابهه في شيء وهو القائل عن نفسه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ, فحينئذ كيف يكون المولود المخلوق المُحْدث الجديد مشاركًا لمن هو الأول ليس قبله شيء والآخر ليس بعده شيء والظاهر ليس فوقه شيء والباطن ليس دونه شيء, كيف يكون هذا مثله؟ فأنا أظن أن هذا الأخ السائل فقد لُبّه عند سماع مثل هذه الشبهة، وأظنها الآن تَجَلَّت له, الله – سبحانه وتعالى – يقول مستدِلًّا على بعض أفعاله على أنه هو الإله الحق, قال: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ، ما عندكم عقل تتذكرون به, هذا لا يستطيع شيئًا هذا يخلق كل شئ ﴿اللَّـهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، ﴿وَاللَّـهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا- أضعف المخلوقات - وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُالمطلوب الذباب, لو تأتي بجيش بكل ما معه من العدد والعتاد, يستخرج ما شفطه ومصه هذا الذباب ما قدر،, ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ ما قدروا الله حق قدره – سبحانه وتعالى - فيا ولدي استعذ بالله من هذا وهذا الجواب قد جاءك, ونسأل الله – سبحانه وتعالى – الإعانة لنا ولك والتوفيق.



© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة