الرد على من يقول أن الجماعات الإسلامية يكمل بعضها بعضا ولا ينبغي أن ينشغل بعضهم ببعض
جديد الموقع

الفتاوي

Facebook Twitter Google+ LinkedIn

الفتاوي الرد على من يقول أن الجماعات الإسلامية يكمل بعضها بعضا ولا ينبغي أن ينشغل بعضهم ببعض

السؤال
يقول: ما رأيكم فمن يقول: أنَّ الجماعات الإسلامية يكمِّل بعضها بعضًا فالسلفية من حيث العلم، والإخوانية من حيث السياسة، والتبليغ من حيث الدعوة، وكلُّهم يدعون للإسلام، ولا ينبغي أن ينشغل بعضهم ببعض في هذا الوقت، والعدوُّ متربِّص بهم، فما هو الرد على هذه الشبهة؟ وفقكم الله.


المفتي : عبيد بن عبد الله الجابري التاريخ : 2016-01-10 المشاهدات : 488

الجواب :


أولًا: ليست المسألة عقلية، يُعبَّر عنها بعاطفةٍ جيَّاشة حسب الظاهر، بل المسألة نص وإجماع، وما كان نصًّا أو إجماعًا فإنه لا مجال للاجتهاد فيه، بل يجب تحكيم النص والإجماع، وسلوك ما دلَّ عليه النص والإجماع، فمن سلكه كان على الحق ومن ذهب عنه ذاتَ اليمين وذاتَ الشِّمال فإنه راكِبٌ هواه، أو جاهل ليس عندهُ فِقْهٌ في دين الله، وهذه العبارة يردها شيئان:



· أولًا: النص من كتاب ربنا، وسنة نبيِّنا مع إجماع أئمة العلم والدين والإيمان، فقد توافقت هذه الأدلة الثلاثة على أنَّه لا نجاة ولا فلاح ولا سعادة ولا منجى من فتن الدُّنيا وعقوبة الآخرة إلَّا بسلوك ما دلَّ عليهِ الكتابُ والسُّنة، والاعتصامُ بالكتاب والسنة، ومن ذلكم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، والمعنى أنَّ هؤلاء المتفرِّقين في دينهم لست منهم وليسوا منك وإن انتسبوا إلى الإسلام.



وأمَّا السُّنة المتواترة فمنها حديث افتراق الأمم وهو حديثٌ صحيح أَجْمَعَ على قبوله والاستشهاد به المتقدِّمون من أئمة العلم والإيمان والدِّين، وعدُّوه في أصولهم، ومن ألفاظه ((وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة، كُلُّها في النار إلَّا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة))، فَسَّرها ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله:"الجماعة ما وافَقَ الحق وإن كُنْتَ وحدك، فإنك حينئذ أنت الجماعة"تفسير ابن مسعود هذا للرواية الصحيحة، قال "الجماعة"، وقد جاءت رواية ضعيفٌ إسنادها، ولكن معناها صحيح، ولهذا صحَّحها بعض أهل العلم لشواهدها، وهي قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين سُئِل: ((من هي يا رسول الله؟ قال: من كان مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي))، وأجمع أئمة أهل السُّنة على وجوب الاعتصام بالسنَّة واستعمال الكتاب والسنّة وذم الرأي المحض, من ذلكم قول الفاروق أمير المؤمنين عمر – رضي الله عنه -: "إياكم وأهل الرأي, أعداء السُّنن فإنهم أعيتهم أحاديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضَلُّوا وأضلُّوا".  هذا أولًا.



· ثانيًا: من هي الجماعة؟ التي هي على السُّنة المحضة الخالية من شوب الشرك والبدعة, هذه الجماعة هي السلفية, أهلُ الحديث, أهلُ الأثر, أهلُ السُّنة والجماعة, هذه ألقابٌ وأسماءٌ لمُسمَّى واحد وهو من كان على سُنَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وما جاء به من عند الله مُخلصًا ذلك لله, مُجانبًا الشرك والبدعة، هذه هي السلفية وأساسها وهم كلُّ من مَضَى بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على أَثَرِه وأساسهم الصحابة – رضي الله عنهم – ثُمَّ أَئِمة التَّابعين الخِيار مثل سعيد بن المُسَيِّب, وعروة بن الزبير, والقاسم بن محمد بن أبي بكر, وأبي العالية الرياحي،



ومَن بعدهم مثل الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة, ثُمَّ من بَعْدَهُم ومن عاصرهم كالحمادَّيْن والسُّفْيانَيْن, والليث بن سعد, والمُعافى بن عمران, وأئمة الحديث السِّتة؛ وهم البخاري, ومسلم, وأبو داوود, والترمذي, والنسائي, وابن ماجة, ومن كان على هذا المسلك من أئمة العلم والدين والإيمان، هذه هي جماعة الحق وحدها, وليست جماعة غيرها على الحق سواءً كانت الجماعة قديمة كالمعتزلة والأشاعرة أو حديثة كالجماعات التي كالجماعة التي ذكرت في السُّؤال، كلُّ الجماعات الدعوية الحديثة ضالةٌ مُضلَّة, ويَدَلُّك على هذا أنَّ كُلَّ جماعة منها قد وضع لها قواعدها وأصولَها التي تدعو إلى الإسلام مِن خلالها كما تزعم مؤسِّسوها, ثُمَّ سار على نفسِ الدَّرب والمنوال المُنَظِّرون في كُلِّ جماعة.



إذًا هذه دعوى كاذبة, فالاختلاف بين الجماعة السلفية أهل السُّنة والجماعة والجماعات الدعوية الحديثة اختلاف تضاد، واختلاف تنوُّع, فإذا أرادَ المسلمون العزة والتمكين في الأرض والتثبيت على الحق والهدى فلينحازوا إلى الجماعة السَّلفية فإنها جماعة الله في أرضه، هي الجماعة التي حَضَّ عليها كتاب ربنا وسُنَّة نبينا - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإيَّاكم إيَّاكم معاشر المسلمين من سلوك بُنَيَّات الطريق. نعم.




© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة