الرد على قولهم"ما تركتم لنا أحدًا إلا وقد تكلمتم فيه "
جديد الموقع

الفتاوي

Facebook Twitter Google+ LinkedIn

الفتاوي الرد على قولهم"ما تركتم لنا أحدًا إلا وقد تكلمتم فيه "

السؤال
هذا يقول: فضيلة الشيخ نحبكم في الله ثم جميع أهل العلم الذين يذبّون عن السنة وأهلها، نقول: - أحبك الله الذي أحببتنا فيه وجعلنا وإياك من المتحابين فيه - لكن يقول يا شيخ هناك شبهة يلقيها بعضهم حيث يقولون ما تركتم لنا أحدًا إلا وقد تكلمتم فيه فنريد البيان جزاكم الله خيرا؟


المفتي : محمد بن هادي المدخلي التاريخ : 2016-01-15 المشاهدات : 978

الجواب :

أقول هذا الكلام مما يقال والمقصود منه صرف الناس عن أهل السنة، والمقصود تنفير الناس عن أهل السنة حتى يفضى ويفرغ الجو لهذا المتكلم وأمثاله فيضل الناس، نقول غير صحيح فإن الله - جل وعلا - قد أخذ الميثاق على أهل العلم أن يبينوا وبيان الحق للخلق واجب على من علّمه لأنه من باب النصيحة والباطل لا يقوم إلا بأقوام، كما أن الحق لا يقوم إلا بأقوام، فالتحذير من الباطل لابد أن يكون معه تحذير من أهل الباطل فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد وصف أقوامًا بأوصاف وحذّر منهم قبل مجيئهم - صلوات الله وسلامه عليه - وذلك نصيحة لأمته - عليه الصلاة والسلام - فحذّر من الخوارج بأوصافهم، وحذّر من الذين يأتون بعده من الدعاة على أبواب جهنم وأنهم قوم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا فحذّر منهم - عليه الصلاة والسلام - وحذّرنا من الذين يتبعون المتشابه فتفسير قوله - تبارك وتعالى -﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾وهذا حالهم فقال لعائشة - رضي الله عنها –" يا عائشة إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم" فأخبرنا الله - جل وعلا - بأن الذين في قلوبهم زيغٌ هذا وصفهم يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، أما المؤمنون لا، يردّون المتشابه إلى المحكم وذلك لأن الأصل هو الإحكام قال - جل وعلا - ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فوجب رد الفرع إلى الأصل أم الكتاب وهو المحكم لكن الذي في قلبه زيغٌ هو الذي يتبع المتشابه فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال فاحذروهم، وهكذا في الأحاديث المتعددة عنه - صلى الله عليه وسلم -  وقال في الرجل (( يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا ..... )) إلى غير ذلك قال: في القدرية ما قال ((الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ ، إِنْ مَرِضُوا فَلا تَعُودُوهُمْ ، وَإِنْ مَاتُوا فَلا تَشْهَدُوهُمْ)) قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - (إذا لقيتموهم فأخبروهم أني بريءٌ منهم وأنهم براءٌ مني )، والذي يحلف به عبد الله بن عمر إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - والمقصود من ذلك النصيحة للخلق رحمةً بهم وشفقةً عليهم حتى لا يضلوا فمن قَال الباطل ودعا إلى الباطل فلابد من بيان أمره، ولابد من بيان حاله للناس حتى لا يضلوا، وأما قولهم ماتركتم أحدًا فهذا كلام من المبالغة والتهويل، ولله الحمد انظر كم الذين تكلم فيهم؟ واحصر تستطيع تحصرهم ولا لأ؟ يستطيع يحصرهم إذًا فهذا القول قول خطأ، قول باطل، قول باطل ونحن نعرف من يريد به، يريد به الذين كانوا فبالوا والله - سبحانه وتعالى- يثبت من يشاء برحمته وفضله ويزيغ ويضل من يشاء بحكمته وعدله فنسأل الله - سبحانه وتعالى - الثبات على الحق والهدى حتى نلقاه، عمر - رضي الله عنه - يقول أبى الحق أن يدع لي صاحبا، لأن الناس إذا أمرتهم ونهيتهم منهم من يقبل ومنهم من لايقبل، فمن قبل فهذا هو الموفق ومن لم يقبل فأنت قد أديت حق الله وهو بالتالي لابد وأن يقع في نفسه شيء إذا لم يتداركه الله برحمته، فيولّي وحينئذ يبدأ يبني وينسج على نفسه ويقول هذا ما يسلم منه أحد والله المستعان، الله - جل وعلا - قد وصف عباده المؤمنين بقوله ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ أُولَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّـهُ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٧١﴾ هذا حال المؤمنين وهذا حال المؤمنات أمر بالمعروف ونهي عن المنكر تعليم للحق وإرشاد للخلق وإنكار للمنكر وإقرار للمعروف هذه هي الحياة كلها تعليم للحق وإرشاد للخلق وأمر بالمعروف وإنكار للمنكر هذه جوانب الحياة، لكن الذي لايريد أن يسمع هذا خطأ هذا باطل هذا لا تملك له من الله شيئا.


 



© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة