كيف يتدرج الطالب المبتدئ في طلب العلم وبأي الكتب يبدأ؟
جديد الموقع

الفتاوي

Facebook Twitter Google+ LinkedIn

الفتاويكيف يتدرج الطالب المبتدئ في طلب العلم وبأي الكتب يبدأ؟

السؤال
هذا السؤال دائمًا يتكرر، وتكرره بسبب تردد الناس وذهاب هذا ومجيء ذاك، وهو سؤالٌ نحنُ نتهيب من الإجابة عليه حتى لا نملكم، ولكن الأصل أنه بين الفينة والفينة لابد أن نعود ونذكر به.

يسأل يقول كيف يتدرج الطالب المبتدئ في طلب العلم وبأي كتبٍ يبدأ؟


المفتي : محمد بن هادي المدخلي التاريخ : 2016-01-12 المشاهدات : 1847

الجواب :

 



نقول:



أولًا: طالب العلم ينبغي له أن يجاهد نفسه في تصحيح النية ولابد وأن يأتيهفي أولها شيء فعليه أن يبتدئ البدء الصحيح.



أولًا: باختيار المعلم هذا أول خطوة صحيحة في التعلم اختيار المعلم، لأنك إذااخترت المعلم وضعت رجلك في الطريق الصحيح، فالذي آمن والتحقبرسول الله -صلى الله عليه وسلمهل هو كمن بقي على دين آبائه وأجدادهلا، لا يستويان، فالذي آمن وأول ما يجلس مع النبي -صلى الله عليه وسلم-فقد وضع رجله في الطريق الصحيح، فاختار هذا المعلم الذي علمه ربه -تبارك وتعالىفوفق إلى الصراط المستقيم، فيجب عليك أيها الطالب إن كنتمستقلًا أن تبدأ بحسن الاختيار للمعلم، وإن كنت صغيرًا فنحنُ نوصي بكأباك أن يختار لك المعلم ويجب أن يكون الاختيار للمعلم السني السلفيالأثري ويبتعد عن المبتدعة وأهل الأهواء، فإن هذا تستفيد منه من هديهوسمته ومنظره ومدخله ومخرجه في أول الطلب أكثر مما تستفيد من علمهوالعلم يأتيك تدريجيًا، فأول خطوة صحيحة أن تحسن اختيار المعلم ثم بعدذلك ما بعده يكون بإذن الله بمشورته.



فالمعلم يدلك على الكتاب ويدلك على العلم، يدلك على ماذا يجب أن تبدأ بهمن العلوم وفي كل علم بماذا تبدأ من الكتب فإذًا رجعت المسألة إلام ؟ إلىأول خطوة تقوم بها صحيحة وهي اختيار المعلم فالأمناء على دين الله همأصحاب السنة والأثر وُراثُ رسول الله -صلى الله عليه وسلمثم بعد ذلكالتدرج بأن تبدأ بصغار العلم قبل كباره، تبدأ بالمتون المختصرة في كلفن     فمثلًا تبدأ:



أولًاإن كان الابن صغيرًا فحفظه أولًا قصار السور، ثم جزء عم ثم جزءتبارك ثم قد سمع حتى تصح قراءته وذلك لقصر الآيات والفواصل فيها ثميحفظ معها أهم المتون المختصرة في التجويد حتى يتقن القراءة وتجملقراءتهُ كتحفة الأطفال للجمزوري،



              يقول  راجي رحمة الغفور ... دايمًا سليمان هو الجمزوري



الحمد لله مصليًا على ... محمد وأهله ومن تلا



وبعدُ هذا النظم للمريد ... في النون والتنوين والمدودِ



إلى آخره، ثم بعد ذلك الحفظ، إذا لم يكن حفظ فلا علم لابد من الحفظ،والصغر أهم ما يجب أن يعتنى فيه بالحفظ لأن الحفظ في الصغر كالنقش فيالحجر والصغير عقليته ضيقة ما تتسع للشرح، لكن حافظته قوية تستوعبالحفظ، فإذًا ابدأ به من الطريق السهل عليه فتحفظه بعد ذلك يستنزف هذاالمحفوظ، والحفظ كما قلت لكم مرات وكرات اليوم محارب، يقولون ماعندهم إلا تلقين تلقين إلى آخره نعم، تلقين تلقين تلقين إلى آخره حتى نموتونحن نلقن شهادة أن لا إله إلا الله، فالتلقين معنا من الصغر إلى الكبر إلىالوفاة هذا ما هو عيب.



لكن هؤلاء أرادوا أن يضيعونا فلا يبقى لنا مخزون ولا ثروة نستند إليهاوحينئذٍ نكون مفلسين فيسهل عليهم أن يجرونا فلابد من الحفظ، بعد هذا مايحفظ من كتاب الله إن أمداك تدخل معه الأشياء الآخرى أو في الصغر هذا إذاكان صغيرًا أنهيت معه القرآن، وإن كان قد تجاوز ذلك أشركت معه بقيةالمتون فتبدأ في العقيدة بالقواعد الأربع، ثم الأصول الثلاثة، ثم كتابالتوحيد، ثم العقيدة الواسطية، ثم تلخيص الحموية، ثم بعد ذلك تقرأ ماشئت، الأمر سهل من كتب اعتقاد أهل السنة، تأتي إلى الحديث الأربعينالنووية ونحن نبدأ بها مع أبنائنا وأطفالنا حتى في المدارس النظامية كثيرمنها مبثوث في الكتب المقررة في الحديث، فيبدأ بهذا المتن المباركالأربعين النووية، ثم ينتقل إلى عمدة الأحكام، لم نقول عمدة الأحكام بعدالأربعين النووية؟ لأن الأربعين النووية في جملتها صحيحة، وعمدة الأحكامصحيحة وهو في هذه السن المبكرة ما يستوعب التصحيح والتضعيففتعطيه هذه الكتب لأنها قد أُتقنت ولله الحمد. ثم بعد ذلك يقرأ إذا تقدم بهالسن يقرأ بلوغ المرام، يقرأ منتقى الأخبار، يدخل في الأمهات هذا بابٌ آخر،المعلم يرتبه له على حسب سنه.



هكذا في النحو، يأخذ الآجرومية ثم يأخذ العوامل في النحو مئة، ثم بعد ذلكينتقل إلى مُلحة الإعراب، ثم ألفية ابن مالك، ثم لا يضير أن يقرأ أي كتاب،



ثم تأتي إلى أصول الفقه الورقات إذا قرأت الورقات بعد ذلك تنتقل علىحسب ما أخذنا نحنُ إلى وسيلة الحصول لشيخ شيوخنا الشيخ حافظ –رحمهالله تعالىثم بعد ذلك قرأنا روضة الناظر لا يضيرك بعد ذلك أن تقرأ أيكتاب ومن الكتب الجميلة في هذا الكوكب المنير وشرحه في أصول الفقهفهو من الكتب الجميلة وكذلك الشروح عليه، فينبغي للإنسان أن يهتم بهذهالكتب، وهكذا في بقية الكتب في الأصول،وكما قلت لكم من أحسنها الكوكبالمنير وشرحه شرح الكوكب المنير، وكذلك شرح المرداوي عليه وهو«التحبير» فهذه من الكتب الجميلة في أصول الفقه،ومذكرة الشيخ -رحمهاللهمحمد الأمين الشنقيطي العلامة البحر الحبر المعروف على روضةالناظر لابن قدامة فهي مهمة جدًا ينبغي لطالب العلم أن لا يغفلها ويطلعويقرأ فيها،



أصول الحديث يبدأ بنخبة الفكر ولا أحسن من شرحٍ نزهة النظر عليهالصاحبها لأنه كما قال ربُ الدارِ أدرى بما فيه، فإذا أتقنها مع النزهة قرأ بعدذلك التقريب للنووي مع شرحه تدريب الراوي في شرح تقريب النوويللحافظ السيوطي وهو من أنفع الكتبِ وأوعبها على هذا الكتاب مع وضوحالعبارة وإشراقها،



ثم بعد ذلك لا يضيره أن يقرأ في أي كتابٍ من كتب علوم الحديث للباعثالحثيث على اختصار علوم الحديث للشيخ أحمد شاكر، ومثل شروح ألفيةالعراقي لشرح العراقي نفسه ومثل التقييد والإيضاح على كتاب ابن الصلاحللحافظ العراقي، ومثل كتاب فتح المغيث لشرح ألفية الحديث وهو أوسعكتاب في علوم الحديث فيما أعلم للحافظ السخاوي على ألفية العراقي فيعلوم الحديث، لا يضير بعد على ذلك أن يقرأ في أي شيء من الكتب بعدالكتب الأصيلة التي ذكرنها،



هكذا إذا جئت إلى التفسير، مقدمة التفسير في أصول التفسير لشيخ الإسلامابن تيمية، كتاب أيضًا أصول التفسير للشيخ محمد فهذه من الكتب النافعةجدًا في أصول التفسير ثم بعد ذلك يقرأ في الكتب الأخرى لا يضيره لأن هذهالكتب الصغيرة التي ذكرت على أصول اعتقاد أهل السنة، ثم بعد ذلك لايضير أن يقرأ في البرهان في الإتقان، البرهان للزركشي، الإتقان للسيوطيوفيها ما فيها فإذا لم يتسلح من قبل وقع فيما أصَّلوه وقرروه من الأخطاءومن البدع التي جاءت فحينئٍذ لا يسلم منها،



كذلك فيما يتعلق بالفقه الأمر فيها واسع، فالإنسان يبدأ في بلده بالمتن الذييدرس في بلده، وأولى ما يكون من الفقه والمتون ما كانت ممتونة منحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلمونقصد بذلك متون الثلاثة مالكوالشافعي وأحمد فإنها غزيرة العلم لأنها قائمة على الأدلة بخلاف متون أهلالرأي فإنها قليلة الأدلة أوضعيفة الأدلة فالذي أوصي به هذا          



دين النبي محمد آثار ...........نعم المطيَة للفتى الأخبار



لا تخدعن عن الحديث وأهله......فالرأي ليلٌ والحديث نهارُ



ولربما جهل الفتى طرق الهدى......والشمس طالعة له أنوارُ



يتعب نفسه في القياس ونحوه والمسألة فيها نصوص، وذلك لعدم اعتنائهبالنظر في النصوص وجمع النصوص والاهتمام بالكتب التي روت حديثرسول الله -صلى الله عليه وسلمفيتعب في الأخير يجدُ نصًا ينقض ما بناه،فلئن كان الأولون معذورُون كأبي حنيفة -رحمه الله-ومن كان في عصره بأن السنة لم تجمع ولم تُدون فما عذر المتأخرين اليوم لا عذر لهم، لئن عذرالأول فالمتأخر لا يعذر، إلا التقليد نعوذ بالله من شؤم التقليد،



وهكذا أيضًا أوصي بأن يتعلم مع العلم الأدب فإنه إذا لم يكن العلم يزينهالأدب فهذا العلم حينئٍذ فيه ما فيه، ويقول يحيى بن أبي كثير ويروى عنعبد الله بن المبارك أيضًا وهو متأخر عنه " نحنُ إلى كثير من الأدب أحوجمنَّا إلى كثير من العلم " ويقول الشاب ابن المبارك " تعلمتُ الحديث عشرينسنة وتعلمتُ الأدب ثلاثين سنة "



وقيل للشافعي في هذا يعني في تعلم الأدب فقالإي والله فقيل ما منزلتهعندك قال وددتُ والله ليذكر الأدب فأود أن لي لكل عضو مني سمع حتى أتلذذبه في سماع هذا الأدب" كل عضو يتمنى أن له سمع مستقل حتى يتلذذ بهفي هذا الجانب فنحنُ إلى كثيرٌ من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم والكلامفي هذا يطول، ولكن يعود الأمر كما قلت لك إلى المدرس فعليك إذا وفقت فيالمدرس فعليك أن تسأله وقديمًا قيل:



وما حوى الغاية في ألف سنة شخصًا  ***  فخذ من كل فنٍ أحسنه



بحفــظ مـتن جامع للراجحِ  ***   تأخـذه على مفيد ناصحِ



فلابد أن يكون المعلم مفيدًا لك وناصحًا لك بمنزلة الأب ينصحُك ويختار لكالأصلح وعلماء السنة هم المؤتمنون في هذا فلا تبغي به بديلًا .



 



© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة