كيفية الجمع بين الدراسة النظامية والدراسة على العلماء، والطريقة المثلى لتثبيت المحفوظ
جديد الموقع

الفتاوي

Facebook Twitter Google+ LinkedIn

الفتاويكيفية الجمع بين الدراسة النظامية والدراسة على العلماء، والطريقة المثلى لتثبيت المحفوظ

السؤال
أولاً يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته،
ثم يقول أنا أحبكم في الله، فنقول له أحبك الله الذي أحببتنا فيه،
يقول سؤالي:
أنا طالب في كلية الحديث وقد صعب علي الجمع بين دروس الحرم ودروس الجامع وذلك للمشقة الكبيرة التي أعانيها في حفظ كتاب المحرر وضبطه، فهل تنصحونني بمتابعة الدروس بالأنترنت لأنها سهلة علي وكذا أريد منكم طريقة فعالة لتثبيت الحفظ في ذهني وضبط ألفاظ الحديث وكيف أجمع بين الحفظ والمراجعة للدروس؟


المفتي : محمد بن هادي المدخلي التاريخ : 2016-10-28 المشاهدات : 1460

الجواب :

هذا درس كامل، أو دروس كل سؤال درس أو فقرة درس، أما كونك في كلية الحديث فنحن نهنئك بهذا وندعو لك بالتوفيق والسداد، فالحديث هو طريق الخير إذ  القرآن الكريم كل الناس يزعمون اتباعه ويؤولونه ويحرفونه وأهل الأهواء لهم في هذا طرائق معروفة لا تخفى على طلبة العلم، لكن الحديث يكشفهم، والسنة تدمغهم، فمن كان مدّعياً فالدليل، ومن كان ناقلاً فالصحة.



فالمدّعي إذا لم يأت بالدليل فإنه تصبح دعواه عارية عن التحقيق، وحينئذ أهل الحديث يكشفونه أنه إذا زعم أنه يقول بالقرآن ويعظم هذا النبي -صلى الله عليه وسلم- لكنه عند قيام الأدلة الصحيحة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعمل بها، يفترق هنا أهل الحديث وأهل الرأي وأهل الأهواء، فأهل الحديث هم أهل الاتباع، وأهل الرأي هم أهل القياس، وأهل الأهواء هم أهل الابتداع، ولذلك ضعُف فقه أهل القياس وقوي فقه أهل النص، وأما أهل الابتداع فلا كلام معهم خارج الدائرة.



يقول شيخ الاسلام ابن تيمية –رحمه الله-: "وقلَّ مسألة اختلف فيها أهل الحديث وغيرهم إلا وكان الحق لا يخرج فيها عن أهل الحديث" يعني إذا أخطأ واحد هذا آحاد، لكن تجد عشرات من أهل الحديث يقولون بهذا القول، ولهذا وفقك الله أيها الابن الكريم إلى هذا الطريق فقد عرفت فالزم..



اروِ الحديث ولازم أهله فهم الـ ... ناجون نصاً صريحاً للرسول نمي



هؤلاء هم الطائفة الناجية وهم الفرقة المنصورة ونسأل الله  -جل وعلا- أن يجعلنا وإياكم ممن يسيرون في دربهم ... " وهل العلم إلا الحديث" كما قال الامام أحمد.



وأما كونك تعاني من المشقة الكبيرة كما ذكرت فابدأ بالواجب عليك، نوصيك أن تبدأ بالواجب عليك، وهو المقررات الرسمية، وتستطيع أن تجمع بينها وبين الدروس الخارجية في أوقات العطل كالجمعة والسبت مثلا، يسهل عليك تخرج بقية الأيام تراجع فيها، فالحمد الله هذا سهل.



 والأمر الآخر إذا صعب عليك حضور الدرس مباشرة فالحمد الله فأنت قد ذكرت الواسطة بعدما تفرع من درسك وهو منقول على النت عد إليه واستمع إليه في النت والخير يحصل بإذن الله.



وأما مسألة تثبيت الحفظ فهذا أولاً سنك –إن شاء الله- هذا السبب الأول موجود ونحسبك –إن شاء الله– شاباً لما تشتغل بعد بالزواج، لأنه الزواج يحصل معه بعض الأشغال.



"مالنا إذا كنا عندك فذكرتنا" يقول.. من هو الصحابي ؟ من هو ؟ حنظلة.



قال: "حتى كأننا نرى الملائكة عيالاً " فإذا خرجنا من عندك وعافسنا الأموال والأولاد والضياع أنكرنا ذلك من قلوبنا"، فقال –صلى الله عليه وسلم-: "يا حنظلة لو تدومون على ما تدومون عليه عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" فصحيح الولد مجبنة مبخلة وهو في الوقت نفسه مشغلة، يشغل عن كثير من التفرغات الموجودة عند من لم يتزوج بعد، -فـإن شاء الله- أنت ولله الحمد هذا الذي نظن ما دمت في البداية في الجامعة _إن شاء الله- أنك ما قد شغلت فالذهن صافي عندك.



فيبقى عليك ايش السبب الآخر وهو "ادمان النظر" ونريد بإدمان النظر "المراجعة" سئل الامام البخاري –رحمه الله- بهذا السؤال فأجاب: يعني عن الأسباب المعينة على الحفظ فقال" شرخ الشباب وادمان النظر" فشرخ الشباب يعني لم يشتغل بعد، مهو إذا جلس يقرأ قالوا رح جب حليب، حليب الطفل انتهى، جلس يقرأ قالوا والله الحفايظ انتهت، جلس يقرأ أو يكتب قالوا والله البصل ما فيه ونحن نطبخ رح جب بصل وهكذا، ولهذا فيما يروى ويؤثر عن الشافعي "لو كلفني أهلي بشراء بصلة ما كتبت من العلم مسألة".



فالأولاد يشغلون لا شك في ذلك ولا ريب، وإذا كنت متزوجاً فالنساء عدوهن الكتاب إذا رأت الكتاب طار لبها إذا رأته بين يديك، إذا رأت المرأة الكتاب بين يديك طار لبها، فالكتب شديدة عليهن لأنها تنافسهن في الأوقات حينما تكون في البيت فأنت والكتاب، والكتاب شديد فالحمد لله، شرخ الشباب هذا من أعظم الأسباب المعينة.



وإدمان النظر المراد به المراجعة تكرار المحفوظ دائماً وأبداً هذا يثبّته، ولا أدل على ذلك من المدرسين، انظر إلى اثنين تخرجا من كلية الشريعة في سنة واحدة أو كلية الحديث أو كلية القرآن في سنة واحدة، أو حتى في العلوم التطبيقية في سنة واحدة أحدهما 99% الأول على الدفعة والثاني 85% جيد جداً لكن الثاني عيّن مدرساً، والأول جلس على مهندساً أو موظفاً إدارياً، وانظر إليهما بعد مدة تجد صاحب 85% جيد جداً الذي يعلو كل يوم يزيد، وذاك كل يوم ينقص، ينسى ما فيه إلا حسب النظام توقيع، لا مانع توقيع، يطبق اللائحة الفلانية توقيع، هذه شغلته تتنفخ رجلاه مرسلة على الكرسي تحت المكتب وقد تعب من هذه التوقيعات والامضاءات والتحريرات، أما الثاني فلا، كل يوم يجدد معلوماته، تجتمع بهم بعد سنة اختبرهم، تجد هذا معلوماته حاضرة بل وزادت وذاك المتقدم معلوماته قد غابت، فالمداومة وإدمان النظر للشيء ينميه..



أبا بكر دعوتك لو أجبتا * * * إلى ما فيه حظك لو عقلتَ



إلى علم تكون به إماما * * * مطاعاً إن أمرت وإن نهيتَ



وكنز لا تخاف عليه لصا * * * خفيف الحمل إن أنت ارتحلتَ



يزيد بكثرة الإنفاق منه * * *  وينقص إذ به كفاً شددتَ



ولذلك أشياخنا –رحمة الله عليهم- وأكثرهم قد سار إلى الله الذين تولوا المناصب الإدارية وعلى رأسهم شيخنا وأستاذنا والد الجميع –شيخ الإسلام في هذه الأزمان- لاشك عندنا في ذلك الشيخ ابن باز رحمه الله، ما ترك الدروس أبداً، فلذلك علمه في ازدياد مع أن عمله إداري ما ترك الدروس حتى في وقت الفراغ في مكتبه أو ضاق صدره قليلاً ويريد أن يجمَّ نفسه يأمر القارئ يأتي بالكتاب عنده فيقرأ عليه عشر دقائق ربع ساعة، فلذلك علمه في ازدياد، أما الأعمال الإدارية والمناصب الإدارية فهذه تشغل الانسان فيقل عنده المراجعة، فإذا قلت المراجعة تفلت العلم، فإن العلم إذا وهبته كلك وهبك بعضه، فكيف إذا لم تهبه شيئا ذهب عنك.



فالذي أوصيك به التكرار ولا يملنك ما تكرر لعله يحلو إذا تكرر، وما تكرر تقرر فعليك بهذا، عليك بالمراجعة وأنت ترى الآن البناء المحسوس البيوت، إذا بنيت العمائر ليس الشأن في أن تبنيها ولكن الشأن في تصونها دائماً وتحافظ عليها وإلا تتهدم تصبح خربة ولو كانت جديدة، إذا لم تسكن ويقوم من فيها بالحياطة لها والعناية لها والتعهد لها، بعدها سنة تعد خرابا وهي جديدة بعد لم تسكن، فتعاهد الشيء يطيل عمره وهو الذي يديمه بإذن الله –تبارك وتعالى-.



© موقع ميراث الأنبياء 2016 جميع الحقوق محفوظة