جديد الموقع

الأخلاق والآداب

هل يجوز هجر الأب الذي يفعل المنكرات؟

التصنيف: 
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأخلاق والآداب
وصايا ونصائح
السؤال: 

هذا يسأل يقول: أبي رجلٌ كبير قد تجاوز السِتين، وهو يكلم النساء في الهاتف -يعني ممن لا تحِلُ له- قال: ويذهب كل عامٍ إلى دولةٍ مُجاوِرَة حتى يفعل مُنكرات مع العلم أنه متزوِجٌ وزوجَتَهُ صغيرةٌ في السِّن وقد نصحته كثيرًا وكلمته ولكن لم يقبل فهل لي أن أهجُرَه حتى يرتَدِع؟

الجواب: 

هذا ابتلاءٌ إن صدق السائل في سؤاله وفي وصف حال أبيه، هذا الأخ قد ابتلي بِأبِيه وما يفعَلُهُ مِن مثل هذه المُنكرات إن صَدَقَ فيما ينقُلُه عن أبيهِ كما قُلت، فيلزمُهُ أُمور:
الأمر الأول: الدعاء في ظهرِ الغيب لِأبيك أن الله يُصلِحُ حاله، وأن يأخُذَ بِيَدِهِ إلى الحق، فألِظَّ بالدعاءِ له وأكثِر من الدعاءِ له، فهذا من حقِ أبيكَ عليك أن تدعو الله له في ظهر الغيب، فلربما صادف ذلك ووافق ساعة إجابة، فيفتح الله على أبيك فيهدي قلبه إلى الحق ويستقيم ويترك كمثل هذه الأفعال.

الأمر الثاني: النصيحة له بِلُطفٍ وأَدَبٍ واحتِرام وتقدير فإن عصى الله تعالى فأنت أطِعِ الله تعالى فيه، قال الله -جل وعلا-: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان:15].

جاء رجلٌ إلى الإمامِ أحمد قال له: إنَّ لي أُماً لا تُصلي أَفَأَهجُرُها؟ مُنكَرٌ عظيم ترك الصلاة أليس كذلك؟ قال: "أدعها لعلها تصلي"، يعني: كرر في نصحها لعلها تصلي، فأنا أقول: أدعُ الله لِأبيك وناصِحه بالتي هي أحسن للتي هي أقوم بِلُطفٍ وأدب، وتَحَيَّن أوقات النصيحة وأدبَ النصيحة له شيئًا فشيئًا.

الأمر الثالث: مسألة الهجر، قد بينا غير مرة وكتبنا أو وكتبت أن الهجر منه الكلي ومنه الجزئي، سواء كان الهجر البدني أم الهجر اللساني، فإذا ما قلتُ بهجره فليس معنى ذلك الهجر الكلي فاهجره هجرًا جزئيًا مع القيام بحقه، هجرٌ بدني جزئي إذا ما رأيته قد قارف مثل هذا من الكلام فاهجر المكان الذي هو فيه وانتقل هذا هجر بدني جزئي.

وأما الكلام فتكلم معه بحذر وقدر ومراد ذلك النصيحة شيئًا فشيئًا ليس بالضرورة أن يكون ذلك مستصحبًا، لكن قبل هذا لا تترك الخطوة الأولى والثانية واستمر.

ثم ما قاله الأخ في السؤال أنه يسافر إلى دولة مجاورة أنا قلت يفعل بعض المنكرات مع أن السؤال فيه لفظه أظنها أن الأخ لم يحسب حسابها أنا لطفت العبارة وإلا لفظه "حتى يفعل الفاحشة" من أين لك هذا؟! أن تتهم أحد من المسلمين أم من الناس بمثل هذا الفعل فثمت في هذا الأمر أمر عظيم لإثباته، كيف وترمي أباك بمثل هذا -ولا حول ولا قوة إلا بالله-.

قد قلت في السؤال لما قرأت يفعل بعض المنكرات أو يأتي ماذا ببعض المنكرات، يا رجل اتق الله في نفسك لا ترمِ والدك بمثل هذه العظيمة اتق الله فلابد من أربعة ماذا شهود وإلا ظهرك، أو الاعتراف والإقرار، اتق الله في نفسك -بارك الله فيك-، كل هذا لتهجر أباك! تسوغ لنفسك أن تقع في مثل هذا القول الباطل وهذه التهمة الجزاف في حق أبيك ثم تريد أن تهجر لعلك أنت أولى بالهجر.

المهم -بارك الله فيكم- يجب أن يكون التعامل مع الأبوين راقيًا، التعامل معهم تعامل نبوي شريف مستقى من الوحيين الشريفين، والنظر في تعاملات أئمة العلم وأئمة السنة، نسأل الله بأن يأخذ بيد والده إلى الحق، وأن يبصرنا جميعًا الحق حتى نلقاه وهو راضٍ عنا

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
الوسوم: 
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

نصيحة لمن به شدة على إخوانه السلفيين

التصنيف: 
الأخلاق والآداب
طلب العلم
السؤال: 

هذا سائل يقول: بعض الأخوة عنده حرص على حضور حلق العلم ولا يجلس إلا عند المشايخ السلفيين، هكذا يقول في السؤال، لكن به شدّة على إخوانه ويستدل على ذلك، يعني على تلك الشدة، بشدة شعبة والأعمش -رحمة الله تعالى عليهما- فما هو التوجيه؟

الجواب: 

التوجيه هو ما سمعت من كلام ابن القيم -رحمه الله- ثم هذا الذي يجلس عند المشايخ كما يقال أو يقول في السؤال هل وجد هذا الصنيع وهذا التعامل من مشايخ أهل السنة الذين يجلس إليهم يربوه على مثل هذا الخلق بأن يكون فظًا غليظًا جعظري، جواظ، صخَّاب في الأسواق؟ ما يدلونك على هذا ولا يرشدونك إلى مثل هذا، بل يرشدونك إلى ضرورة التحلي بالأخلاق النبوية، {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة : 54] {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ} [الفتح : 29] هذا الذي يجب أن تكون عليه ويجب أن تتخلق به، ثم لا تفتات على أئمة السنة كشعبة والأعمش، هذا كذَّاب على الأعمش وكذَّاب على شعبة، فما والله عرف ولا قرأ في ترجمة الإمام شعبة، بل لو قرأ في ترجمة الإمام شعبة لعلم أن من أعظم صفات الإمام شعبة أنه رفيق وليّن وبخاصة مع الفقراء والمعدمين، تسبقه العبرة -رحمة الله تعالى عليه- فوالله ما عرف شعبة، شدة شعبة -رضي الله عنه- في التثبت والأخذ والنقل في رواية حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لا تفتات على شعبة ولا على غيره.

ثم تريد أن تطبق هذا مع إخوانك وعلى إخوانك؟! ما هكذا يا سعد تورد الإبل، وهذا أمر قد أكثر عليّ بعض الأخوة فيه، أعني من السؤال عنه، وجاءت رسائل أن بعض الأخوة يأتي فيطالب أخاه ممن هو معه قلبًا وقالبًا، ما أدري ما هذه الأخلاق من أين دخلت علينا؟ من أين دخلت وتسللت هذه المسالك المشينة؟ وهذه الأخلاق الرديئة في أوساط الشباب السلفي وشباب أهل السنة سواء هنا ولا هناك ولا هنالك؟ ما أدري من أين جاءت هذه الأخلاق؟ وهذه التصرفات الرعناء؟

أرسل إلي شخص مرارًا ولم أجبه بحرف، هذه علة، من بعض إخوانه في تعامله يظن أنه شعبة، وليس هو كأبي حاتم ولا كأبي زرعة ولا كبلال، ما شاء الله تتعامل مع إخوانك على إنك شعبة زعمت زورًا وكذبًا وأنت لست كالبخاري ولا مسلم في الاستقامة وصدق اللهجة ومتانة الديانة!

فهذا يطالب من أخيه إذا ما غلط ولا أخطأ وجلَّ من لا يسهو ويغلط، فليس من شرط الثقة أن يكون معصومًا من الخطأ والخطايا، تعال افعل، أكتب، شهِّد، افعل كذا، هات ملف، يجعله ملفًا، ونرفع الملفات، ما هذه التعاملات؟ هذه تعاملات قذرة، الخطأ إذا ما وقع فيه الإنسان وانتشر عنه ثمة طريقة سنية صحيحة في علاجه، أولا: رد الخطأ ممن يستجمع الآلية والأهلية يُرد الخطأ، أما الأخ فيناصح فإن انتصح ورجع -الحمد لله-، يرجع علناً كما أخطأ علناً يقول: أخطأت واستغفر الله وصوابه كذا، ما يجلس هذا يُجلَد بهذا الخطأ حتى يُقبَر وقد تاب مِنهُ، ثُمَّ بعد هذا إذا كان الخطأ لم يشتهر ولم ينتشر وكان مستورًا فتاب عنه ونُصِحَ وخوِّفَ وذُكر بالله ورجع ولم ينتشر الخطأ -الحمد لله-.

هذه الأخلاق افهموا الطريقة السُّنّية الشرعية الصحيحة في التعامل ورد الخطأ، أما هكذا فوالله هذا تمزيقٌ لِلُحمَةِ أهل السُّنَّة، هذا تمزيق ويتسلط عليك الأعداء بمثل هذه المقامات فما دخل المتنطِعون من المتنطِعون من الحدادية وأمثالِهِم إلا من هذا زعموا الانتصار للسُّنَّة وهم أعداء السُّنَّة، وكما قلتُ في هذا الجامع وغيره هم والقطبيون التكفيريون من أفراخِ الإخوان هم وجهان لِعُملَةٍ واحِدة كلهم يتبطن التكفير ذاك بالانتصار للحاكمية زعم، وهذا بالانتصار للسُّنَّة زعم، فلا هذا نصر حكم الله ولا هذا نصر سُّنَّة رسول الله -صلى الله عليه وآلِهِ وسلم-.

هل هكذا يتعامل شُعبة مع إخوانِه؟! هل هكذا كان يتعامل شعبة؟ فما عرفت والله شعبة! فوالله ما عرفت شعبة، اتقِ الله في نفسك وراقب الله في قولِك -نعوذ بالله-.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
الوسوم: 
الأخلاق والآداب

نصيحة لمن لا يسلم ولا يتبسم في وجه إخوانه

التصنيف: 
الأخلاق والآداب
طلب العلم
وصايا ونصائح
السؤال: 

هذا يقول: نصيحة لأبنائكم نصيحة يقول: أن الطلبة أن بينهم جفاء في السلام حتى إن بعضهم يراها منهجًا أو منهج بعض المشايخ حيث إنه لا يتبسم، -يعني هو الطالب ولا الشيخ لا يتبسم؟- ولا يَبُش في وجه أخيه.

الجواب: 

قد تكلمت في مثل هذا في اللقاء قبل الماضي تذكرون؟ عن ضرورة التواد والتراحم والتآلف والتكاتف ونبذ أسباب الشحناء والبغضاء، يا جماعة الخير اتقوا الله في أنفسكم يا جماعة، والله هذا لا يجوز وربِّ السماء هذا منهجٌ منحرف ليس من منهج أهل السُّنَّة والجماعة في شيء، وهل مسلك المشايخ -إذا كان ينسب هذا أن الشيخ لا يتبسم- ولا يبُشُّ هل إذا كان قد أخطأ الشيخ جدلاً تتابعه على خطئه؟ أنت تريد الشيخ طول اليوم يمشي ويضحك يضحك طول اليوم كمان؟!!

يعني هذا ليس من العقل، يتبسم إذا اقتضت الحاجة ما فيه حاجة لا يتبسم هكذا، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- ضَحِكَهُ تَبَسُماً، يعني إذا جاء المُقتضي وكان الأمرُ قائِمًا، ليس معنى أنه لا يتبسم أن إذا قابل أحدًا من الناس أكفهرَ في وجهه! وحَدَّق فيه النظر!

هو أخوك إذا قابلته هُشَ في وجهه وبُش ما فيه بأس هذا من طلاقةِ البشر -بارك الله فيك- أن تقبله وأن تقابله بوجهٍ طَلِق.

أمّا أن يكون مثل هذا التصرف ثم ينسبونه إلى المشايخ؟!! إذا أخطأ الشيخ تتابعه في الخطأ؟ أنت ما عندك منهجٌ معصوم؟ نبويٌ معصوم عندك ولا ما هو موجود؟ موجود مُسَطَّر؟ نعم، مكتوب؟ نعم، لِمَ تتركه؟ لِما هذا الجفاء؟ وماذا تريد؟ هل تظن أن هذا الجفاء وهذا التَعَبُّس في وجه إخوانك تظنه مما مر معنا بالأمس في درس الفتح أنه من الصلابة في الدين؟! هذا مِن الوقاحة في الدين ليس من الصلابةِ في شيء كما ذكرت وعلقتُ بالأمس.

اعرِف هذا يا بني -بارك الله فيك- ويا أخي ما يَصلُح مثل هذا، إذا كان لك لِسَانٌ فللناس ألسُنٌ أيضًا، إذا كنت ترى الناس بعين فللناس أعين تمشي تظن نفسك -ما شاء الله-، كأنك يعني كما تقوله العامة مشمم مبخر ما عندك خطأ ولا زلل، اتق الله ليس هذا من المروءة -بارك الله فيك- فقد نص أهل العلم على أن من المروءة احتمال زلل الإخوان، ولعله -إن شاء الله- لي كلمة حول المروءة ما أدري قالوا في الكلية يوم ما أدري كم في نصف الشهر أظن ولا متى، الأسبوع القادم؟ ما أدري كم حول المروءة وعناية المحدثين بالمروءة هذا الخلق العظيم والمسلك النبيل -بارك الله فيكم-.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
الوسوم: 
الأخلاق والآداب

بعض الطلبة يسأل من باب الفضول من أين أنت وماذا تقرأ فهل هذا تدخل فيما لا يعنيه؟

التصنيف: 
الأخلاق والآداب
السؤال: 

يقول: بعض الطلبة يسألون من باب الفضول عن بلادنا من أين أنتم أو بعضهم يراك تقرأ فيقول: ماذا تقرأ ويأخذ ويقلب الكتاب، فهل هذا من التدخل فيما لا يعنيه؟

الجواب: 

أنت تقول من باب الفضول والفضول هل هو يعني مُرَغَبٌ فيه ولا مُرَغَبٌ عنهُ؟ فضول مالك ولِهذا من أين أنت؟ ومن أين جئت؟ إلا إذا كان سؤالاً عامًا وجلس إليك وجلست إليه وسألت عن حاله، أما ماذا تقرأ؟ ماذا تأكل؟ ماذا تشرب؟ ماذا تفعل؟ -لا حول ولا قوة إلا بالله-، هو سؤاله يقول يأخذ الكتاب الذي تقرأ ويقلبه وينظر، إذا كان يسأل عن كتاب ليس عنده ويرغب في شرائه أو رأى من نصح به فاستفسر عنه لا حرج منه، أما هو في السؤال يقول من باب الفضول هكذا يقول، فالفضول مُرَّغَبٌ عَنْه.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
الوسوم: 
الأخلاق

كيف ينصح من هو أكبر منه في العلم أو في عِدادِ مشايخه؟

التصنيف: 
الأخلاق والآداب
طلب العلم
السؤال: 

هذا يسأل: كيف ينصح من هو أكبر منه في العلم أو في عِدادِ مشايخه؟

الجواب: 

هذا سؤالٌ أيضاً مهم، هذا سؤالٌ مهم فهذا الأخُ الكبير أو الذي أكبر منك في العلم أو من مشايخك هو أخٌ لك في الشرع وفي الدين، والنصح له أيضًا كذلك قد يتعين ولكن بأدب، بأدبٍ ورفق والرفق مطلوب مع الجميع والأدب مطلوبٌ مع الجميع، وإنما في حق هؤلاء قد يتأكد، لا تبذلها على شرط أنك قلت ولكن أبذلها على شرط ماذا؟ على شرطِ الاستفهامِ والسؤال أو على طريقة الاستفهام والسؤال يتنبه هو في ذلك.

وقد جرى يومًا بيني وبين أحدِ مشايخنا الكِبار -حفظه الله- هو من الأحياء، فقلت له بين يدي أمرٍ رغبت في نصحه قلت: شيخنا لا يتم انتظام عقدِ الطلب إلا بالنصيحة التي يبذلها الشيخ لتلميذه والاستفهام من التلميذ للشيخ أو مع الشيخ ما قلت النصح له، لأن النفوس فيها إقبال وفيها إدبار فالمعنى واحد أليس كذلك؟ قال: نعم، ثم أوردت ما عندي على سبيل الاستفهام وعَرَفَ أنه المراد، وفي أثناء الكلام قد قلت له: شيخنا قد وقع هكذا وهكذا وهكذا فما وجهه؟ أمَا هو هذا المراد؟ وقد حصل.
على كل حال؛ هذا بابٌ عظيم يجب التفقه فيه، إذا كنت في حاجة مرسل فأرسل حكيمًا ولا توصه.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
الوسوم: 
الأخلاق والآداب

كيف نتعامل مع أخي الذي يكذب كثيرا

التصنيف: 
الأخلاق والآداب
السؤال: 

هذا سؤال عبر الموقع موقع ميراث الانبياء الشبكة هنا يقول السائل أو سائلة من الجزائر تقول شيخنا الفاضل كيف نتعامل مع أخي الذي يكذب كثيراً حتى لم نعد نثق بكلامه مع أننا نصحناه وذكرناه بالله.

الجواب: 

يعني لم ينتصح، كيف تتعاملون معه هذا أنت قد ذكرت شيئاً من الجواب.

الجواب أولاً: أنه لا يوثق بكلامه فالكاذب تسقط أخباره، وكفى بهذا عقوبة لمن يكذب، فلا يصدق ولو صدق في بعض المرات، فهذا من أشد العقوبات له.

الثاني: ما دمتم نصحتموه ولم يرجع وذكرتموه بالله جل وعلا ولم يتذكر، فالواجب أن تنصحوا للناس فيه، فإذا رأيتم من يتقبل أخباره فقولوا له لا تصدقه هذا كاذب حتى لا يبنى على أخباره، فلربما غش الناس، ولربما فتن بين الناس، ولربما أشعل الإحن بين الناس والعداوات -عياذاً بالله من ذلك-.

والواجب عليكم أن تهجروه بعدما أن زجرتموه فاهجروه لعله يتوب، وبيان توبته بأن يثبت مرات وكرات نقله ويظهر للناس صدقه فيه، وذلك باعتباره بالآخرين الذين ينقلون مثل ما ينقل فإذا صح حاله فالحمد لله، وإلا تبقون على متابعة النصيحة له ولا تسأموا وزجره عن مثل هذا الخلق السيء ونصيحة الناس وتحذيرهم منه بأنه كذاب هذا هو الواجب.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي
الوسوم: 
الأخلاق والآداب

هل الشرب من الطست من السنة؟

التصنيف: 
الأخلاق والآداب
السؤال: 

هذا يقول: رأيناك تكثر الشرب في الطست -يعني الطاسة هذه- أو ما يشبه الطبق هذا فهل ذلك سنة أو أثر؟

الجواب: 

لا. لأني أنا أكره والله أشرب من فم العلب، فإذا لم أجد إلا هي شربت، لكن هذا أحب إلي حتى لا أشرب من فم السقاء، وأشد من هذا أن يكون السقاء الذي لا يرى ما في باطنه، قد يكون به بلاء وأنت لا تراه.

فأمس امكن رأيتموني البارحة شربت وتركته لما شربت وجدت فيه شعرة فأخذتها من فمي وتركته.

فهذا يكون مكشوف، أما السقاء المغلق الذي لا ترى ما بباطنه فهذا قد تشرب البلاء وأنت لا ترى.

والشرب في الزجاج أيضا جميل، والزجاج أول ما عرف في بلاد الهند الشرب في كؤوس الزجاج أول ما عرف في بلاد الهند في ملوكهم، وذلك لكثرة الخيانات فيهم بدسهم للسم لملوكهم، والزجاج من أسمائه النمام؛ لأنه لا يستر ما فيه ما وقع فيه أظهره، فينِمُّ لك إذا خلط بالماء شيء ظهر فيه فمن أسماء الزجاج النمام فهو شفاف يشف عما تحته مثل ثوب الرياء.

ثوب الرياء يشف عما تحته      فإذا ارتديت به فإنك عاري

فالشاهد هذا أخف، أما لو كان السقاء يعني مثل هذا الترمس الذي يكون حديدي الذي يسمونه، الإستيل الألماني الذي يحفظ برودة أو حرارة، هذا ما ينبغي لك أن تشرب منه من فمه، لأنه قد يكون به بلاء وأنت لم تره، فينبغي للإنسان أن يفعل ذلك فهو من هذا الباب.

ويكره الشراب من فم السقاء       وليكن الآخر شربا من سقى

"باب كون ساقي القوم آخرهم شربا" كما في رياض الصالحين هذا هو الأمر حفظكم الله.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي
الوسوم: 
الأخلاق والآداب