جديد الموقع

العقيدة والمنهج

التوكل على الله من أجلِّ دلائل الإيمان وأعلى مقامات التوحيد

ألقاها يوم الجمعة 21 صفر 1439هـ في جامع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما بحفر الباطن، ونقلت نقلاً مباشراً عبر إذاعة ميراث الأنبياء

الشيخ: 
عبد الله بن صلفيق الظفيري
التصنيف: 
العقيدة والمنهج
تاريخ النشر: 
الجمعة, تشرين الثاني (نوفمبر) 10, 2017

ما حكم قول (لا ينبغي للمسلمين أن يرجعوا في الاستفتاء للعلماء في السعودية؛ لأنه يوجد في بلادنا علماء كثيرون وهم أعلمُ بأحوالنا)؟

التصنيف: 
العقيدة والمنهج
السؤال: 

وهذا سؤالٌ رابع من الفلبين يقول: أكثر المسلمين في الفلبين يقولون: (لا ينبغي للمسلمين أن يرجعوا في الاستفتاء للعلماء في السعودية؛ لأنه يوجد في بلادنا علماء كثيرون وهم أعلمُ بأحوالنا) فهل هذا القول صحيح؟ جزاكم الله خيرًا وجعلكم الله مباركين أينما كنتم.

 

الجواب: 

أقول: أولاً: أنا لا أظُن أن أكثر المسلمين في الفلبين يقولون هذا لكن الإخوان المسلمين أكثرهم يقولون هذا إن لم يكن كلهم.

والعالِم عالِمُ أُمةٍ، وعالِمُ دين، عالِمُ شريعة، عالِمُ إسلام ليس حكرًا على بلد، وليس حكرًا على طائفةٍ من النّاس دون غيرهم، فلا هو حكرٌ على بلد، ولا هو محصورٌ في أحد، من احتاج إلى العلم سأله، وإذا سُئِلَ أفتى بما يقوم عليه الدليل عنده من الكتاب والسنّة، هؤلاء هم العلماء.

وأما القول بأنه لا ينبغي لأهل الفلبين أن يرجعوا إلى العلماء في السعودية ويستفتوهم هذا كلامٌ كما قلت غير صحيح، وعلماء السعودية من خيرة علماء العالم الإسلامي هم غُرَةٌ في جبينِ هذا الدهر، هم أنصار اعتقاد أهل السُنّة والجماعة والقائِمون بِذلك.

وأعني بالعلماء العلماء الذين علا صيتُهُم، وذاعَ في الدنيا شرقاً وغرباً علمهم، وأشتهر بين النّاس إمامتهم، وعُرِفوا بالفقه في الدين أصولاً وفروعا.

والأمر الرابع: عُرِفوا ولله الحمد بِصحة الاعتقاد.

والأمر الخامس: عُرِفوا بالصدق والنصيحة والورع، بالصدق والنصيحة لدين الله ثُمَّ لعباد الله.

والسادس: عُرِفوا بالورع فإذا أَشكلَ عليهم الأمر أو أَشكلت عليهم المسألة ولم يتبين لهم رُجحان طرف على طرف أخذوا بالأحوط لدين الله تبارك وتعالى.

هؤلاءِ هم العلماء الذين إذا أطلقتهم في السعودية أقصدهم؛ لأنه قد ظهر في الآونة الأخيرة مشايخ قنوات أصحاب انتماءات ودعوات فلا يُعمَم كلام محمد بن هادي عليهم فوالله ثُمَّ والله ثُمَّ والله هذه الصفات لا تشملهم، وإنما هذه الصفات على أمثال شيخنا شيخ الإسلام الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين -رحمه الله-، والشيخ أحمد بن يحيى النجمي -رحمه الله-، والشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي -رحمه الله-، الشيخ عبدالله بن حميد -رحمه الله- وهكذا بقية المشايخ الذين هم على هذا الدرب، الشيخ عبد الرزاق عفيفي -رحمه الله-، بن غُديان الشيخ عبدالله بن غُديان -رحمه الله-، وهكذا من ذكرت ومن لم أذكر ممن هم على هذه الصفة، فإن الذين نذكرهم من أهل العلم الأحياء والأموات هم من تنطبق عليهم هذه الصفات، أهل النصيحة لدين الله تبارك وتعالى.

وأما اليوم فقد كَثُرَ مشايخ القنوات وأصبحوا يتسابقون لكسبِ الأصوات، من يحبه الناس أو يحيه أكثر الناس هذا هو الذي أصبح المطلوب عند مشايخ القنوات -أعاذنا الله وإياكم من فتنة الشهرة، أعاذنا الله وإياكم من فتنة حب الشهرة، أعاذنا الله وإياكم من فتنة حب الشهرة إنه جوادٌ كريم-.

فالعاِلم أينما كان إذا كان عالماً فإنه يُستفتى، فقد يستفتي صاحب الشرقِ صاحب الغرب، ويستفتي صاحب المغربِ صاحب المشرق، وصاحب الشمالِ صاحب الجنوب، وصاحب الجنوب صاحب الشمال، وهكذا مادام يعلمُه عالماً وهو أهلٌ لأن يُسأل فهذا الذي ينبغي أن يُسأل.

والعلماء لا تحدهم الحدود الجغرافية ولا الحدود السياسية وإنما يرفعهم وينشرهم بين النّاس ويرفعهم علمهم بالله تبارك وتعالى ودينه وشريعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقيامهم بها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم جميعاً، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي
الوسوم: 
العقيدة والمنهج