جديد الموقع

أصبت بالوسواس وأخاف من الموت فما توجيهكم؟

التصنيف: 
أحكام متفرقة
السؤال: 

هذا يقول: أُصبتُ بوسواس بعدما وُلدت لي ببنتين، وهو عبارةٌ عن الخوف، يعني بعد ما جاءته بنت أو بنتين، وهو عبارة عن الخوف من الموت، فكلما أسمع أن شخصًا قد مات، أو أصيب بمرضٍ شديد أشعرُ بالتوتَّر، وأن نفس الشيء، وأظن أو كذا أن نفس الشيء سيحصل لي، هذا الوسواس يغيِّر تصرفاتي مع أهلي، وحينما أشعر به، أحس بالكآبة والحزن، فما نصيحتكم؟

الجواب: 

أولًا : بارك الله فيك، ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ [آل عمران: 185]، ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [ الأنبياء: 34]، فكل الناس، هذا سبيل وطريقٌ وجادةٌ مسلوكة، فنسأل الله –جلَّ وعلا- أن يختم لنا ولكم بالحُسنى، وبالسنة، وهذا لا يدعوك إلى التوتر، وإلى غير ذلك، لا شك أن المرء قد يحزن إذا ما فقد قريبًا، أو عزيزًا، (إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ)، كما قاله –عليه الصلاة والسلام-.

قد يحزن الإنسان، الحزن الطبيعي، الحزن الجبلي الطبيعي، أما الإنسان يتوتَّر إلى درجة أنه يسيء التصرفات مع أهله وأولاده، هذا ما لا يجوز فعله، يجب أن تتحكم في نفسك، ولا تقل: إنك أُصبت بالوسواس، لا نجعل كل شيء في الوسواس، كما يفعله بعض الناس، كلما فعل فعلًا قال: الجان، مسْ، كذا، نحن لا ننكر الجان، ولا ننكر الوسواس، ولكن قد تكون أنت فعلًا البلاء منك.

ويريد، وُلدت لي بنتين، أو نحو هذه العبارة، أيش دخل ولادة البنتين في هذا الوسوسة، والاَّ في هذا الحمق الذي أنت فيه؟!! استعن بالله –جَلَّ وَعَلا- واسأل الله –جل وعلا- التوفيق والسداد والعون، واكبح جماح تصرفاتك، وراقب أفعالك، التوتر قد يحصُل كما قلت، إذا كان للأمر سببٌ وارد، أما بلا سبب، ما سبب هذا، أو فلان مرض، أنه قد يصيبك هذا المرض، بل أشد من هذا المرض، "وإن الله ليبتلي عبده المؤمن، لا ليهلكه، ولكن ليمتحن صبره، فإن لله عبادة في السراء، كما له عبادة في الضراء، وله عبادة فيما يحبه المرء، وله عبادة فيما يكرهه"، كما يقول ابن القيم –رحمه الله-.

استعن بالله، واضبط تصرفاتك، وحاسب نفسك، وحاسب نفسك في أقوالك وأفعالك، يعني هذا غير مبرَّر لئن تكون مسيئًا لأهلك وإخوانك.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري