جديد الموقع

الرد على ما ينشر للشيخ مقبل الوادعي عن الحج من دون تصريح

التصنيف: 
شروط الحج
السؤال: 

هذا سؤال يسأله سائلٌ يقول فيه: مهم جدًّا جدًّا جدًّا، يرجو عرضه عليّ لأن هذا الجواب ينشره بعض السلفيين في مواقع التواصل فيما يتعلق بالحج بدون تصريح وغير ذلك، وهو جواب للإمام الشيخ مقبل الوادعي - رحمه الله- سؤالٌ وجه إلى الشيخ - رحمة الله عليه- قال عندما يسافر شخص إلى السعودية للعمرة ويأخذ تأشيرة لمدة أسبوعين ويبقى بعضهم إلى الحج فهل هذا جائز؟ وقد سمعنا فتوى تقول بأن هذا العمل يخالف تعاليم الإسلام وخارجٌ عن طاعة السلطان أو الأمير أو الحاكم، فأجاب الشيخ - رحمه الله- جوابًا -أنا أقرأ ما كتبه السائل والله أعلم بصحة هذا الجواب جاء بعنوان بعد ذلك أنه من شريط أسئلة البريطانيين يجيب كما يقولون حسب نقل الناقل أن الشيخ قال: أن الذي يخالف تعاليم الإسلام هو الجواز والإقامة لا تجلس في الحرمين إلا بجواز وإقامة هذه هي التي تخالف شعائر الإسلام فإن استطعت أن تذهب إلى المدينة وتبقى فيها بدون جواز ولا إقامة فعلت لأن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((من صبر على لألوائها وشدتها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة))، فيقول النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلم - لمن مات في المدينة كنت له شفيعًا أو شهيدا، وهكذا أيضا الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة وفي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، فأنت ما تحرم هذا الخير من أجل نظام ما أنزل الله به من سلطان. انتهى الجواب، قال المصدر من شريط أسئلة البريطانيين.

الجواب: 

الجواب عن هذا الكلام - إن صح هذا الجواب من العلامة الإمام مقبل - رحمه الله- في هذا الجواب الذي قرأناه إن صح الكلام وثبت - بارك الله فيكم- فغاية أمره أنه - رحمه الله- اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحد وهو أجر الاجتهاد.
الأمر الثاني أن هذا الفعل لا يجوز والله -جل وعلا - قد أخذ على المؤمنين الإيفاء بالعهد والميثاق، قال الله - جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} المائدة آية1، وقال - جل وعز-: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا} الأنعام 152، وجعل النبي - عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيح وغيره أن من علامة المنافق إذا عاهد غدر، وبما أن المعتمر يأتي بتأشيرة منصوصٌ عليها على ذلك فهذا عهد وميثاق قَبِل به ورَضِيَ به فيجب عليه الوفاء به ولا يجوز نقض هذا العهد ولا هذا الميثاق لأن هذا ليس من صفات أهل الإيمان، والأحاديث المذكورة هاهنا في الترغيب بالموت في المدينة ليس على أساس مخالفة شرع الله المُطهّر ونقض النصوص.
ثم إن الأمر الثالث أن ولي الأمر لم يمنع الخير بل مكّنك من الخير بأداء العمرة التي رغبت لكن منعك من أن تفعل أمرًا لم تطلبه ولم ترغب التأشيرة أو العهد عليه فلمَ الخيانة والغدر؟ هذه فيمن جاء فيها وبقي فيها ومكنه الله - جل وعلا- وفقه الله للوفاة فيها وكان على السنة والاستقامة، الوفاة في المدينة لها منقبة عظيمة لكن هذا - بارك الله فيك- من بطَّأ به عمله لم يُسرع به نَسَبُه، ولو كنت ماكنت وأشرف الناس وأعلاها رتبة ومنزلة ومبتدع وضال ومنحرف وغدّار وخبيث ودسيسة على السُّنة وأهلها، ما نفعتك الميتة في المدينة، مات في المدينة بعض المنافقين فما نفعهم موتهم في المدينة؟ وضَحَ هذا؟ فهذا النظام الذي يُشار إليه ما أنزل الله به من سلطان، أقول بل واجب على ولي الأمر المسلم القائم في هذه البلاد المباركة أن يسن من القوانين ما يحفظ به أمن الحجيج وأمن المعتمرين والزوار بما لا يخالف شريعة الله، بل بما يتفق مع أصول الشرع المطهرة؛ هذا الواجب عليه شرعًا، وإن لم يفعل فما قام بحق الله عليه بحقّ الإمرة والإمامة لهذا البلد.
الأمر الرابع - بارك الله فيكم- في الجواب إن استطعت أن تذهب إليها وتبقى فيها بدون جواز ولا إقامة فعلت أي: افعل هذا الكلام - بارك الله فيكم- لو لم تكن ثمة هذه الدول والحدود ووجود هذه الأنظمة القائمة الآن منذ مدة؛ هذه دولة وهذه دولة ولها نظامها يحفظون أهلها ويحفظون بيضتهم و و وغير ذلك لو كانت الأمور مفتوحة والدول ليس بينها وبينها حدود؛ نقول ولا يلزم الجائي أو الذاهب بمثل هذا كما كانت الناس قديمًا هنا ما في يأتي يجاور في مكة أو في المدينة يستطلب سكانها ما أحد كلَّمه؛ جاء من بلد هنا ولا هنا ولا هناك فاستقر هذا لا بأس به، لكن أَمَا وأنه قد قامت هذه النظم وهذه الأمور المُنَظِّمة والقائمة على حراسة الناس وأمنهم واستيطانهم فلا يجوز الفتوى في مثل هذا الكلام، والله أعلى وأعلم.
ثم إنه قد خرجت فتاوى لشيوخ الإسلام وبعضهم شيوخ للعلامة مقبل - رحمه الله- كالإمام عبدالعزيز بن باز وغيرهم من علماء السُّنة تمنع مثل هذا الفعل وتُجَرّم هذا الفعل إذا كانت القضية أسماء فلذلك نقول إن صحَّ هذا اجتهد -رحمه الله- فأخطأ فله أجرٌ واحدٌ ولم يُصِب.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري