جديد الموقع

بعض الشباب إذا وجد تقصيرا من أحد الإخوة في بعض العبادات وفي طلب العلم ونحو ذلك، أخذوا يتكلمون عن تقصيره في مجالسهم، وحجتهم أنه قد نُوصح في ذلك

التصنيف: 
التربية
السؤال: 

هذا شاب أخ يسأل، يقول: بعض الشباب إذا وجد تقصيرا من أحد الإخوة في بعض العبادات وفي طلب العلم ونحو ذلك، أخذوا يتكلمون عن تقصيره في مجالسهم، وحجتهم أنه قد نُوصح في ذلك ولم يصلح نفسه، فهل لهذا يسوغ لهم الكلام في المجالس؟ وما نصيحتكم لمثل هذا الصنف؟

الجواب: 

والله إننا لنعجب بارك الله فيكم قبل أن أتكلم عن هذا الصنف، أمر محزن ومبكي، وكما قلت هذا يدل على خلل شديد في لقاءات ماضية وإساءة  ظنه به خلل شديد في تربية النفس هناك خلل كبير وما يجري في الساحة يدل على انهيار عظيم ومفجع انهيار خلقي رهيب في كثير من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله, أخوة متحابين على قلب رجل واحد الصباح يكونوا سوية إن كانوا في الجامعة وإلا في الحرم وإلا في المسجد النبوي أو غير ذلك, يدرسون سوية ينزلون سوية يذهبون سوية يقرؤون يحفظون يتعلمون يجلسون بعضهم قد يكون يجلس مع أخيه في نفس الغرفة يناموا سوية مع أخيه أو أخ آخر ثالث أو نحو ذلك أخوة على سرر متقابلين فرحين مسرورين لا ينكر أحدهم من أخيهم شيئاً, ما أن جاء أمر وحدث حادث أول من ينبري  لأخيه هذا الذي معه في الصباح والمساء قائم قاعد معه أول ما ينبري لأخيه ماذا نقول إيش تقول ! ما هذه النذالة وقلة التربية وعدم الرجولة وقلة العقل أما تعرفه صباحاً مساء
هو على السنة أم على خلافها أما كنت تصحبه تأكل وتشرب معه سوية, من إناء واحد تحفظه في غيبته ويحفظك في غيبتك تذب عنه ويذب عنك, ثم ما أن تبنيت رأياً ولو كان مرجوحاً أول من تمتحن صاحبك هذا, المسكين الذي معك ولربما هذا الأمر أن لم يمتحنه عقد للقاءات في الطعونات, في ظهر أخيه ما هذه الأخوة؟ هل هذه أخوة في الله؟ وكانت لله؟ يا رجل رح تعلم الأدب! تعلم الأخوة الحقيقة الشرعية! تعلم المرجلة والرجولة! لا تكن
من الطاعنين الغدارين!, إذا ما جلست في مجالسك الخاصة نلت من أعراض إخوانك الذين صحبوك صباحاً ومساء ونصروك بالحق في مواطن حالكة, أمسك عن نصرتك فيها كثير وكثير ممن تتزلف إليهم الآن ويتزلفون إليك الآن, إلا أن فقه المرحلة يقتضي مثل هذا, ما هذا التعامل هذه أخوة في الله بالله, أخوة في الصباح والمساء سوية أول من ينبري على أخيه ومن مفرزات ومفردات هذه الأخلاق الرذيلة ما ذكر في السؤال, أخوك قصر في جانب ولا قصر في تحصيل ,كل الطلبة نزلوا درس الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله شيخنا وأستاذنا سدده الله في الدارين ووفقه وأعانه وختم لله لنا وله بخير, نزلوا ما نزل هذا الأخ, الآن جاء ليتعلم مثلاً حديث عهد بتعلم, تبدأ تذمه لا يحضر درس الشيخ عبدالمحسن العباد لا يحضر لا يحرص, يعني هذا من حرصك, أما علمك الشيخ حفظه الله تحريم الغيبة أو ما علمك الشيخ أن تحفظ عهد أخيك أو ما أخذ من فقه الشيخ وحسن أدبه وحسن تعليمه وحسن ماذا إرشاده ما أخذت هذا, أخذت الكلام في أخيك! أو هذا أثر العلم عليك حصل التقصير وكل ابن آدم مقصر وليس بالضرورة أن تكون نصيحتك صحيحة,

ولهذا قال ابن حزمٍ -رحمه الله- في الأخلاق والسير في مداواة النفوس: "لا تبذل النصيحة على شرط القبول" هي ما هي مقايضة! حقٌ يجب أن تنصاع له، هناك أمور من باب الأولى وهناك الأجدر وهناك وهناك، ما هي مقايضة هي، ثم يتفكهون وقع الأخ في ما وقع فيه من تقصير كما يدعي هؤلاء, هل هذا التقصير الذي وقع فيه أو منه هل هذا يبيح لك أن تتفكه بعرضه في المجالس؟ فلان يفعل، فلان قال، أقول له لا يسمع نصحته، هل لما قلت نصحته فلم ينتصح ولم يصلح أمره هل هذا مبيح لك؟ هل هذا من الأمور المنصوص عليها التي استثناها أهل العلم -رحمه الله- الغيبة الأصل فيها التحريم، هناك أمور ستة أو سبعة مستثناة من هذا التحريم صحيح، هل هذا يدخل فيها أن تتفكه بعرضه أنه قصر في طاعة؟ لا تقل لي هذا نصيحة كذب هذا ليس نصيحة، لا تتلبس، لا تتشبع بما لم تُعطى، لا تخادع نفسك، هذا من الكذب أنت تتفكه به بماذا؟ بعرضه في المجالس، وهذا العلم الذي تتعلمه إن كنت تتعلم علماً نافعاً هذا صار ضارًا عليكلأنك تجمع الحجة عليك تلو الحجة -نسأل الله السلامة والعافية-، خذ يا أخي بيد أخيك انصح له استمر في النصيحة قرب وجهات النظر, افهم منه كن عوناً له على الطاعة، لا تكن له عوناً على الشيطان -نسأل الله العافية- ترك بعدين ما يريد لا يجلس ولا يحضر ماذا تفعل؟ أنت يعني فرحان الآن! تسعى لإخراجه طرده امشِ امشِ برا, لا حول ولا قوة الا بالله, ما هذه الافهام ما هذه الاخلاق من اين جاءتنا هذه الاخلاق؟ يا أخي من اين جاءتنا لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
هذه نصيحة أوجهها لهؤلاء الأبناء أن يتقوا الله بأنفسهم ويراقبوه بأقوالهم وأفعالهم، لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك، انتبه! هذا الصنف قد فعل مثل هذه الأفعال في أناس فعوقِبوا ووقعوا فيما هو أشد وأسوء, ووالله وبالله إني لأعرِف أشخاص وبعض الطلاب كانوا في الجامعة وبعض الطلبة وغيرهم بأسمائهم وأعيانهم كانوا يتربصون بإخوانهم هكذا, ووالله إن بعضهم حتى ترك التدين، بل بعضهم رجع إلى ما كان عليه سابقاً من انحراف وضلالة، بل بعضهم كان كافرًا فأسلم وبعضهم رجع إلى ما كان عليه -نسأل الله السلامة والعافية-.
القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها جل وعلا كيف شاء فسل الله الثبات! عامل الناس بما تحبهم أن يعاملوك به، هل أنت تحب أن يعني هذا الأخ أو ذاك أو علان أن يتفكه بعرضك لو نصحك زيد أو عمرو من الناس ترضى هذا؟ أنت ما ترضاه لنفسك كيف ترضاه للناس؟ عامل الناس بما تحبهم أن يعاملوك به، كيف تحب أن يعاملوك بالاحترام والتقدير والرحمة والشفقة وبذل النصيحة والأخذ باليد؟ تعامل أنت معهم كذلك، أنت تحب أن تعامل بالفضاضة والغلظة والتحقير والتأنيب, معليش هذا إنسان يحتاج إلى إعادة كما يقال: تهيأة، ويمشي إلى طبيب نفسي يعالجه؛ لأن هذا مرض نفسي، إنسان معقول لا يمشي إلا بالإهانات هذا معقول؟ لا يمشي إلا بالتحقير والاحتقار والاذلال كيف هذا؟ أنت تحب هذا من نفسك هذا ليس خلقًا سوياً لا يرضاه الأسوياء ولا العقلاء.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري