جديد الموقع

حكم الحج بلا تصريح

التصنيف: 
شروط الحج
السؤال: 

يسألون كثيرًا وكثيرًا حول موضوع الحج بلا تصريح، ولا أستطيع، والتصاريح غالية، إلى غير ذلك من الأمور التي يلاقونها أو يجدونها وقد يكون البعض صادقًا وقد يكون البعض يلتمس العذر إلى غير ذلك.

الجواب: 

فالجواب: عن هذا قد جاء مختصرًا في أثناء الخطبة لكن لا بأس بإعادة تأكيده على مسامع الناس من ضرورة أن لا حج بلا تصريح، فمن يجد التصريح بالحج فهو غير مستطيع، والله- جل وعلا شرط بذلك الاستطاعة -أعني الحج- {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ( آل عمران 97).

 فمن جملة الاستطاعات في هذا وجود هذا التصريح، فمن لم يجد وهو قد رغب في الحج واستعان على ذلك بقدر ما يستطيع فلم يتمكن فهو معذورٌ مأجور لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح مسلم الطويل وفيه ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا ما سلكتم شعبًا ولا سلكتم مَسِيرًا إلاّ شاركوكم حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ)) أو كما قال- عليه الصلاة والسلام- أي شاركوكم الأجر لكن الذي حبسهم عن المسير معكم في ركاب الجيش وأخذ حسنات ذلك أو المشاركة الفعلية في ذلك هو وجود العذر، وهذا من العذر.

يقول قائل إن بعض الناس يقول: ممكن أن تمشي وإذا كان هذا حج فريضة فلا يشترط له التصريح.

أقول هذا الكلام لا ينطق به ولا يقوله رجل يعرف حقيقة معنى الاستطاعة، أقول ولم يدرك في ذلك تقريرات أهل العلم في هذه المسألة وفاته شيء كثير، وهو يريد غش الناس والتلبيس عليهم والاستطاعة التي علق الله -جل وعلا- بها حج بيته الحرام قد بينا لك معناها أن من معانيها "من ملك الزاد والراحلة"، ولا شك أن هذا أمر صحيح، وثمة أقوال أخرى في معنى الاستطاعة، ولا يعني ذلك حصر الاستطاعة في ذلك ومن ذلك -أعني من ذلك دخول الاستطاعة وجود التصريح-.

وقد سُئل الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز عن الحج بلا تصريح فقال -رحمه الله- كما هو مسطرٌ في مجموع فتاويه (من لم يجد التصريح فهو غير مستطيع للحج) فيدخل هذا في الاستطاعة.

لا تستجيب إلى مثل هذه النداءات وأعلم إنك مأجورٌ إن كنت راغبًا في الحج ولو كان فريضةً لكنه لم يتيسر لك هذا التصريح فإن شاء الله أنت معذور وغير مستطيع.

لا شك أن الأمور تتجدد والحوادث والنوازل تكثر، وكما قلتُ في اللقاء الماضي أن الواجب على ولي أمر المسلمين في هذه البلاد أن يقوم بما يحفظ للحجيج أمنهم وتنظيم شؤونهم هذا واجب عليه شرعًا إن فرَّط في هذا فهو آثم.

ومما نعلمه من جهود هذه الدولة المباركة الحرص التام في الليل والنهار على تأمين أمر الحجيج، وتنظيم شؤونهم، والقيام على رعايتهم، وتوفير جميع السُبُل الكفيلة قدر استطاعتهم في توفير حجٍ آمنٍ صحي قدر الاستطاعة ولا يكلف الله نفسًا إلا ما أتاها.

فجزاهم الله خيرًا على ذلك، ويجب على المسلمين أن يعينوهم في تحقيق هذا الأمر العظيم الذي أنيط بهم.

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم للجميع التوفيق والسداد وأن يعيننا جميعًا على صالح الأعمال إنه جواد كريم.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري