جديد الموقع

حكم مراسلة المتوفي زوجها لاصدقاء زوجها

التصنيف: 
أحكام متفرقة
أحكام تخص النساء
السؤال: 

هذا يسأل؛ هل يجوز للمرأة المُتَوَفّى عنها زوجها أن تُراسل غير محارمها للحاجة كأصدقاء زوجها وجيرانها؟

الجواب: 

إن كان قام بها أمرٌ وهي محتاجةٌ ولا يوجد من يقضيه لها ورغبت في قضائه فالمتعين عليها أن تراسل وأن تهاتف محارمها، هذا أولًا، فإن عُدِم ذلك ولم يتيسر أو كان بينهما بُعد يشق عليهم القيام به هذا الأمر فلا حرج من أن ترسل إلى جيرانها فالجار أحق بجاره، فتتصل على جارتها وترغب إليها أن تكلم ابنها أو زوجها أو محرمًا لها في حاجتها يأتي بها إلى زوجته أو إلى أمه أو إلى أخته وهي تأتي به إليها دفعًا للشيطان، تُرسل إلى أصدقاء زوجها؟ لماذا؟ لماذا هذا الإرسال إلى صديق الزوج؟ ادفع ويجب عليها أن تدفع عن نفسها الشكوك والقيل والقال، «على رِسْلكما إنها صَفِية» ادفع الشبهة فلتدفع الشبهة عن نفسها، ولتسلك هذا المسلك الصحيح، هي عندها حاجة صحيح خلاص تُقضى بهذا وإلا ما تقضى؟ تُقضى الحمد لله لا تفتح على نفسها باب شر ونيل من الناس.

وقد يكون هذا الصديق أحد الذئاب وما أكثر الذئاب، يا رجل هناك من الأخلاق التي تعالى بها بعض أهل الجاهلية وتفاخر وأنشدَ فيها يتفاخَرُ بِحِفظِهِ ومحافظتِهِ على عِرضِ جارَتِه وعدم التطاول بالنظر إليها،

فقال عنترة:

وَأَغُضُّ طَرْفِي إِنْ بَدَتْ لِي جَارَتِي      حَتَى يُوَارِي جَارَتِي مَأْوَاهَا

وهو عنترة جاهلي! فَمَا بالُ من ليس بجاهليٍّ يتربص ويتلصلص، يتلصلص على هذه وتلك وقد يكون من أول المتربصين والناظرين إلى الجارات لا حياء لا مِنَ الله، ولا مِنَ النَّفس، ولا مِنَ الخَلْق، ولا حِفظِ حقِّ الجار، انتبه -بارك الله فيك-، فقد يكونُ هذا الصديق -لا أقول كُلُّ الأصدقاء كذلك- يوجد في الأصدقاء من هو كذلك؟ يوجد، وليس هؤلاءِ قِلَة، ولا أقول هُم كثرة إذًا هُم موجودون، فلتُغلِق الباب ولتنتهِ على هذا النَّسَق والله أعلى وأعلم.

فإن لم توجد جاره تقوم بهذا ولا محرمٍ يقومُ بِهَذَا فَلتُراسِل زوجة الصديق، فليكن كلامُهَا مع بناتِ جِنسِهَا، وإذا ما جاء وأخذَ الحاجةَ جاءَ بِهَا مَعَ زوجِهِ، فأخذتَ الحاجة إلى هذه الأُخت وأعطتها إليها، ولا يقول لها بعد حين وهو يُنزِلُ زوجته لتطلع بالأغراض: (يا أُمّ فُلان إذا أحتجتِ شيء أنا موجود)، خلي هذا الفزعة الكذَّابَة اترُكها، هذه فزعة الكذَّابين اترُكهَا، خلاص هي عرفت الطريق قل لزوجتك تقول لها إذا أرادت شيء نحن موجودين لا تقل يا أُمّ فُلان ويا أُمّ عِلان، اترُك واغلِق الأبواب والشبابيكَ والنوافِذ، ولا تأتي على نفسِكَ وعلى عِرضِ أخيكَ بِالكلام، كما يجِبُ أن تُحافِظ على عِرضك حافِظ على عِرضِ المؤمنين، ويشتدُّ الأمر وجوباً على عِرضِ الجارات.

وفق الله الجميع لما فيه رضاه، وصلى الله على رسول الله.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري