جديد الموقع

زوجي طالب علم لكنه يسيء معاملتي ويضربني دائما فما نصيحتكم

التصنيف: 
عشرة النساء
السؤال: 

هذان سؤالان وردا إليَّ أما الأول فمن بناتنا وأخواتنا النساء ولهن حق علينا، فإن بعض سؤالاتهن قد وردت ولم يأتِ ذكر لها، ونحن نستأذن أخانا الشيخ عبد القادر ولعلنا نبدأ بها، وذلك من باب (استوصوا بالنساء خير) ونحن نستوصي بهن خيرا وفقهن الله وبارك فيهن.

هذه سائلة تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته بل وعليكن جميعاً.

تقول فضيلة الشيخ أرجو تقديم نصيحة زوجي طالب علم ويحرص طلب العلم، يعني حريص على العلم لكنه يسيء المعاملة معي ويضربني دائماً على أي شيء.

الجواب: 

في الحقيقة هذا السؤال آلمني، طالب علم حفظكم الله جميعا أظنه لا يخفى عليه قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم" يعني أسيرات فإن العاني هو الاسير، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول (استوصوا بالنساء خيراً)، وطالب العلم أظنه لا يغيب عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) ما قيمة هذا العلم الذي تتعلمه أيها الأخ الكريم وأيها الابن الكريم فتحسن المعاملة وتحسن أخلاقك مع إخوانك ،وأصحابك ،وأشياخك ،وجيرانك وأستاذيك ،ومعلميك، وعامة المسلمين وتسيء إلى أهلك، هذا في الحقيقة خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام كان يصبر على أهله إن أساؤوا اليه، ويحتمل منهم صلوات الله عليه وسلامه عليه إن أساؤوا اليه، وكان يناله شيء من ذلك صلوات الله وسلامه عليه، ومع ذلك يقول (أنا خيركم لأهلي)، ويقول لنا (خيركم خيركم لأهله)، يعني الذي أمام الناس تتصنع به لكن اتباعك الحقيقي فيما إذا اختفيت عن الناس فاعلم أنك لا تخفى على الله جل وعلا.

فعليك أن تعامل الله في أهلك كما أمرك الله جل وعلا، فالواجب على طالب العلم خاصة وعلى أهل الاسلام عموماً أن يحسنوا إلى النساء، فالمرأة هي الزوجة وهي البنت وهي الأخت والأم، فإذا أحسنت إلى زوجتك أحسنت إليك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقاً رضي منها آخر) والنساء ضعيفات، فمع رحمتنا بهن أيضا فيهن هن حظهن، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (يكفرن؟ فقيل له يكفرن بالله قال لا، يكفرن العشير لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا تسخطه قال ما رأيت منك خيراً قط).

فعليك أن تصبر وتحتمل والعشرة لا تدوم إلا بالاحتمال والصبر، فإذا أحسنت لا تطلب الأجر إلا من الله جل وعلا، أصلح الله لك زوجك وأصلح لك ولدك، فأحسن يحسن إليك، والضرب للنساء وإن كان جائز عند الحاجة إلا أن الكرماء يترفعون عنه.

والدليل؟ حديث عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: (ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده امرأة قط ولا خادما) فالنبي - عليه الصلاة والسلام- ما كان يضرب أهله مع أن الله أباحه في القرآن، ففعل الكرماء الترفع عن هذا.

فالجواز شيء يا معشر الناس لكن الإتيان شيء آخر، فإذا كان جائزا ليس معناه أنك تستخدم هذا الجواز كلما قمت وقعدت، ومع ذلك إذا احتجيت إليه لقوله تعالى (واضربوهن) فليس على اطلاقه جاء وصفه كما قال ابن عباس وغيره رضي الله عنهما بأنه "اللطمه، والوكزة" (فاضربوهن ضرب غير مبرح)، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول.

أما تكون معها كصاحب كمال الأجسام تعطيها لكمه فتغور عينه في آخر رأسها هذا لا يجوز، قال ابن عباس: (فضربوهن) قال: ضربًا غير مبرح، في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (ضرباً غير مبرح)، قال: "هو الذي لا يكسر عضواً ولا يشين جارحة"، ما تأتيك عينها منفوخة كالرمانة من اللكمة هذه فلا يجوز لك أبداً.

فالكرام يترفعون عن أن يفعلوا مثل هذا وإن كان جائزا، بالله عليكم إذا ضرب الرجل أهله ضربه العبد أو الدابة أول النهار كيف تستسيغ نفسها أن تكون معه في آخر الليل، هذا أمر مستهجن ومستقبح والكرماء يترفعون عنه، وطلبة العلم أولى الناس بأن يقتدوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

والعشرة الزوجية لابد لها من الصبر، فأنت أسدٌ في الخارج لكنك مع أهلك حمل وديع، ينبغي أن تعلم هذا، ولا تستديم العشرة إلا بهذا فأحسن تجد الإحسان.

وأرجو أن يكون أحبتي طلاب العلم في هذا الباب مقتدين برسول -صلى الله عليه وسلم- القائل: (خياركم خياركم لأهله وأنا خياركم لأهلي).

واعلم أن الأهل إذا صلحوا صلح البيت كله، فأنت تراقب المرأة إذا صلحت استقام النشء وصلح الأولاد، وإذا ساءت العشرة بينكما تفرقتم، وإذا تفرقتم تشتت الأولاد وضاعوا، وإذا ذهبوا إليها جاعوا، وإن جاءوا عندك ضاعوا، فلا تحسن تربيتهم كما تحسنهم الأم، ولا تستطيع أن تصرف عليهم كما تقوم أنت على الصرف عليهم والقوامة عليهم بتوجيههم وتأديبهم، فإذا تركوا إليها جاعوا وإذا تركوا إليك ضاعوا، فأنتما تكملان كل واحد يكمل الآخر، أنت لباس لأهلك وأهلك لباس لك، كل واحد يستر الآخر فتستديم العشرة بالتنازل.

واعلم أنك لو أردت أن تكون آمرًا ناهيًا قاضيًا جنديًا في الداخل ما يستديم لك شيء، لابد أن تكون لطيفًا مع أهلك حسن المعشر مع أهلك فبهذا تستديم العشرة، طالب العلم يجب عليه أن يتذكر النصوص فإن كان صادقًا في الإتباع فأولى الناس بإحسانه زوجه وأولاده نسأل الله التوفيق للجميع.

فمن كان صادقًا فعليه بأن يقتدي برسول الله – صلى الله عليه وسلم- في كل أعماله، المرأة تخطيء وإذا سكت أو غضضت الطرف عنها ليس معناه أنك جبان وخائف، لكن يدل على كمال عقلك وعلى صبرك وعلى قوة تحملك، وإذا ضاق صدرك من البيت فاخرج اتركها حتى تطيب النفس، وتعود وقد طابت نفسك وطابت نفسها.

وأيضًا أنا في الوقت نفسه أنا أوصي النساء بأن يقمن بحق الله عليهن في مقابل هذا، فتطيع زوجها إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله، تكون أمينة على ماله، وأمينة على نفسها لا تدخل البيت من لا يحب ومن يكره، ومن لا يجوز له أن يدخل عليها تكون متبعلة له حسنة التبعل له هذا واجب على المرأة أيضًا. فنسأل الله التوفيق للجميع.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي