جديد الموقع

طلبت العلم خمس سنوات ولا أشعر أني استفدت فما نصيحتكم؟

التصنيف: 
طلب العلم
السؤال: 

هذا يقول، أنا طالبٌ -طالب علم يقصد- ولي الآن لي طلب علم خمس سنوات لكني لا أشعر بالاستفادة ما هي النصيحة؟

الجواب: 

قد قلت أيضًا مرارًا هنا، الطالب يأتي يجلس السنة والسنتين والثلاث والأربع بل ويتخرج لعله من الكلية فكما دخل خرج، لا يشعر ولا يرى أنه استفاد، وقد يكون دخل ماجستير أيضًا دكتوراه لا تظنن أن هذه الشهادات معتبرة من ناحية أن من حصلها يعني حصل علمًا، هي نظامية شيء آخر، أنا أتكلم هل من كان في هذه المرحلة يعني أنه عالم أو طالب علم ليس بالضرورة، فبعضهم الذين أخذ الألف دال الأستاذية كثير من الطلبة وطلاب العلم في الحلقات خير منه وأتقن للعلم منه.

فهذه هي كما قلت صورية ونظامية في بعض لا تدل على شيء كثير، لكن لو حصل علمًا حقيقًا وجاءت هذه تبعًا لا قصدًا ولا لهثًا كما يفعل كثيرون يلهثون تعرف اللهث؟ يلهث ورائها ويظن أنه لو لم يدخل خلاص انقطع العلم وذهب، لأنه كان يبني القصور والعلالي يركض وراء الدنيا لا يجعل الدنيا تركض وراءه، كما قال إبراهيم -رحمه الله- التيمي "الفرق بينكم وبين القوم أنهم هربوا من الدنيا فركضت خلفهم، أما أنتم هربت منكم فركضتم خلفها"، هذا فرق جوهري أساس، -ولا حول ولا قوة إلا بالله-.

فإذا ما انضم إلى هذا أن حصل علما جاء ذلك تبعًا لا قصدًا ومن غير استشراف فخيرٌ يضم إليه، لكن لا يترفع على خلق الله به، لا يقول أنا كبير وهؤلاء صغار، فالكبر والصغر معياره العلم الشرعي الصحيح وضبطه، فكونه لم يحصل هذا الأخ السائل لمَ؟!

لأنه فوَّت الطريقة الصحيحة التي يجب أن يسلكها في تحصيل العلم، ومن أعظم الآفات انتبه، حتى ولو سلكت الطريقة ولكنك أغفلت أمرًا مهمًا وعظيمًا من أعظم الآفات في عدم الاستشعار بالتحصيل هي الآثام والمعاصي وانتهاك حرمات الله وخاصة في الخلوات، هذا من أعظم أسباب حرمان العلم، يقول ابن مسعود وهذا مأثور عن الثوري أيضا: "إني لأحسب الرجل ينسى العلم يتعلمه بالذنب يعمله".

فانتبه -بارك الله فيك- من هذه الآفة التي غالبًا ما تسري في الخلوات، فإذا استمرأها ظهرت في الجلوات ولا بالى ولا يبالي، لأنه أصبح صفيقا ولو كان قد طال به العمر.

ليس بالضرورة أن يقع هذا من شاب حدث، فحمى التصابي موجودة حتى فيمن يكبُر، هذا قد يسري على أيضًا من كبر بالسن أيضًا، نسأل الله أن يلطف بالجميع فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة وصلى الله على رسول الله وآله وسلم.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري