جديد الموقع

كيف اتقن متنًا حفظا؟

التصنيف: 
طلب العلم
السؤال: 

هذا يسأل كيف اتقن متنًا حفظا؟

الجواب: 

الحفظ لطالب العلم مطلوب، لكنه ليس بالواجب كما يصوره البعض، فيجعلون الحفظ عقبة كؤود أمام سلوك طريق العلم، نعم الحفظ مطلوب لكنه ليس فرق بين أنه مطلوب ومرغب فيه ويحث الطالب عليه وبين وجب ذلك، وبين وجوبه عليك، فلا يولد الشاب أو الطفل من بطن أمه وعنده ملكة الحفظ، فالحفظ هذا مكتسب يحتاج إلى رياضة كما أشار إلى هذا الامام ابن القيم -رحمه الله.

 وكيف يكون ذلك؟ بالتكرار، وتحين الأوقات التي يكون الذهن فيه صافيًا نقيًا.

الوقت الذي يكون فيه الشاب أو الشخص مستريحًا المناخ كما يقال وما حوله ومن حوله مواتيًا، فيتحين هذا الوقت ولا شك أن التكرار، والإعادة مرةً فمرتين بعض الناس يحفظ من مرة هذه هِبَةٌ من الله، وبعضهم من مرتين، وبعضهم من ثلاث، وبعضهم من عشرة، وبعضهم من عشرين، هذا فضلُ الله يؤتيه من يشاء، ولا يعني ذلك من لم يحفظ أنه ليس بطالب علم، انتبه!

فبعض الناس يريد أن يستر جهله وبُعدَهُ عن معرفةِ الحقِ بأن يغطي ذلك بأن يحفظ جملةً من الأشعارِ والأبيات وغير ذلك يظن أنّ هذا يستُرُه، أن هذا يستر جهله! وليس الأمر كذلِك.

وهذا ذكّرني الآن بِقِصة قد جرت لي مع شخصٍ ممكن قبل عشرين عامًا ونحوِ ذلِك، كنت في مناسبةٍ عامة دعوة، دعوة زواج فَذَهَبْتُ وجلستُ فكان أن اجتمع بعض الناس، وحضر ممن حضر رجلٌ مُنحرِفٌ لا أُسلِّم عليه وأتقرب إلى الله بهجره وبغضه في الله، فجاء فجلس في ناحية من المجلس العام، وهو كان في ذاك الوقت مُنتسِبًا في الجامعة عندنا كان مدرِسًا وأذهبه الله من بين صفوف الطلبة والحمد لله وصار نسيًا منسيًا، فجلس في ناحيةٍ من المجلس وكان يتكلم مع بعض النّاس كلامًا فيه وعليه مآخذ لكنّي لا أكترِث بِكلامه ولم ألتفت إليه، لكنه كلامٌ فيه خللٌ، ثم أراد استحضار بيتِ شعرٍ لجاهليٍ من الشعراء الجاهليين حاول أن يستحضِرَهُ لِيُدعِّمَ مقالة السوء التي يقولها، فتوجه إليّ بالسؤال قال: يا شيخ ألا تحفظ هذا البيت بيت الشعرِ هذا فتُذكِرُني بِهِ؟ قلت: لا، هو لا يريد هذا هو يريد هذا ويريد ما وراءه وأنا أجبت بهذا وأريد ما وراءه-، قال: سبحان الله! شيخٌ وطالِب علم لا تحفظ هذا البيت للجاهلي؟ قلت جوابًا: أنا أحفظ من السُّنَّة ما يعصمني من موافقة الجاهلي ومن يستدِلُ بِبَيتِهِ، وأحفظ من الصحيحينِ من حديث رسول الله -صلى الله عليه وآلِهِ وسلم- ما يُقَبِّحُ مقالتك، ففي الصحيحين، وذكرت له الحديث فخَنَسَ الذي تكلم -والعياذ بالله- ولم ينطِق بِبِنتِ شَفَه {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور:٥٤]، تترك السُّنَّة الغراء وتريد تحفظ وتملأُ جوفك قيحاً من مثل هذا الشعر الجاهلي المُخالِفِ للسُّنَّةِ الصحيحة؟! فكان ماذا إن حفظته وتركت السُّنَّة هُدِيتَ أم ضللت؟ فهِمت؟ -بارك الله فيك-.

فحفظ ذلك بالتكرار والإتقان -بارك الله فيك- مرةً فمرة، ولا يعني أنك لو أتقنت وحفِظت أن تترُكَه! فلابد أن تجعل لنفسِكَ وقتًا تعود إلى المحفوظات هذه شيئًا فشيئًا حتى لا تنساها.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري