جديد الموقع

ما معنى قول الإمام الآجري في مقدمة كتابه الشريعة: أحمده شُكرًا لِما تفضل به علينا من نِعمِهِ الدائِمة وأياديه القديمة"

التصنيف: 
أحكام متفرقة
السؤال: 

وهذا يقول: شيخنا بارك الله فيك -هذا من الإمارات- ما معنى قول الإمام الآجري -رحمه الله- في مقدمة كتابه الشريعة: أحمده شُكرًا لِما تفضل به علينا من نِعمِهِ الدائِمة وأياديه القديمة"؟

الجواب: 

المُراد بالأيادي هنا إضافةً إلى إثبات الصفة لله جل وعلا، المراد به لازِمُ هذه اليد وهو الكرم والمِنن والعطايا التي منّ الله بها علينا سبحانه وتعالى، فالمُراد بالأيادي القديمة يعني مِننه العظيمة القديمة على من كان قبلنا، فإن اليد تُطلَقُ ويُرادُ بها النِعم، تُطلَقُ ويُرادُ بِها النِعمة، فهذا المُرادُ به مع إثبات اليدِ لله -جل وعلا- النِعم التي منّ بِها بدليل قوله: "لِما تفضل بِهِ علينا مِن نِعمهِ الدائمة، وأياديه القديمة" يعني نعمه القديمة.

وأيضاً من ناحية الصِفة فإن صفات الذات -الصفات الذاتية- قديمة قِدَم الذات، وفي هذا رد على أهل الكلام من الملاحدة والزنادقة الذين ينفون الصفات بحجة إذا أثبتنا هذه الصفات قُلنا بأنها قديمة، وإذا كانت قديمة لزِمَ تعدد القُدماء وإذا تعدد القُدماء فهذا عندهم مُحال، نقول: هذا كلامٌ باطل، لأنها هذه الصفة إذا أُثبِت بأنها قديمة وهي قديمة هي لا تقوم بذاتها وإنما تقوم بغيرها وهو الرب سبحانه وتعالى، فليس لهم وجه في هذا كلامهم باطل.

فإثبات هذه الصفات لله تبارك وتعالى ثابِتٌ بالنقل وبالعقل عند جميع العلماء الربانيين وعقلاء الآدميين، ولكن من طمس الله على بصيرته، واستحكمت الشكوك على قلبه أو في قلبه لا حيلة فيه -نسأل الله العافية والسلامة-.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي