جديد الموقع

ما هي نصيحتكم لمن يجد غربة بين أهل بلده؟

التصنيف: 
الدعوة
السؤال: 

ما هي نصيحتكم لمن يجد غربة بين أهل بلده؟

الجواب: 

يصبر، النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لنا جميعًا: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» هؤلاء الغرباء طوبى لهم، يعني: الجنة، دعا لهم بالجنة – صلى الله عليه وسلم-، وهؤلاء الغرباء هم الذين يَصلُحون إذا فسد الناس، ويُصلحون ما أفسد الناس، وهم قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، هذه صفاتهم كما جاءت في السنة النبوية عنه – صلى الله عليه وسلم -.

فنحن نوصيك بالصبر أيها الأخ الكريم، واحتساب الأجر عند الله – تبارك وتعالى -، وإذا صبرت واحتسبت يوشك أن يفتح الله – جل وعلا – عليك، وإذا فتح الله – سبحانه وتعالى – عليك فحينئذ تسر وتغتبط بهذا الفضل الذي نلته بسبب صبرك بإذن الله – جل وعلا -.

فعلى العبد أن يصبر كما قال – جل وعلا – لرسوله – صلى الله عليه وسلم -: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ [ الأحقاف: 35 ].

قال – جل وعلا -: ﴿ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [ الشورى: 43 ].

قال – جل وعلا -: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (128) ﴾ [ النحل: 127-128 ].

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [ العنكبوت: 69 ].

    فالصبر طيب، وعاقبته حميدة، ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [ آل عمران: 120 ].

فالواجب عليك - أيها الأخ الكريم - أن تصبر، وأن تعالج أمرك ووضعك، وأن تسلك السبل الطيبة في دعوة الناس، فإن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول خير من الذي لا يخالطهم، ولا يصبر على أذاهم، فلك الأجر في هذا، وهذا طريقة الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -، ﴿فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ﴾ [ الأنعام: 34 ] {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} [يوسف: 110].

فعليك أن تصبر - أيها الأخ الكريم -، وتنظر في طريقتك، لعلها كانت سببًا فتغيرها إلى طريقة أحسن، فانظر أنت في وضعك، وانظر ماذا جعلهم يقومون عليك بهذا الذي ذكرت، فإن لم تجد سببًا شرعيًا فاعلم أن هذا – إن شاء الله – من الابتلاء الذي يرفع الله به درجاتك، فيزيد به في حسناتك، فعليك أن تحتسب وأن تصبر، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد أخبر عن النبي في قومه يأتي ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ليس معه أحد، فعليك أن تصبر وتحتسب، والأجر عند الله – جل وعلا – بإذن الله ما يضيع، لكن عليك أن تصبر وتحتسب، وأوصيك بالصبر.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي