جديد الموقع

من يقول أنه لا يحكم على فرقة من الفرق أنها ضالة؟ فما هو الرد عليه؟

التصنيف: 
شبهات والرد عليها
السؤال: 

هذا السائل يقول: هناك من يقول أنه لا يحكم على فرقة من الفرق أنها ضالة؟ فما هو الرد على مثل هذا؟

الجواب: 

النبي –صلى الله عليه وسلم– قد بيَّن لنا قال في الحديث الصحيح المروي عن أبي هريرة –رضي الله عنه– عن معاوية –رضي الله عنه– وعن غيرهما من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم– حديث الافتراق: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هم يا رسول الله، قال: من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، وجاء في لفظ (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة).

فالشاهد النبي –عليه الصلاة والسلام– لما ذكر الثلاث والسبعين فرقة وهم أهل الإسلام قال في الثنتين والسبعين (كلهم في النار) ولم يستثنِ إلا واحدةً من هم؟ قال: (من كان عليه اليوم وأصحابي)، وجاء في اللفظ الآخر (وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين).

فهؤلاء الأمة هم أمة الإسلام لا أمة الدعوة كما قال بعضهم محاولاً أن يرمي بهذا الحديث بعيدًا، إذًا ما قيمته!! ما قيمته!!

فاليهود اليهودية افترقوا، والنصارى افترقوا، وإذا كان هذا على غير المسلمين فكيف يكون حينئذٍ في سياقهم مع اليهود والنصارى، فالافتراق كان في اليهود أتباع موسى – عليه الصلاة والسلام –، والافتراق كان في النصارى أتباع عيسى – عليه الصلاة السلام – ،وهذه الأمة ستفترق وهم أتباع النبي – صلى الله عليه وسلم – سيفترقون على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة.

فقال له السائل: من هم يا رسول الله؟ قال: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) -كما جاء في بعض الطرق- فدل ذلك على أن من لم يكن على طريق النبي –صلى الله عليه وسلم– التي كان عليها هو وأصحابه –رضي الله عنهم– فهم على طريق الضلال، وهذا لا يشك فيه أحدٌ أبدًا (من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي).

أسألكم سؤالاً: أين الله؟ في السماء، أجابت به الجارية، من أنا؟ قالت: رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال له النبي –صلى الله عليه وسلم- لسيدها: اعتقها فإنها مؤمنة، فقالت: الله فين في السماء وأشارت بيدها بإصبعها إلى السماء، وشهدت له بالرسالة فشهد لها بالإيمان، فقال: اعتقها فإنها مؤمنة، فالذي يأتينا اليوم يقول "ما يجوز الإشارة إليه بالحس يعني إلى جهة السماء"، والذي يقول "هو ليس داخل العالم"، يعني ربنا -جل وعلا- "وليس خارج العالم ولا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا مباين ولا محايث"، طيب فين؟! السؤال له أين؟ في أي مكان؟ ربنا قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16].

أليس كذلك؟ النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأل الجارية يقول لها: (أين الله؟) تقول في السماء وتشير إليه -إلى السماء- يعني في جهة العلو، فما بقي إلا أن يستكمل شطر السؤال وهو (من أنا؟) قالت: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فشهد لها بالإيمان.
هؤلاء يرون أن من قال إن الله في السماء أو أشار إليه بالحس يعني بالإصبع يعني بأنه في السماء، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد أشار بإصبعه يوم حجته في حجة الوداع حينما قال لهم: ألا هل بلغت؟ قالوا اللهم نعم، فكان يرفع اصبعه السبابة إلى السماء -المسبحة- وينكسها إلى الأرض وينكت بها ويقول: (اللهم اشهد، اللهم فأشهد).

ويوم خطبته في جمع حجته.... أشار رأس له نحو العلا ويد

أليس يشهد رب العرش جل علا تبليغه .... ثم أهل الجمع -يعني الحاضرين- قد شهدوا

بلى، وهذا يقول لك لا يجوز الإشارة، ومن أشار هكذا فقد اعتقد أن الله في حيز وفي مكان يحويه فحينئذ فهو كافر تطلق منه زوجته هكذا في فتاوى بعضهم.

طيب الآن أيهم الضلال قول هذا وإلا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وأعوذ بالله أصلا من المقارنة نعوذ بالله ونستغفره ونتوب إليه.

فهذا هو الضلال، إذا لم يكن هذا تقول له ضال فماذا يكون؟!! 

هذا هو كما قال الشيخ حافظ -رحمه الله- بعد ما ذكر صور الشرك عند الأولين وعند المعاصرين قال:

إن لم تكن هذه الأفعال يا علماء شركا     فما الشرك؟ قولوا لي أو ابتعدوا

فالشاهد أنه إذا لم يقل عمن خالف طريقة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يقال له ضال فلا أدري لمن يقال ضال؟ هذا هو الضلال عينه، ولكن الضلال دركات بعضها أشد من بعض، كما أن الهدى درجات بعضه أعلى من بعض.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي