جديد الموقع

نصيحة لطلبة العلم الذين سيعودون إلى بلدانهم

التصنيف: 
طلب العلم
السؤال: 

هذا يسأل عن نصيحة للطلبة الذين سيرجعون إلى بلدانهم، أنا جاءني سؤال مثل هذا قبل عدة لقاءات قلت سيأتي وقته وأجّلت الكلام فيه تذكرون؟

الجواب: 

النصيحة للأخوة والطلبة الذين سيرجعون إلى بلدانهم عقب تخرجهم إن شاء الله أو رجوعهم قبل التخرج - يعني في الإجازة-، السؤال - بارك الله فيكم- أنت في بلدك لمّا خرجت من بلدك وقطعت هذه المفاوز جئت إلى هذه المدينة المباركة راغبًا في ماذا؟ الأصل والظن في كثيرٍ مِمّن خرج فجاء من أبنائنا وطلابنا أنه راغبٌ في تحصيل العلم أليس كذلك؟ ليتعلم فيرفع الجهل عن نفسه أولًا ثم عن أهله ثانيًا وأهل بلده، ظَنُّ الناسِ بك الذين خرجت من عندهم أهلك وأقاربك وأهل قريتك أو بلدتك ماذا يرجون منك إذا رجعت؟ أن تكون مُعلّمًا لهم الخير نفَّاعًا؟ أم أن تكون قاطعًا للأرحام مُفَرِّقًا للجماعات مُمزِّقا لأواصر الأخوة؟ ماذا كانوا يرجون منك لمّا خرجت من البيت فودّعك والداك ودعا لك في ظهر الغيب نسأل الله لك التوفيق، فهل عندما ترجع مفتاحا للخير رجعت بتوفيق أم لا، الظن أنه كذلك إن شاء الله، لكن لما ترجع إلى بلدك وأنت مغلاقٌ للخير مفتاحٌ للشر فهذا من قلة التوفيق والخذلان - نسأل الله السلامة والعافية- إذًا تأمّل في هذا - بارك الله فيك- الناس ينظرون إليك إذا ما رجعت أن تكون مفتاحًا تفتح لهم أبواب الخير وتُرشدهم إلى الهدى والنور وإلى السُّنة وإلى الأخلاق الحميدة هذا الذي ينتظره الناس منك لا أن ينتظر الناس منك الشِّقاق والمصارمة والتفكيك والتشتيت ما هكذا يا سعد تورد الإبل إذن أنت ذهبت ولم تتعلم شيئًا مع الأسف.
نصيحتي لهؤلاء الأبناء الذين يرجعون أن يتقوا الله في أنفسهم أولًا وأن يراقبوه سرًّا قبل العلانية وأن يجعلوا تقوى الله أمام أعينهم فيراقبوه ويُجّلوه ويعظموه ويطّرحوا بين يديه ويسألوه التوفيق والسّداد والعون والإعانة فلا خير يُدرك إلا بعونه - سبحانه وتعالى- هذا أمر.
الأمر الثاني: الحرص على مذاكرة ما تعلمت فلا تجعل أوقاتك تذهب عليك حسرات، قَسّم وقتك تُراجع ما تعلمت وتستذكر في ذلك وتسمع كذلك وتتزوّد قليلًا قليلًا من شروحات أهل العلم، كذلك كن نفّاعًا لأهل بيتك أولًا، أصلح نفسك وابدأ بمن تعول من أهل بيتك شيئًا فشيئًا يعني شُرب الماء جرعةً واحدة يصيبك بغصة ولهذا كان من هديه - عليه الصلاة والسلام- التجرّع ثلاث جرعات أهنأ وأمْرأ وأبْرأ، هكذا خذهم قليلًا قليلًا مع الأيام والليالي، وإياك والعُجب والغرور والأدواء هذه والأمراض المُهلكة والدسائس الكامنة، فأنت تُعَلّم تريد الخير لنفسك أولًا وأن يُعظم الله لك الأجر، وتريد أن ترفع عن أهل بيتك الجهل فيعبدون الله بعلم، وأن تأخذ بأيديهم شيئًا فشيئًا، من حولك قليلًا علّم ما تعلمت {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} لا تتجاسر لا تتقدم بين يدي أهل العلم ولا تُفتي ولا تُنصّب نفسك على من يشار إليك بالبنان فيصدر الناس عنك انتبه هذه مهلكات تفقهوا قبل أن تَسُودوا أو تُسَوّدوا كما قال عمر -رضي الله تعالى عنه-، انتبهوا -بارك الله فيكم-، كونوا معالم خير إذا ما رجعتم إلى البلد قالت الناس بعد أن ترجعوا إذا كتب الله لكم الرجوع مرة أخرى في بِدئ العام إذا ما تركتم الأوطان والبلدان قالت الناس نعم الابن الأهل قالوا، وقالت الجيران نعم الجار، وقال الإخوة نعم الأخ كان، فالمرء بذكراه، لكن إذا ما أدبرت قالوا لا رَدّك الله قطعك الله كما قطعتنا بَتَرَك الله كما بترت أوصالنا، أيهما ترغب الدعاء الأول أم الثاني؟ ولعلّ بعض الناس قالوا جاء وما استفدنا منه بل لمّا جاءنا كان شرًّا مما ذهب قد يكون عندما ذهب وجاء إلى هنا كان شابًّا أديبًا وديعًا لطيفًا مقبول المعشر طَلْقُ وبشاشةُ الوجه عنده لا تُفارق محيّاه مثلًا، ثم إذا به جاءهم بوجهٍ آخر كالعبوس القمطرير، لا ترى منه إلا العبس ولا ترى منه إلا الكهر والنّهر لا ترى منه إلا مثل هذا، من هذا؟ هل هذا هو الذي ذَهَب أو غيره أو تلبسه جان؟ يا أخوتاه الدعوة بالفعل أبلغ من الدعوة بالقول لا زال الأعمال عيارًا على الأقوال، فلربما بعض الناس قد لا يعرفك لكنه سمع زيدًا من الناس أنه جاء ورجع من المدينة ورءاك في مسجد لا تعرفه ولا يعرفك، رءاك تصلي صلاة حسنة لا تتظاهر له أنت تصلي لله - جلّ وعلا- ورءاك لطيفًا حسنَ المعشر له ولغيره، تبادره بالسلام والملاطفة فإذا ما أدبرت وأنت لا تعرفه لا يذكرك إلا بالخير، وقد يكون ذلك سببًا في هدايته واستقامته، أعرف رجلًا - والشيء بالشيء يُذكر- هنا في المدينة وهذا الكلام قديم جدًا قديم يعني هذا الكلام أذكره في عام ألف وأربعمائة وثلاثة من الهجرة - لا أدري الحساب عندكم ثلاثة أربعة هكذا- هذا الشاب كان في الحارة عندنا شاب يلعب جاء يصلي محافظ على الصلوات في المسجد لكن لعّاب تعرفون شاب يلعب في الشوارع وكورة وكذا وكذا، وكان من أحد الأخوة من الجيران أيضًا شابٌّ هادئ لطيف أديب في ظاهره التديّن، أخلاقه حسنه، كلامه حسن، لطيف عمومًا فهذا يلعب وكذا وكلما خرج هذا الأخ يمشي إلى المسجد النبوي كان بجواره كنا في السمانية وهذا في العنابية قريبين يعني من الحرم المدينة كانت صغيرة؛ فيقول إذا رءاه يعني قال يا أخ الصلاة بس ويمشي مرة فمرة حتى جاءوا هذا الشاب هو يُحدّثني الشاب هذا الرجل هذا الآن نعم يحدث يقول يا شيخ هذا الرجل أثر في هذا الشخص فلان سمّاه أعرفه، قال: حتى أني جئته أنا أريد الاستقامة بس ما أعرف كيف أقول له ايش العبارة؟ يعني أريد أستقيم لكن ما أعرف كيف أقول قال: فجئت قلت يا أخي أنت رجال طيب وأنا أبغى أصير طيب زيك شوف حتى ما هو عارف يقول له أريد الاستقامة، أبغى أصير طيب مثلك يعني، تعامله الحسن أثّر فيه حتى العبارة ضاقت ما عرف ايش يُعبّر عبر بطريقته، كان هذا سبب في استقامة هذا الرجل وحَسُن أمره، وصار طالب علم، وتميّز أيضًا ونفع الله به في بلده، شوف من لعّاب إلى مثل هذا المستقيم النافع طالب العلم الجاد ذهب إلى منطقته هو من السعودية ذهب إلى منطقته نفع الله به، إذن الناس تنتظر منك الخير تكون مفتاحًا لهذا -بارك الله فيك- تأدّب بالأدب الشرعي لا تتكلف لا تتقمّص أمرًا ليس فيك، لا تتظاهر أنك تقي وفي الحقيقة أنت عدو، لا تُظهر الطاعة لله علانية وأنت عدوٌّ له في الباطن نسأل الله السلامة هذا نفاق، تمسّك بهدي رسول الله - عليه الصلاة والسلام- جاهِد نفسك على ذلك، علّم الناس الخير، انفعهم، ولو أنك تبدأ بالصغار أهل بيتك الأطفال، أهل الحارة، عَلّم القرءان، حروف الهجاء، القاعدة النورانية هذه، ولا قاعدة بغدادية، عَرِّفهم ال أَ إِ أُ بَ بِ بُ الذين لا يعرفون عَرّف خير تتركه هذا فيما يستقبل من أمرك - إن شاء الله- تُعَلّمهم هذا الخير الكثير ايش المانع أن تجلس فتُعَلّم أهل بيتك تلاوة القرآن؟ ما في ما يمنع، قبل ثمانية عشر عامًا طلب بعض الجيران من الحي الذي كنت إمامهم أن يكون لهم درسٌ في التلاوة رجال كبار أصحاب أُسر وأرباب أعمال وغير ذلك، بعضهم مسؤولين في الحي فجلست إليهم، كنت أجلس كلّ عصر لتعليم هؤلاء الشيبان والكبار تلاوة الفاتحة والقرآن، أُعَلّمهم وهم رجال ما في ما يمنع، ذهبت الأيام وذهبت الأعمار نسأل الله أن يكتب لنا وللجميع الأجر، وأدخلت مع ذلك في آخر الدرس الكلام عن اعتقاد أهل السُّنة شرح عقيدة أهل السنة والجماعة باختصار في المعالم الرئيسة، ~~((لا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوف شَيْئًا)) بارك الله فيك لا تَحْقِر ((اتّقُوا النّارَ ولَو بشِقّ تَمرَة)) قدر استطاعتك  {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} هذه وصية لإخواننا وأبنائي الذين سيرجعون إلى بلدانهم إن شاء الله أن نسمع خيرًا وأن ينشروا الخير في الناس وأن ينشروا السُّنة في الناس ويأخذوهم شيئًا فشيئًا، نسأل الله للجميع التوفيق والسّداد وصلى الله على رسول الله وآله وصحبه وسلم.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري