جديد الموقع

نصيحة لمن به شدة على إخوانه السلفيين

التصنيف: 
الأخلاق والآداب
طلب العلم
السؤال: 

هذا سائل يقول: بعض الأخوة عنده حرص على حضور حلق العلم ولا يجلس إلا عند المشايخ السلفيين، هكذا يقول في السؤال، لكن به شدّة على إخوانه ويستدل على ذلك، يعني على تلك الشدة، بشدة شعبة والأعمش -رحمة الله تعالى عليهما- فما هو التوجيه؟

الجواب: 

التوجيه هو ما سمعت من كلام ابن القيم -رحمه الله- ثم هذا الذي يجلس عند المشايخ كما يقال أو يقول في السؤال هل وجد هذا الصنيع وهذا التعامل من مشايخ أهل السنة الذين يجلس إليهم يربوه على مثل هذا الخلق بأن يكون فظًا غليظًا جعظري، جواظ، صخَّاب في الأسواق؟ ما يدلونك على هذا ولا يرشدونك إلى مثل هذا، بل يرشدونك إلى ضرورة التحلي بالأخلاق النبوية، {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة : 54] {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ} [الفتح : 29] هذا الذي يجب أن تكون عليه ويجب أن تتخلق به، ثم لا تفتات على أئمة السنة كشعبة والأعمش، هذا كذَّاب على الأعمش وكذَّاب على شعبة، فما والله عرف ولا قرأ في ترجمة الإمام شعبة، بل لو قرأ في ترجمة الإمام شعبة لعلم أن من أعظم صفات الإمام شعبة أنه رفيق وليّن وبخاصة مع الفقراء والمعدمين، تسبقه العبرة -رحمة الله تعالى عليه- فوالله ما عرف شعبة، شدة شعبة -رضي الله عنه- في التثبت والأخذ والنقل في رواية حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لا تفتات على شعبة ولا على غيره.

ثم تريد أن تطبق هذا مع إخوانك وعلى إخوانك؟! ما هكذا يا سعد تورد الإبل، وهذا أمر قد أكثر عليّ بعض الأخوة فيه، أعني من السؤال عنه، وجاءت رسائل أن بعض الأخوة يأتي فيطالب أخاه ممن هو معه قلبًا وقالبًا، ما أدري ما هذه الأخلاق من أين دخلت علينا؟ من أين دخلت وتسللت هذه المسالك المشينة؟ وهذه الأخلاق الرديئة في أوساط الشباب السلفي وشباب أهل السنة سواء هنا ولا هناك ولا هنالك؟ ما أدري من أين جاءت هذه الأخلاق؟ وهذه التصرفات الرعناء؟

أرسل إلي شخص مرارًا ولم أجبه بحرف، هذه علة، من بعض إخوانه في تعامله يظن أنه شعبة، وليس هو كأبي حاتم ولا كأبي زرعة ولا كبلال، ما شاء الله تتعامل مع إخوانك على إنك شعبة زعمت زورًا وكذبًا وأنت لست كالبخاري ولا مسلم في الاستقامة وصدق اللهجة ومتانة الديانة!

فهذا يطالب من أخيه إذا ما غلط ولا أخطأ وجلَّ من لا يسهو ويغلط، فليس من شرط الثقة أن يكون معصومًا من الخطأ والخطايا، تعال افعل، أكتب، شهِّد، افعل كذا، هات ملف، يجعله ملفًا، ونرفع الملفات، ما هذه التعاملات؟ هذه تعاملات قذرة، الخطأ إذا ما وقع فيه الإنسان وانتشر عنه ثمة طريقة سنية صحيحة في علاجه، أولا: رد الخطأ ممن يستجمع الآلية والأهلية يُرد الخطأ، أما الأخ فيناصح فإن انتصح ورجع -الحمد لله-، يرجع علناً كما أخطأ علناً يقول: أخطأت واستغفر الله وصوابه كذا، ما يجلس هذا يُجلَد بهذا الخطأ حتى يُقبَر وقد تاب مِنهُ، ثُمَّ بعد هذا إذا كان الخطأ لم يشتهر ولم ينتشر وكان مستورًا فتاب عنه ونُصِحَ وخوِّفَ وذُكر بالله ورجع ولم ينتشر الخطأ -الحمد لله-.

هذه الأخلاق افهموا الطريقة السُّنّية الشرعية الصحيحة في التعامل ورد الخطأ، أما هكذا فوالله هذا تمزيقٌ لِلُحمَةِ أهل السُّنَّة، هذا تمزيق ويتسلط عليك الأعداء بمثل هذه المقامات فما دخل المتنطِعون من المتنطِعون من الحدادية وأمثالِهِم إلا من هذا زعموا الانتصار للسُّنَّة وهم أعداء السُّنَّة، وكما قلتُ في هذا الجامع وغيره هم والقطبيون التكفيريون من أفراخِ الإخوان هم وجهان لِعُملَةٍ واحِدة كلهم يتبطن التكفير ذاك بالانتصار للحاكمية زعم، وهذا بالانتصار للسُّنَّة زعم، فلا هذا نصر حكم الله ولا هذا نصر سُّنَّة رسول الله -صلى الله عليه وآلِهِ وسلم-.

هل هكذا يتعامل شُعبة مع إخوانِه؟! هل هكذا كان يتعامل شعبة؟ فما عرفت والله شعبة! فوالله ما عرفت شعبة، اتقِ الله في نفسك وراقب الله في قولِك -نعوذ بالله-.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري