جديد الموقع

هل التصدق بالمال أفضل من حج النفل أم المتابعة بين الحج والعمرة؟

التصنيف: 
الحج
السؤال: 

هذا يسأل هل قول بعضهم أن التصدق بالمال أفضل من حج النفل لمن أدى حجة الإسلام له أصل؟ أم أن المتابعة بين الحج والعمرة مثلًا كل خمس سنوات أفضل؟

الجواب: 

من أدى حجة الإسلام والحجة الواجبة عليه والفريضة فقد أدى ما أمره الله به، وسقط عنه الفرض، ما زاد عن ذلك فهو نفل وتطوع وخير، إذا ما أراد أن يحج حجة نافلة، ورأى أخًا لم يحج حجة الإسلام، وهو يحتاج إلى من يعينه بطريقة صحيحة نظامية من غير تحايل ولا تزوير ولا.. ولا.. ولا.. ولا.. ولا ...، حجًّا نظاميًّا صحيحًا فأعانه على ذلك، لا شك أن هذا من خير الأعمال وأعلى القربات، (فمن جهز غازيًا فقد غزا) كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -، قد فصَّل في هذا شيخ الإسلام - رحمه الله -، فهمتَ هذا؟!
الأمر الثاني:
إذا ما كان لا يوجد من يحتاج إلى هذه الإعانة؛ بمعنى ما وجد أخًا يحتاج إلى هذه الإعانة؛ ولكن النظام يمنع أن تحج كل سنة، وسمح لك النظام أن تحج كل كم؟ خمس سنوات نظامًا، تحج حجًّا نظاميًّا بعيدًا عن التداخلات والتلاعبات، وتعالوا البسوا ملابس حتى نتجاوز الميقات ثم، وتعاهدنا مع بعض المهربين، اترك هذا المسلك، لا يقوم بهذا ولا يروِّج لمثل هذه المسالك إلا رجل مريض مفتون، مولع بالمخالفة للحق ولأهل الحق ولولاة الأمر بالحق.

وإذا لم تجد وجاءت الخمس سنوات وأردت أن تحج حج حجًّا نظاميًّا صحيحًا، بين الحجتين إذا أردت أن تتصدق فلا حرج في هذا، وإذا أردت تعين أخًا آخر عليه سداد دين جزاك الله خيرًا إلى آخره، فهمتَ؟ من هذا المنطلق - بارك الله فيك -.

المتابعة بين الحج والعمرة جاء فيها فضل كثير؛ لكن يجب أن تعلم أنه نظرًا لكثرة المسلمين، ووفودهم ورغبتهم في حج بيت الله الحرام، والمكان - كما لا يخافكم - صغير والموقع والمشاعر محصورة في مناطق محددة، يجب أن تسع جميع هؤلاء، فلو جاء كل المسلمين وأرادوا الوقوف بعرفة ما تسع المسلمين كلهم، ولا ربعهم، ولا ربع الربع، فكان لزامًا على ولي أمر المسلمين في هذه البلاد واجب عليه شرعًا أن ينظم أمور الحج للناس؛ بحيث يحج الناس في يسر وسهولة، بلا تأفف، ولا ضجر، وخروج عن الحق والصواب.

وجود المضجرات الأخرى؛ مضايقات الناس بعضها هذا شيء آخر؛ لكن أتكلم عن تنظيم أمر الحج هذا واجب.

وجزى الله هذه البلاد حكومةً وإمامًا ما يولي هذا الأمر وهذه الفريضة من اهتمام، أيام الحج وقبل الحج يستعدون للحج القادم من الحج هذا، ما أن ينتهي موسم الحج وإلا تبدأ الاستعدادات للحج القادم، يبذلون في هذا النفس والنفيس، لا أقول: "الغالي والرخيص"، لا يبذلون الرخيص؛ إنما الغالي فقط، تسخر كل الامكانات، تقف الدولة بكلها وكلكلها بقضها وقضيضها في خدمة الحجيج، والحفاظ على أمنهم، وترى هذه الأيادي بيضاء ممتدة للحجاج جميعهم بلا استثناء، قد شهد بهذا القاصي والداني، لم يشهد بالضد وعلى خلافه إلا مأفون؛ إما زنديق متستر أو منافق أو مبتدع ضال أو حاقدٌ على السنة وأهلها أو أو إلى غير ذلك، كمن يدعو إلى تسيس الحج وتدويلهِ.

نادى بهذا بعض الذين هلكوا فصاروا في مزبلة التاريخ أما نادى بهذا بعض الذين قضوا في بعض البلدان ونادى بتدويل الحج ونادى بهذا الروافض المجوس الصفويون الإيرانيون الخمينيون ومن كان معهم نادوا بهذا وغيرهم ولكل قومٍ وارث.

فكلما حدثت حادثة بين هذه البلاد المباركة وأخريات دوَّلوا الحج هي كما يقال "شنشنةٌ أعرفها من أخزم" ثق تماماً لو قام بها الأمر غيرها لرأيت المكوس في الطرقات كما كانت تفعل من كان على بلاد الحرمين قبل أن تأتي هذه الدولة المباركة من الذين يتباكون على العثمانيين، ومن كانوا على بلاد الحرمين ممن ولوهم العثمانيين كيف كانوا يفعلون بالحجاج، اقرؤا التاريخ يحفظ ولا ينسَ وأعرفوا لهذه الدولة قدرها بارك الله فيك.

أقول يجب على ولي الأمر أن يقوم بما يجب عليه شرعاً من تنظيمِ أمر الحج والحفاظ على أمن الحجيج.

قديماً قالت الناس وهذا منثور وموجود حتى في كتب التاريخ ومن كتب من رحل ورتحل إلى الحج كانت الناس تقول "القادمُ إلى الحجِ مفقود والخارج منهُ مولود"، لك أن تتخيل كيف هذه العبارة صارت مثلا ويتناقلها الناس أن القادم من الحج مفقود الغالب أنهُ لا يرجع الطريق إلى مكة والمدينة محفوفٌ بالمخاطر واللصوص وقطاع الطرق يقتلون الحاج ليسلبوا ما عنده، فإذا جاء وفتش الحاج ما وجد في جيوبه ولا حوله ولا حواليه شيئاً يتأسف على أنه أطلق الطلقة يسمونه الفشنك زمان، الفراغ حق الرصاصة يتحسف على أنه ضاع وما وجد شيئاً ما تحسف على هذا المسلم الذي مات، يتأسف على أنهُ ضاعت الرصاصة بلا واردٍ يردهُ، ما أن يدخل الحجاج ويهبطوا سواء بالطائرات أو عن طريق البر أو البحر إلا وإن شاء الله أنهم في أمان وأمن جزى الله هذهِ البلاد خيراً ونسأل الله لها المزيد من التوفيق.

لا يعني أن نقول هذا أنه لا توجد أخطاء الخطأ موجود هؤلاء بشر أنت تدعي طلب العلم وتقع في الأخطاء صباحاً ومساء تقع في الخطأ على نفسك ما هو على غيرك هؤلاء بشر يقع منهم الخطأ لكن هل يتعمدون الخطأ هنا السؤال ويتقصدون إذاء الحجاج أو يتقصدون يضيقوا على الحجاج لا والله وبالله وتالله لا يقصدون هذا، ومن علم ولاة الأمرِ من شخصٍ أو مسؤولٍ أنهُ تعمد التقصير ما هو الخطأ تعمد التقصير لا يمكن أن يبقى في مكانه بل يزال ويحاكم ويعزر، أمرٌ لا يحتمل المهادنة ولا المجاملة.

لك أن تتأمل ما جرى قبل ثلاثين عاماً أو أزيد ماذا كانت تفعل الدفعات ما أقول الحجاج أقول الحملات والدفعات الخمينية ماذا كانوا يفعلون في بلاد الحرمين من تأجيج الطرقات ورفع الشعارات والنعرات وإيذاء الحجاج وكم آذوا وقتلوا بعض الناس في مكة وغير ذلك، أما تعرفون!! اقرأوا موجود ومصور فما فعلوه في عام 1407هـ في مكة من اعتداء على الشرطيين وعلى غيرهم، وإشاعة الفوضى وفي المدينة هنا في شارع الستين هذا قديما مظاهرات البراءة من المشركين وهم أئمة الشرك، يقولون يوم البراءة من المشركين وهم أئمة الشرك ودعاته آذوا المسلمين، ضيقوا على الحجيج آذوهم، هل هؤلاء فعلا يريدون بعد ذلك تسييس الحج وتدويله؟! كيف يكون أمر الحرمين لو قام عليه الخمينيون الإيرانيون الروافض؟! كيف يكون الحج، ترى المشاهد والقبور والأضرحة تعبد من دون الله عيانا صحيح؟!

وترى هذه الدعوات والتوسلات الشركيات يصاح بها صباح مساء علنا على رؤوس المنابر وغيرهم وغيرهم وغيرهم، هم يظنون أن الناس تنسى ماذا فعلوا في نفق المعيصم وقتلوا الحجيج وهم نفير من عرفة إلى مزدلفة يوم النفور إلى منى يوم العيد ضيقوا على الحجاج وفعلوا الأفاعيل وقتلوا المئات، هؤلاء يريدون أن يقوموا بأمر الحج؟ وغير ذلك كثير، ماذا جرى في التفجير عند المسعى، إما هم روافض ممتدة أذنابهم وأصولهم إلى روافض الخمينيين فجروا قرب المسعى في الخارج مجموعة من الروافض الكويتيين وغيرهم ثم بعد ذلك يتباكون على أمر الحرمين.

الدولة هذه الموفقة -بارك الله فيكم- تقيم الشرطيين وغير الشرطيين، الإطفائيين إلى غير ذلك، المواطنين إلى غير ذلك أناس وأمم جيوش من العسكر وغيرهم من المواطنين وغيرهم في خدمة الحجيج وتوفير الراحة لهم قدر الإمكان ولعلكم تنزلون أو تذهبون إلى مكة في حج أو عمرة أو زيارة أو غير ذلك ترون كلما تدخل إلى مكة ترى شيئا جديدا وتوسعة وبحثا عن سبل الراحة لهؤلاء الحجاج فجزاهم الله خيرا وزادهم توفيقا وسدادا نسأل الله لهم المزيد من التوفيق.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري