جديد الموقع

هل يرعى أمه المريضة أم يطلب العلم؟

التصنيف: 
طلب العلم
وصايا ونصائح
السؤال: 

هذا يسأل أن أمه أصيبت بمرض الزهايمر - شفاها الله وعافاها- ويؤدي ذلك إلى فقد الذاكرة، وأرذل العمر، وأن أمه قد طُلِّقت وتفاقم بها المرض وجاء أخوها ليسكن معها، يقول: أَخَوَان من أخوتي يعيشون معها علمًا أن أحدهما معاق وله أختان تسكنان على بعد خمسة عشر دقيقة من أمه، والثالثة تسكن على بعد تسعين كيلومتر، وأما هو فيسكن على بعد ثلاثمائة وخمسين كيلومتر، ويزور أمه مرة كل شهر، قال: وأتكفل بها في بيتي شهرًا كاملًا في كل شهرين؛ سؤاله يريد أن يطلب العلم مع زوجته وأولاده هل يجوز لي ذلك؟ أو هل يجب علي أن أبقى مع أمي؟

الجواب: 

(( بُعدًا لعبد أدرك أبويه أو أحدهما في على كبر ولم يدخلاه الجنة قل: آمين، قال: آمين)) كما جاء به الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كانت أمك حالها ما ذكرت من أنه بلغ بها المرض ما بلغ وبلغت أرذل العمر وهي تحتاجك وتحتاج كل إخوانك وأخواتك، وأصابها ما أصابها فلما الجفاء؟ هل يصح أن تسأل مثل هذا السؤال عفا الله عنا وعنك؟ وهي تحتاجك قد تفارق الحياة بين لحظة وأخرى وهي في هذه الحال العسيرة والشديدة، لا شك أن بر الوالدين من أعظم القربات، وأجلّ الطاعات، وقرن الله برهما بعبادته -جل وعلا-  {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} والإحسان إلى الأبوين وبخاصة إذا ما كانا في كبَرٍ، أو على كبر وكان مع الكبر المرض فالبر بهما أوجب والقيام بحقهما آكَد وأخشى إذا ما ترك العبد هذا القيام، القيام بهذا الحق أن يكون من الخاسرين، ثِق تمامًا رُب كلمة تقولها لك أمك في هذه الحالة أن تدعو لك - وفقك الله، جزاك الله خيرًا، سدّدك الله- أي عبارة دعاء صادفت ساعة إجابة، أو وافقت ساعة إجابة كيف يكون وقعها؟ سترى التوفيق بإذن الله، وسترى السَّعد بإذن الله، بُرُّوا آبائكم، تبركم أبناءكم، كونوا معهم وتحت أقدامهم، قوموا بحقوقهم، أعطوهم حقهم الذي أمركم الله -جل وعلا- بإعطائهم.
انتبه؛ ولدك لك كما أنك لأبيك، في الغالب الكثير، فالدنيا سلفٌ ودين -بارك الله فيك- فأنا أوصي هذا الأخ أن يبقى في خدمة والدته وكونها يزورها كل شهرٍ أرى أن هذا بعيد، إن استطاع أن يقلّل فحَسَن، أما كونه ينقلها عنده كل شهرين في بيته فجزاه الله خيرًا، ولو إستطاع الإقامة عندها، والقيام بحقّها فهذا من أعظم الطاعات والقُربات -بارك الله فيكم-، قوموا بحقوق والديكم ولا يمنع القيام بهذا الحق ألّا تطلب العلم، ثِق تمامًا أن هذا من أعظم الأبواب بأن يفتح الله عليك في طلبك للعلم.
انتبه يا عبد الله ولا تكن من الغافلين، وفق الله الجميع لما فيه رضاه -وصلى الله على رسول الله وآله وصحبه وسلم .

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري