جديد الموقع

أخذ من أبنائه مالًا ولم يرده لهم ومضى عليه الحول فهل عليه زكاة؟

التصنيف: 
الحقوق
السؤال: 

هذا يقول شخص أخذ من أبنائه مالًا ولم يرده لهم ومضى عليه الحول هل عليه زكاة؟

الجواب: 

أقول: أيها الأخ السائل لعلك أنت الابن وليتك لم تسأل هذا السؤال فإنك أنت ومالك لأبيك، ومن طيب الإنسان وكرمه وحسن بره ألا يذكر مثل هذا، فإن الأب لا يأخذ من ابنه إلا لحاجته، إما أن ينفقه على نفسه أو على قرابة له إخوة لك أو أخوات لك، لا يجد  ما يسد به حاجتهم، وهكذا عمة لك تكون تحت رعايته أخته أو نحو ذلك.

فينبغي لك أولًا أيها الأخ أن لا تحسب على أبيك فأنت ومالك لأبيك، وقد جاء في الترمذي بإخراج حسن عن رجل خاصم أباه إلى النبي –صلى الله عليه وسلم فقال ادعوا  أباك فجاءه  وكان قد زور في نفسه شيئا من شعر قاله لم يتلفظ به لسانه زوره في قلبه فلما جاء إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فأخبره بشكاية ابنه منه فقال يا رسول الله سله فيما أنفقته إنما هو أنفقته على أخواته يعني ما عنده شيء أو كما قال،  فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم- (( دعك من هذا وأخبرني بشيءٍ زورته في نفسك  لم تحدث به بلسانك )) فقال: أشهد أنك رسول الله  -صلوات اله وسلامه عليه – ثم أنشأ يقول : قلت في نفسي معاتبًا ابني، يعاتب ولده لما اشتكاه :  

غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَمُنْتُكَ يَافِعًا – يعني تحملت النفقة والمؤونة وأنت شاب –

... تُعَلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ

يعني تشرب الشربة الأولى والشربة الثانيه من أموالي تأخذ من مالي أولًا وتأخذ من مالي ثانيًا وأنا لا أمنعك

غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَمُنْتُكَ يَافِعًا... تُعَلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ

إِذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْكَ بِالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ ... لِسُّقْمِكَ إِلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ

كَأَنِّي أَنَا الْمْطَرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي ... طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنَايَ تَهْمُلُ

تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا ... لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ وَقْتٌ مُؤَجَّلُ

فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي ... إِلَيْهَا مَدَى مَا فِيكَ كُنْتُ أُؤَمِّلُ

جَعَلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً ... كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ

فَلَيْتَكَ إِذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي ... فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ

تَرَاهُ مُعَدًّا لِلْخِلَافِ كَأَنَّهُ ... بِرَدٍّ عَلَى أَهْلِ الصَّوَابِ مُوَكَّلُ

قَالَ: فَحِينَئِذٍ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِتَلَابِيبِ ابْنِهِ وَقَالَ: ((أَنْتَ وَمَالُكُ لِأَبِيكَ)).

فينبغي للعبد أن ينظر إلى ما قد أنفق عليه هذا الوالد، وإلى ما تحمل هذا الوالد، وإلى ما بذل هذا الوالد حتى بلَّغه هذه السن وهذه الغاية، فأصبح الأن يشح عليه بمئة ومئتين درهم وبألف وبألفين وبثلاثة هذا والله اللؤم.

لكن على كل حال نحن نجيب على هذا السؤال أقول إذا كان هذا المال الذي أخذه يبلغ نصابًا وحال عليه الحول وأنت مقتدر فزكِه وإذا دفعه إليك فالحمد لله وإن لم يدفعه إليك فاتقي الله في نفسك واذكر فضل أبيك بعد الله عليك .

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي