جديد الموقع

اللقاء الثاني والأربعون من لقاءات الجمعة مع فضيلة الشيخ عبيد الجابري

التصنيف: 
لقاء مفتوح
السؤال: 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين. قبل أن يبدأ أخونا وصاحبنا وتلميذنا الشيخ عبدالواحد قراءة الحديث المُخصّص للقاء هذا اليوم أُنَبِّه إلى شيئين: الأول: لا نستقبل الأسئلة التي تجرُّ إلى الأمور السياسية، سواء في هذه البلاد أو في غيرها. الأمر الثاني: تُستبعد أسئلة الجرح والتعديل، ما تقولون في فلان وفي فلان وفلان وكذا. فموطن هذه الأسئلة الخاصة في الجرح والتعديل لها مكانٌ آخر، ولا مانع أن تُعرض عبارة فيها مخالفة شرعية دون ذكر القائل والبلد وعلى بركة الله يا شيخ عبد الواحِد. القارئ: بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلهَ وصحبه ومن والاه، أما بعد: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَأَتَى الْأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ، قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا، قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْإِبِلُ أَوْ قَالَ الْبَقَرُ شَكَّ إِسْحَقُ، إِلَّا أَنَّ الْأَبْرَصَ أَوْ الْأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الْإِبِلُ وَقَالَ الْآخَرُ: الْبَقَرُ قَالَ فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا قَالَ: فَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا، قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، قَالَ: فَأَتَى الْأَعْمَى فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ، قَالَ: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ، فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِدًا فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا، قَالَ: فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ الْإِبِلِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ الْبَقَرِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ الْغَنَمِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدْ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي، فَقَالَ الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لَهُ كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ، قَالَ وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ قَالَ وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ». متفقٌ عليه، واللفظُ لِمُسلِم. الشيخ: أولًا: نحن اخترنا مع التنسيق الشيخ عبدالواحد لفظ مُسلِم، وقد سمعتم (أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ)، وأمَّا الرواية الأخرى، (بدا اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ)، فهذ روايةٌ مُنكرَة وغير مقبولة، وإن كان البخاري- رحمه الله- إمامًا في السُّنة، والظاهر أن بعض الروايات أخطأ، وذلكم - أعني إيضاح أنها مُنكرة- أنه لا يجوز على الله (البداء)، و(البداء) هو العلم بعد سبق الجهل، وهذا هو مسلك اليهود في إنكارهم النسخ. ثانيًا: في هذا الحديث فوائد عدة: إحداها: أن هؤلاء الثلاثة مسلمون، وهذا يفيده أن الله- سبحانه وتعالى- ابتلاهم. الفائدة الثالثة: عظيم قدرة الله- سبحانه وتعالى- وإنه لا يعجزهُ شيءٌ أراده في الأرض أو في السماء، فإذا أمر بشيء كان بكلمة كُن فقط، قال تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [ القمر 50]، وإيضاحه أن الله - سبحانه وتعالى- شفى كل واحد من هؤلاء الثلاثة مِمَّا كان فيه من المرض، وأغناهم بعد فقرهم. ومن تلكم الفوائِد: أن الله - سبحانه وتعالى- يبتلي من شاء من عباده، فيبتلي بالنعم ليُظهر شُكر الشاكِرين، كما يبتلي بالمصائِب ليُظهرَ صبر الصابرين، وقد بُسِطت هذه المسألة في مواطن ومجالِس مِنَّا مُتعددة فليُراجعها من شاء. ومن فوائد هذا الحديث: أنَّ الهداية والإضلال بيدهِ – سبحانه وتعالى- فهو يهدي من يشاء بفضله- سبحانه وتعالى- ويُضل من يشاء بعدله، فهداية الإرشاد والدِلالة؛ هذه هي التي أنزل الله من أجلها الكُتُب وبعث الرُّسُل ، فمنهم من هدى الله ومنهم من ضل، وأما هداية التوفيق فهي بيده – سبحانه وتعالى- وهذا هو الجمع بين ما يظهر منه من الآيات إثبات الهداية وما يظهر منها نفيها، قال تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ} [ القصص 56]، وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [ البقرة 272]، فهاتان الآيتان وما في معناهما ظاهره نفي الهداية، وفي سورة الشورى قال - جلَّ وعلا- لنبيهِ - صلى الله عليه وسلم-: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52)}، فالهداية المُثبَتة في هذه الآية هي هداية الدِلالة والإرشاد. والهداية المنفية في الآيات السابقة وما في معناها هي هداية التوفيق والقبول لا يملكها أحدٌ من الخلق، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، هي إلى الله - سبحانه وتعالى- فالأنبياء وأتباعهم بإحسان أوتوا هداية الدلالة والإرشاد، كلٌّ بحسبهِ، وأعلى الناسِ مقامًا هم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام-. ومن فوائِد هذا الحديث: تذكير الناسي، وإن شئتم فقولوا: تذكير من طرأ عليه طارئ يحرفهُ عن هدى الله - عزَّ وجلّ- وهذا يُفيدهُ كون المَلَك - عليه الصلاة والسلام- أتى كل واحدٍ في هيئته وسأله وردَّ عليه بما ردَّ عليه، من ذلكم قولهُ لأحد الرجلين الأبرص والأقرع: (كأني أعرفك، كنت كذا، وكنت كذا، لئنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ عليه)، دعا عليه، ولا شكَّ أنهما كاذبان. ومن فوائد هذا الحديث: أن جحود نعمة الله -عزَّ وجلّ- وأنها من كسب المرء وسعيه إلى غير ذلكم من الأكاذيب سببٌ في زوالها، فالظاهر أنَّ الأوّلين أرجعهم الله كما كانا، فالأبرص رجع أبرص فقير، والأقرع رجع أقرع فقير. ومن فوائِدهِ: أن إضافة النعمة إلى الله - عزَّ وجل- وبذلها لمن يستحقها من أركان الشكر الثلاثة، أركان الشكر ثلاثة من استجمعها كان شاكرًا لله -عزَّ وجلّ-. أحدها: الإقرار بالنعمة باطنًا وأنها من الله إن شاء أبقاها وإن شاء سلبها. ثانيها: التحدث بها ظاهرًا عند الحاجة، كما قال الأعمى: (قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي) و( كنت فقيرًا فأغناني الله). الثالثة: إنفاقها في مرضاة موليها وهو الله - سبحانه وتعالى-، ولهذا قال ذلكم الرجل الذي هداهُ الله - سبحانه وتعالى- لما يُحبهُ ويرضاه من فضائِل الأعمال قال للملك: (فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ) كان يظنه بشرا. ومن فوائِد هذا الحديث: أنَّ الله - سبحانه وتعالى- إذا بعثَ ملكًا إلى بشر فإنه يبعثه على صورة رجل، لأنَّ البشر لا يُطيقُ رؤية الملائِكة، وإيضاحُ ذلكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم- رأى جبريل في صورته التي خلقه الله عليها مرتين فقط، وفي باقي الأحوال يأتيه في صورة رجل. ومن فوائدهِ - وهذه مزعومة وليس الحديث دليل عليها- وإيضاح ذلكم أولًا: أنَّ المُهوِّسة يستدلون بهذا الحديث على جواز التمثيل، قالوا: (فبعث الله الملك إلى كل واحد من هؤلاء الثلاثة على هيئته)، وهذا مردودٌ من أوجه: أحدها: أنه لو أتاه في صورةٍ أخرى لَمَا حصل منه ما حصل، فلو أتى الأقرع والأبرص في صورة رجل صحيح سليم قد لا يَتَقَّبل منه، وحتى قد لا يُصغي إليه فيسمع كلامه، ولعل الحكمة في هذا: أولًا: تنبيه هؤلاء إلى ما غفلوا عنه وبَخِلوا به من حق الله وحق عباده، هذا الوجه الأول. الثاني: أن هذا من حكمه - سبحانه وتعالى- فهو لا يُسأل عما يفعل والعباد يُسألون. الوجه الثالث: أن كل من يُعْتد بقوله من أئمة العلم والإيمان والدين في هذا العصر يُحرّمون التمثيل. هذا ما يسَّر الله - سبحانه وتعالى- الكلام فيه من فوائد هذا الحديث، وتفضل - بارك الله فيك-. القارئ: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين. الشيخ: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرًا مما يظنون. السؤال الأول: السؤال الأول في هذا اللقاء، يقول السائل: هل رؤية الله-جلَّ وعلا- اتفقَّ عليها أهل الإسلام أم حصل خلافٌ بينهم؟ الجواب: أقول: أولًا: الذي دلَّت عليه النصوص ووقفنا عليه من كلام أهل العلم شيئان: الأول: إثبات المؤمنين رؤية الله - عزَّ وجلّ- مرتين إحداهما في عرصات القيامة - أرض المحشر- والأخرى في الجنة. الثاني: أنَّ نُفاة رؤية المؤمنين ربهم هذا هو قول الجهمية، ومن وافقهم من المبتدِعة. الأمر الثالث في هذا: بالنسبة للموطن الثاني الذي وقفت عليه حتى الساعة أن أهل السُّنة مُتفقون عليه، وأما أهلُ البِدع من جهمية ومعتزلة ومن لفَّ لفّهما فإني لم أقف على نص حتى الساعة، ولكن عموم كلامهم في نفي الرؤية يشمل إنكارهم رؤية المؤمنين ربهم في الجنة، هذا ما وقفت عليه، وهو آخر ما استقر عليه الأمر عندي. وبهذا يُعْلَم أنَّ قولي في بعض الدروس، أو في لقاء الجمعة الفائِتة في جدة: لا ينكرونها؛ هذا خطأ، قصور، فارجع عنه إلى ما قررته الآن، والكُلُ يعلم لا سيما المكثرون من مجالستي وسماع دروسي، أني نبَّهت مِرارًا إلى قبولي التنبيه إلى الخطأ والرجوع عنه - إن شاء الله- وأنا على ذلك، بل وأوعزتُ إلى خواصي من أصحابي وطُلابي أن يجعلوا هذه أصلًا لي وقاعدة من قواعدي في الرجوعِ عن خطئي، والكثير منهم موجودون ولله الحمد - أقول الكثير منهم موجودون الآن-. السؤال الثاني: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم، يقول السائل: هل يُجزئ حج البدل إذا حجت المرأة عن الرجل أو العكس؟ الجواب: يعني كأنه يقول هل يصحُّ أن ينوب الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل في حج النيابة؟ الجوابُ: نعم، لكن بشرط أن يكون النائب قد حجَّ حجة الفريضة، وكذلك العمرة. السؤال الثالث: بارك الله فيكم شيخنا السؤال الثالث، يقول: ما حكم الحج بدون تصريح، وهل من كان مريدًا للحج لكنه لم يذهب لعدم حصولهِ على التصريح، هل يُكتب لهُ أجر حجة؟ الجواب: هذا راجعٌ إلى نيته، فإن كان ناويًا للحج وحبسه هذا فله ثوابه. ونُنبّه إلى أنَّ التصريح يجري ضمن المصالِح المُرسلة، فولي الأمر عندنا - حفظه الله- رأى في هذا مصلحة فأوجب التصريح وفق الأنظمة الموضوعة، ولا يجوز التحيَّل عليه، فمن تحيّل عليه بشكلٍ أو آخر، وتمَّ الحج مستوفيًا أركانه وواجباته وشروطه، الحج صحيح لكنه يأثم على هذه المخالفة. السؤال الرابع: بارك الله فيكم شيخنا، السؤال الرابع في هذا اللقاء، يقول: امرأة تزوجت بدون معرفةِ أبيها لأنها لم تصلِّ في زمنٍ من الأوقات، يعني لم تصلِّ - كانت عاصية كأنها عاصية- يقول: وأخذت محرم من عندها، فما حكم الزواج على هذه البنت؟ الجواب: النكاح فاسد لم يصح، والأحاديث في هذا مستفيضة عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ومنها (لا نِكاحَ إِلا بِوليّ)، وهذا خطأ، ولكن عليها وعلى زوجها أن يذهبوا إلى أبيها ويُجدِّدوا العقد. السؤال الخامس: بارك الله فيكم شيخنا، السؤال الخامس في هذا اللقاء، يقول السائل: هناك أخ من المغرب يسأل يقول: إن زوجته لا تريد الصلاة، ولكن عندما يشد عليها ويهجرها تصلي، وما هي إلا أيام معدودة وتعود لنفس عادتها؛ فما حكم التعامل معها في هذه الحال؟ الجواب: يعني لا تصلي؟ القارئ: نعم. الشيخ: ثم بعد ذلك ترجع إلى عدم الصلاة؟ القارئ: إذا هجرها وشدَّ عليها تصلي، ثم بعد أيام تعود إلى ترك الصلاة. الجواب: أولًا: إذا لم يكن بينهما أولاد فليُسرِّحهما فلا خير له فيها، لأنها عاصية فاسقة. ثانيًا: إذا كان بينهما أولاد، فلينظر، يعرضها على المصحات النفسية، فإن قرَّر الأطباء أنها مصابة بمرض نفسي فليصبر عليها وليجدّ في علاجها، مادام أن بينهما أولاد، والله أعلم. السؤال السادس: بارك الله فيكم شيخنا، هذا السؤال السادس، يقول: ما لفرق بين أسماء الله والإخبار عن الله؟ وما هو الضابط في باب الإخبار؟ الجواب: أسماء الله توقيفية، وهذه لها ما يدل عليها، ومن ذلكم؛ التصريح في القرآن، مثل قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } إلى آخر سورة الحشر، وقوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة 163] وغير ذلك. ومنها النقل الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم- دعا به مثل: ((يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ)) وهكذا. أمَّا الإخبار غالبًا يكون في الأفعال كالكيد والمكر والبطش، هذه أفعال يُؤخذ منها صفة ولكن لا يؤخذ منها اسم، فلا يُقال: (إن الله كائد، إن الله ماكِر) -أعوذ بالله- لا يُقال هذا، لأنها لا تُطلق إلا في المقابل لبيان أنه – سبحانه وتعالى- قادرٌ على الانتقام من ردَّ هديَّه الذي أنزلهُ على رسله: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} [ الأنفال 30]، {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)} [ الطارق] السؤال السابع: بارك الله فيكم شيخنا، السؤال السابع: يقول: كيف أتحصل على خشية الله - عزَّ وجلّ- بصدق؟ الجواب: الظاهر أن بعض الأسئلة تُمْلِيها الوساوس، ولكن ننصحك يا بني بأمور منها: كثرة تلاوة القرآن الكريم، ومنها كثرةُ العبادة، ومنها المحافظة على فرائِض الله والاستكثار من النوافِل. الثالث: كثرة ذكر الله - سبحانه وتعالى- من تسبيح وتهليل وتكبير وتحميد، ومنها مجالسة الطيبين في مواطن اجتماعاتهم في المساجد، في جماعة الصلوات الخمس، في الجُمَع، وهكذا. السؤال الثامن: بارك الله فيكم شيخنا، السؤال الثامن، يقول: أحسن الله إليكم، سؤالي عن حج البدل؛ من يحج لأجل المال؛ ما حكم هذا العمل؟ وهل يجزئ الحج عمن حج عنه؟ الجواب: أولًا: نحن نأخذ على الظاهر، ونَكِل الباطن إلى الله-سبحانه وتعالى- هو المُطّلعُ عليه. ثانيًا: يجب علينا إذا استنبنا شخص يحجُّ عنا أو عن ولي لنا أن نختار الصالِح الفقيه في الحج، وإن حصل عالِم أو طالب علم جيد فهذا أفضل والله أعلم. أما الحَجَّة فهي صحيحة، ولو كان هذا ينوي المال فقط، ولكن نحن نوصيه بأن يُخلِص النية لله - سبحانه وتعالى- ولا مانع من الكسب، لأنَّ هذا النائب يحتاج كل ما يستلزمه الحج، مع نفقته هو في سفره، ونفقة عياله في غيبته حتى يعود. وبهذا القدر نكتفي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وأنبه - بارك الله فيكم- إلى أن اللقاءات القادمة ستكون في دراسة مقدمة التفسير لابن تيمية -رحمه الله-.

الشيخ: 
عبيد بن عبد الله الجابري