جديد الموقع

888209

السؤال: 

قال: متى يقتضي حُسن الظنِّ على المسلم، ومتى لا يقتضيه؟

الجواب: 

الأصل أن المسلم يُحسن الظَّن بأخيه المسلم، هذا هو الأصل، أما إساءةُ الظَّن فلا تجوز – بارك الله فيكم- هي منهيٌ عنها، إلا إذا قام المُقتضي الشَّرعي، فأهل البدع لا تُحسن الظَّن بهم؛  لأنَّ ما يُروِّجونه إنما هو من باب التَّحسين والتَّزيين لبدعهم، ودعوة الناس إليهم، وكذلك بعضُ العُصاة الدُّعاة إلى المعاصي، والمرءُ يجبُ أن يكون  بعيدًا مِن أن يوقِعَ  النَّاس في إساءة الظَّن بهِ، ومن ذلك أن يُعرِّض المرءُ نفسهُ إلى مواطن التُّهم، فمن عرَّض نفسهُ مواطن التُّهم، فلا يلومنَّ من أساء الظَّن بهِ.

وفي أبواب الدين، كما قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي – رحمهُ الله-: (خصلتان لا يستقيم فيهما حُسن الظنِّ بالنَّاس؛ الحُكْمُ والحديث)، يعني الذي يحكم بين اثنين في القضاء، أنت عندك مُدَّعٍ ومُدَّعى عليهٍ، وبيَّنات وشهادات وغير ذلك، لا تُحاكم الناس على ُحسن ظنِّك، فتحكم عليه تقول لهُ: أنتَ مُجرم، يقول لك: اتقِ الله أحسن الظَّن بي، هُنا لا يأتي إحسانُ الظَّنِّ، هُنا دعوى، ومُدَّعى عليه، وبيِّنات، وشهود وهكذا، والحديث يعني طلبُ الحديثِ، وأخذُ الحديث وتحمُّله، وروايته، فكونهُ ظاهرهُ الاستقامة، لا يعني أنه أهلٌ للتَّحمُّل، والأخذ والرِّواية، ولهذا قلنا مرارًا، تكلمنا عن مسألة هل الأصل في المسلم العدالة أم لا؟، قد بيَّناها، لا يعني ذلك أن نُسيء الظَّن بالناس، ولكن كما يُقال: حرِّص ولا تُخوِّن.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري