جديد الموقع

888217

الجواب: 

الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد ..

فقبل أنْ نقرأ ونُعَلِّق بما يسَّرَ الله لنا على حديث مجلس هذه الليلة؛ أُنَبه طلاب العلم وطالباته إلى أنّ هذا هو آخر مجلس، فقد ألغينا مجلس الاثنين وذلكم لأن مساء الاثنين ليلة الثُّلاثاء قبل دخول العشر بليلة، فالناس يستعدون لهذه العشر المباركة من ليلة الثلاثاء مساء الإثنين، فمنهم الذي يسافر إلى مكة ليُجاور أو يعتكف بالمسجد الحرام، ومنهم من يجَهِّز نفسه للاعتكاف في مسجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبهذا جرى التنبيه، وإلى حديث مجلس الليلة.

المتن: عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ؛ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ) متفقٌ عليه.

الشرح:

هذا الحديث كما سمعتُم فيه أقسام المُكَلَّفين الذين استجابوا للإسلام، ويخرُجُ به المُكلَّفون الذين لم يستجيبوا للإسلام، لم يستجيبوا لله ولرسوله من يهود ونصارى وغيرهما من الِملل الكافِرة، وفي هذا إشارة إلى أنَّ الدِّيانات الأخرى غَيْرَ دين الإسلام ليست بدياناتٍ سماوية، سواءً كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو مُشركِيَّة، وقد بسطنا هذه المسألة في دروسنا وفي مواطن كثيرة جدًا، ومن كان مُكْثِرًا من الحضور والسامعين من المسلمين والمسلمات يعلم هذا عنّا، فهذه الإحالة مُغنية عن إعادة ما فصَّلنا في هذه المسألة من القول هنا.

فأقسام هؤلاء الذين استجابوا لله ولرسوله في الجُملة من حيث انتفاعهم في أنفسهم ونفْعُهُم غيرهم وعدم ذلك إلى أربعة أصناف، وكلُّكم أدركها:

فالصنف الأول: الذي هو أسعد الأصناف وأرفعها مقامًا وأشْرَفُها سلوك سبيل مُحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هم أهل الإيمان ظاهرًا وباطنًا، شبَّههم نبيُّنا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- وهو من خصَّهُ الله فيما خصَّه به من ميِّزاتٍ وخصائص أنه آتاه جوامع الْكَلِم، بأنهم يُشبهون الأترجَّة؛ وهي نوع من الفواكة وجدناها بالمدينة لكن لا أدري الآن هل هي موجودة أو لا، ووجه الشبة أنَّ ريحها طيِّب وطعمها طيِّب، فالمؤمن بالقرآن هو طيِّب المظهر وطيِّب المَخْبَر؛ فطيبُه مظهرًا الاستقامة على ما أمره الله - سبحانه وتعالى- بفعلِهِ فيفعله، واجتناب ما نهاه الله عنه فينتهي عنه ويُجانِبُه، ومن حيثُ مَخْبَرُه أنه مخلصٌ لله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بفعلِ ما أمره الله به وترك ما نهاه الله عنه وتصديقِهِ خبر الله وخبر رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فهو صادِعٌ بلسان حاله أو مقاله بقول سمعنا وأطعنا، هذا وجه.

والوجه الآخر: أنه لا تقتصر منفعته على القرآن أو على نفسه، فهو ينتفِعُ به وينفَعُ به غيره، فهو صادقٌ عليه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)).

والسؤال هنا: كيف، كيف تعلُّم القرآن وتعليمه؟

والجواب: هو فيما رواه أ بُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وغيره، قال: "حدَّثنا الذين كانوا يُقْرِؤوننا القرآن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُمْ كَانُوا لا يُجاوزون عَشْرَ آيَاتٍ من فمِ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى يتعلَّموا معناها وَالْعَمَلِ بها

" فتفطَّنوا "حتى يتعلَّموا معناها والعمل بها"، قال: "فكانوا يتعلمون العلم والعمل"، وبهذا تسقُط حُجَّةُ جماعة التبليغ، الذين لا يقرِّرون من التوحيد إلا توحيد الربوبية، فيقولون: قال رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ ايَةً)، هؤلاء أيها المسلمون والمسلمات أصحابُ محمدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يتعلّمون من نبيهم- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- العِلمَ والعَمَل، "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" ويُعلِّمون النّاس كذلك ما تعلموه من نبيهم- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من القرآن العلم والعمل، وهذا يدلُّ على أنهُ يجبُ على من تصَّدر ميدان الدعوةِ إلى الله -عزَّ وجلّ- وأئمة المساجِد الذين يَنْشِطون للدروس، ويُعلِّمون الناس مِمَّا علمهم الله من الفقه في دينِ الله إلى أن يضموا إلى ما تعلموهُ من كتاب الله سُنة رسولهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فكلاهما وحي الله إلى رسولهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فالسُّنة تُفسِّرُ القرآن ببيانِ مُجملهِ وتقييدِ مُطلقهِ وقد تنسخه، وتدلُّ على ما يدلُّ عليهِ القرآن من أمرٍ أو نهي، ولهذا كان علماؤنا، أئمتنا، علماء أهل السُّنة وأئمتهم؛ يَقبلون ما جاءت به السُّنة، كما يَقبلون ما جاء بهِ القُرآن ولا يردُّون شيئًا من ذلك، وسواءً كان ما جاءت بهِ السُّنة هو مذكورٌ في القرآن أو انفردت بهِ السُّنة، وهذا إذا كانت السُّنة التي بَلَغَتهُم صحيحةً عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولله الحمد والمنة- المُكثرون منكم أيها المسلمون والمسلمات من مجالسنا يعلمون أنا قد بسطنا هذه المسألة في مواطن كثيرة بما أراهُ يُغني عن إعادة ذلكم هنا، هذا هو المؤمن صاحب القرآن وفي هذا دليلٌ على أنه ينبغي لمن آتاهُ اللهُ القرآن وحَفِظه، أو حفظ ما تيسَّر له منه أن يتعاهدهُ بالتلاوة، خصوصًا إذا كان ممن كان سريع النسيان، ولاسيَّما في هذا الشهر المبارك الكريم، ومن المعلوم من قواعد أهل العلم والإيمان، أن شرف العبادة وفضلها يزدادُ بشرف الزمان والمكان.

الثاني: (الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ) هو مؤمنٌ بالله، رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَتعبّد لربهِ بما فَرَض الله عليه إخلاصًا لله، وإتّباعًا لسُّنة نبيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فهذا شبههُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ، ولَا رِيحَ لَهَا، كيف ذلك؟

هو انتَّفع بالقرآن فصلحت حالهُ مظهرًا ومخبرا، لكنه ليس عندهُ أهليّة حتى يُعلِّم الناس مما علمهُ الله، وقد تكون عندهُ أهليَّة قليلة جدًا كأن يأمر مثلًا بحسن الوضوء، بحسن الصلاة، لكنه ليس مؤهلًا إلى أن يعلم الناس كل الناس، كل الفقه، لا، هو مثل التمرة في نفسهِ طيب مُستقيم صاحب تقوى وصاحب صلاح، لكنه ليس عندهُ ما يُعلم الناس، هذا معنى (لَا رِيحَ لَه).

الثالث والرابع - نسأل الله أن يبعدهم عنا ويبعدنا عنهما-

الثالث: (مُنَافِقِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ)، (مُنَافِقِ)، من هو (المُنَافِقِ)؟ إذا أُطلِق (المُنَافِقِ) في القرآن والسُّنة يعني دون قرينة لفظيَّة أو معنوية، فهو صاحب النفاق الاعتقادي، وصاحب النفاق الاعتقادي هو من يُظهِر الإسلام ويُبطِنُ الكُفر.

وبهذا لعلكم علمتم وقد علم كثيرٌ منكم أنَّ النفاق قسمان:

نفاقٌ اعتقادي: وهو ما بيَّناه، وعرفناه من أئمة العلم والدين والإيمان، وقد عرفتموه كذلك من قبل.

والثاني: نفاقٌ عملي: سُميَّ نفاقًا من حيثُ أنه يتعاملُ مع الناس بخيرِ ما يُظهرهُ لهم، بخلاف ما يُظهرهُ لهم من خير، وخصالهُ خمس وهي:

الكذبُ في الحديث، وخيانةُ الأمانة، والفجورُ في الخصومة، وخُلفُ الوعد، والغدرُ في العهد، فلا تغتروا؛ هذا التقسيم لابُد منه، ويجب على من يُعَلِّم الناس دين الله ويُفقههم فيه أن يُبيَّن هذا، لأنَّ أصحاب الفلسفة والجَهَلة والمتفذلِكة والمُتَحَزِّبَة يُطلقون النفاق إطلاقًا هكذا، يُطلقونهُ إطلاقًا، ولا يُبيّنونهُ للناس كما جاءت به السُّنة أو كما جاء به الكتاب والسُّنة، وسار عليه أئمة العلم وَالدِّينِ والْإِيمَانِ من السَّلَفِ الصَّالِحِ، بدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهم أساس السَّلَفِ الصَّالِحِ ، فأئمةُ التابعين، فأئمة من بعدهم إلى اليوم-ولله الحمد.

فهذا شبههُ؛ الرَّيْحَانَةِ رائحتها طَيِّبَة ولكن طَعْمُهَا مُرٌّ، هو يُظهر للناس أنهُ يقول الحقّ ويصدعُ بهِ، ولكنهُ في الباطِن ليس كذلك، طَعْمُه مُر إلى من خَبَرهُ يجد عنده خلاف ذلك.

والرابع: (الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ)، هذا مثلهُ مثل الْحَنْظَلَةِ، خبيثةُ الطَّعْمِ والرَائِحة، والْحَنْظَلَة هي التي يُسمّيها عوامّنا (الحَدَج)، تعرفونه؟ نبتٌ مُر له ثمر كبير، يُسميه العوام (الحَدَج) البوادي لا يعرفون كلمة (حَنْظَلَة) يُسمونه (الحَدَج) وهو في الحقيقة خبيثُ الطَّعْمِ وخبيث الرَائِحة لا يتحملهُ أحد، كنا ونحن صغار نقطعُ اليابس منها فنفقأه فتفوح منه - أعوذ بالله- رائحة كريهة تتحدّر مع الحلق مرارة، ولهذا حتى المواشي لا تأكله، لا تُطيقه.

هذه أصناف الناس في القرآن أيها المسلمون والمسلمات.

وبقيت مسألة هي مُتَمَّمة للتعليق على هذا الحديث، وتلكُم المسألة مقاصد القرآن بيَّنتها سُّنة النَبيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهي كُلّها أو جُلّها ثلاثة:

الأول: التعبد لله بتلاوته، وإلى هذا الإشارة بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ قَرَأَ القُرآن فَلَهُ بِكل حَرْف حَسَنَةٌ، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلْفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ) ، فهنيئًا للمستكثرين المتقربين إلى الله-عزَّ وَجَّل- بتلاوة كتابهِ -عَزَّ وَجلّ- وقد عرفنا رجالًا أنهم يُحافظون على ورد الليلي كل ليلة جزء فيختمون القرآن في شهر.

المقصد الثاني: التدبر، والتَّدبر هو التفَّكر والنظر وإيضاحه أنهُ يتأملُ كلما يقرأه من كتاب الله –عَزَّ وَجَّل- حتى يستبين له الوعد والوعيد، والأمر والنهي، والخبر والقَصص، والجزاء والحساب، إلى غير ذلكم مما أودعه الله -عزَّ وجلّ- في هذا الكتاب الذي وصفه بقوله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم } [الإسراء 9] وقد ذمَّ الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - من لا يتدبرون القرآن في مواطِن من كتابهِ، ومنها قولهُ تَعَالَى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد 24]، إلى غير ذلك.

فالتَّدبر يورث العمل يُكسب المرء العمل بالقرآن ومعه السُّنة لبيانهِ على الوجه الصحيح لنفسهِ ولغيره إذا انتصب معلّمًا للناس ومُفقهًا لهم في دينه.

الثالث: العمل وهو اللبّ، وفي ذلكم من الأحاديث قولهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا".

فنسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْكَريم، أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْل هذا الْقُرْآن، الْعَامِلِينَ به على ما يُرضيه، وأن يَجْعَلْهُ حُجَّة لَنَا لا عَلَيْنَا يوم نلقاه، وأن يُشفّعهُ فينا يوم نلقاه، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نبيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعِينَ.

 

وعلى بركة الله يا شيخ عبدالواحد، هات ما تيَّسر من الأسئِلة.

بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم ونفعنا بعلمكم.

 

السؤال الأول:

السؤال الأول في هذا اللقاء يقول السائل كم أقل مدة للاعتكاف إذا لم يتمكَّن أن يعتكف في العشر الأواخر كلها؟

الجواب:

إنَّ أحكام الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مبنية على اليُسر والسهولة، كما إنها مَبنية على المصالِح ودفع المفاسِد، ومن ذلكم الاعتكاف، فلم يُحدِّد الشرع فيما وقفت عليه مُدَّة، ولهذا قال بعض أهل العلِم أقلّهُ ساعة، فاعتكف ما تيَّسر لك.

 

السؤال الثاني:

يقول السائِل: أُمي كبيرة في السن وقبل ثلاث سنوات منعها الطبيب من صيام رمضان لكبر سنها، فلم تُطعِم وإنما تصدَّقت بقيمة الطعام جهلًا منها، السؤال: ماذا عليها؟ علمًا أنَّ الطبيب أذن لها بالصيام هذا العام لتحسّن حالتها الصحية؟

الجوب:

أقول ظهرَ لي أنَّ أُمك لم تكن ذات مرض لا يُرجى شفاؤه، وإنما منعها الطبيب خشية أن يتضاعف المرض عليها، وبناءً على هذا فلتقضي أُمك ما أفطرتهُ من السنوات بقدرِ ما صام الناس، ولا يلزم أن يكون ذلك متتابعًا بل يصحُّ منها لو كان مُتفَرّقًا، فنحن نقول ثلاث سنوات تسعةٌ وثمانون يومًا، وأنا لا أدري أنت من السعودية أو خارج البلاد، لكن ثلاث سنوات عندنا تسعةٌ وثمانون يوم، وقد يحفظ منكم ما لا أحفظ، قد يكون أقل من ذلك، فلتصمها ولو من كل شهر ثلاثة أيام، أو من كل عشرة أيام يومين، في أول الشهر تصوم يومًا وفي آخر العشر الأُول منه تصوم يومًا وهكذا، حتى تُتِم قضاء ما أفطرته، والله أعلم، ونسأل الله أن يُتِمَّ لأمك الشفاء، وأن يجعل العاقبة خيرًا لها في عاجل أمرها وآجله.

 

السؤال الثالث:

بارك الله فيكم شيخنا السؤال الثالث: رجلٌ وأسرتهُ قاموا للسحور متأخرين بساعة بعد الأذان وهم يظنون أنه لم يؤذن بعد، وتسحروا ثم تبيَّن لهم أنه قد أذّن وذلك بسبب خطأ في الساعة؛ فهل عليهم قضاء؟

الجواب:

أرى أن صيامهم حتى هذه الساعة صحيح، لأنهم غرّتهم الساعة، وهذا من قبيل الخطأ أكلوا خطًأً ولو قضَوْهُ لكان أَوْلى.

 

السؤال الرابع:

بارك الله فيكم شيخنا السؤال الرابع، يقول السائِل ماذا يقول المأموم عندما يُثني الإمام على الله تعالى في الدعاء؟ هل يؤمن أم يُسبّح أو يسكت؟ وما معنى (وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا)؟

الجواب:

(وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا) يعني القوة المفيدة، والمُراد به القوة المعنوية، منها العِلم النَافِع، ومنها الصدقة الجارية، ومنها الولد الصالِح، (وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا) يعني الباقي الذي ننتفعُ بها بعد مماتنا كما انتفعنا بها في حياتنا.

أقول دعاء القنوت قسمان:

قسمٌ هو تمجيد الله -عَزَّ وجلّ- مثل (تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، ولا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ) فهذه يُسَبّح، تمجيد هذا، وإذا ذُكر (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا) ، (اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا)، (اللَّهُمَّ اهْدِنا فِيمَنْ هَدَيْتَ وعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ)هذه دعاء يُأَمَّن فيها.

 

السؤال الخامس:

يقول: هل من صلى العشاء في مسجد وصلى التراويح في مسجد آخر يدخل في حديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (من قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَهِ)؟

الجواب:

أولًا: لا ينبغي تتبع القُرَّاء فهذا له مفاسد منها أول شيء الفتنة، ومنها ربما وسوس الشيطان فقال (صلاتُك خلف هذا أفضل من صلاتك خلف ذاك) لكن إذا كان المسجد الذي بجوارهِ في حَيِّهِ لا تُصلى فيهِ التراويح، أو يوجد فيه إنسان لا يُتقن القرآن، قراءتهُ مُكسَّرة فلهُ أن يذهب إلى مسجد آخر يرتاح للصلاةِ مع إمامه فيه، والله أعلم.

 

السؤال السادس:

بارك الله فيكم شيخنا السؤال السادس، يقول السائل: هل تعطى زكاة الفطر لرجل لا يصوم وذلك بلا عُذرٍ شرعي؟

الجواب:

إذا كان له أولاد وأهل فأعطها أولاده، لا تعطيهِ هو، هذا فاسق.

 

السؤال السابع:

بارك الله فيكم شيخنا، يقول السائل: يعتقد بعض الناس أن الضرب والشتم بعد الإفطار لا يؤثر في الصيام؛ فما نصيحتكم لهؤلاء الناس؟

الجواب:

قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)، فلا أبلغَ من هذا زاجرا.

 

السؤال الثامن:

بارك الله فيكم شيخنا، إذا صلّينا في الحرم بعد الصلوات المكتوبة دائمًا تقام صلاة الجنازة؛ فهل إذا لم نكمل الأذكار بعد الصلاة، يجوز أن نكملها بعد صلاة الجنازة؟

الجواب:

أولًا صلاة الجنازة من فروض الكفايات، فإذا قام بها بعض أهل الحي أو أهل القرية أو أهل المدينة كما في المسجد النبوي، يكفي أو يسقط الإثم عن الباقين، فلا تُكلّف نفسك، إذا فاتك شيء وأنت -مثلًا-في السُنَّة فلا تُصلي، وإن كنت راغبًا في الصلاة على هذا الميت فاذهب معهم وصَلِّ عليه عند قبره، هذا الذي أنا عليه، لأنك لو صليت خالفتَ الترتيب الذي رُتّبت عليه صفة صلاة الجنازة كما ذكرها الإمام أحمد وغيره، بعد الأولى قراءة الفاتحة، وبعد الثانية الصلاة على النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبعد الثالثة الدعاء، والله أعلم.

 

السؤال التاسع:

بارك الله فيكم شيخنا، يقول: في فرنسا يكون للأطفال مكان لتناول وجبة الغداء داخل المدرسة، وهذه الوجبة تكون مُقدمة من طرف المدرسة، المشكلة إنهُ يمكن أن يكون فيها لحم خنزير أحيانا، يقول الطفل صغير لا يُميَّز بين الحلال والحرام، يقول مع إننا أبلغنا إدارة المدرسة عدة مرات بمراعاة هذا الأمر إلا أنهم يتهاونون في الأمر مِمَّا يدفع ببعض الناس بطلب ترخيص من طبيب يكتب فيه أن الطفل عنده مشكلة في هضم اللحمِ مثلًا، وبهذا تسمح المدرسة للطفل بإحضار وجبة الأكل من البيت؛ فهل يجوز طلب مثل هذه الشهادة من الطبيب المُسلِم، وهل يجوز للطبيب إعطاء مثل هذه الشهادة؟

الجواب:

أولًا: فرنسا كتابيّة، وقد أحلَّ الله لنا طعام أهل الكتاب، فالأصل فيه الحِلّ، إلا إذا تيقنَّا يقينًا أنَّ هذا لحم خنزير، أو ممزوج بخمر أو غير ذلك من المُحَرَّمات عندهم.

ثانيًا: لم يُوضِّح المدرسة مدرسة إسلامية أو مدرسة غير إسلامية؟

القارئ: شيخ لم يوضح لكن يظهر من كلامه أنها غير إسلامية.

الشيخ: غير إسلامية، كما قُلت الأصل الحل، فإذا وجدنا عند كتابي سواءً مدير مدرسة أو مصلحة أو تاجر طعام أكلناه، سمّينا بالله وأكلناه، لكن إذا ظهرَ لنا أو هو أخبرنا قال لنا أنهُ فيه لحم خنزير امتنعنا، والأَوْلى أن تكفّوا أبناءكم من وجبة الغداء في المدرسة، وتُقدّمون أنتم لهم من طعامكم.

بقي الترخيص، أنا لا أرى هذا لأنهُ فيه كذب، فيحلُّ محلَّهُ ما اقترحتهُ لكم من تقديم وجبة الغداء من قِبلِكم لأبنائِكم.

القارئ: في البيت يعني يا شيخ.

الشيخ: في البيت أو في المدرسة.

القاريء: هو لا يمكن في المدرسة يا شيخ إلا بهذه الورقة.

الشيخ: أنا أقول إذا أمكن أن تقدموا الطعام لأبنائِكم في المدرسة طعام المسلمين فهذا هو الواجب عليكم إذا كنتم متخوفين، لكن أنا أقول: لو قُدِّم إليّ طعام من كتابي أكلته، ولا أسأل.

 

السؤال العاشر:

بارك الله فيكم شيخنا، سائلة من تونس تقول: سماحة الوالِد أنا ابنتكم من تونس ابتليتُ بسرطان الثدي- والحمدلله على كل حال- تقول: شيخنا يمكنني أن أُعالَج في مركز حكومي مُتخصِّص مجاني ولكنَّ الإشكال أن الطبيب رجل، والعلاج في الخاص يُكلف أكثر من ثمانين ألف ريال؛ فهل يجوز لي أن أتعالج عند الطبيب في مركز حكومي؟

الجواب:

أَسْأَلُ اللَّهَ الْكريم رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أنْ يُشْفِيَكَ يا بنتي ويجعل العاقبة خير لك في عاجل أمرك وآجله، لا مانِع أن يُعالجك رجل، لأنَّ الجرّاحات من النسوة قليل جدًا، وليس عندهن من المهارة مثل ما عند أطباء الرجال، بل حتى في العمليات القيصرية وهي من طرق التوليد، النساء غير ماهرات فيها إلا قليلة جدًا، قليل، أنا أعرف واحدة في مستشفى خاص هنا في المدينة لا أُسمِّيها ولا أسمي مستشفاها، لكن هذا الذي عرفته، طبيبة استشارية هي التي تجري العمليات القيصرية في ذلكم المستشفى.

المقصود أولًا: أنه لا مانع أن يعالجك رجل يا بنتي وقد ذكرت ما ذكرت من ضعف حالتك المادية.

وثانيًا: يُباحُ لكِ علاج الرجل سواء لهذا كان أو غيره يكون من باب الضرورة، مادام أنه لا توجد امرأة تتمكَّن من علاجك وتقوم مقام هذا الرجل فلا مانع؛ هذه ضرورة.

 

السؤال الحادي عشر:

بارك الله فيكم شيخنا، يقول السائل: أحد الإخوة السلفيين والده يشتغل في المصرِف – البنك- وهذا الأخ يُرِيد الزواج وعرض عليه والده أنه يشتري له بيت ونحوه مما يحتاجه، وهذا الأخ يُرِيد الزواج وعرض عليه والده أنه يشتري له بيت ونحوه مما يحتاجه؛ فهل يقبل عرضَ والده؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

هذا له حالتان:

الحال الأولى: أن يكون والدك ممن يكتب المُعاملات الرِّبَوية ويُوَقِّعُها، وليس عنده دخل غير هذا، فلا تقبل، اعمل أنت حتى يهيئ الله لك الرشد من أمرك.

الحال الثانية: أن يكون أبوك يعمل في غير الفوائد الربوية فهو لا يُحَصِّلُها ولا يُسجِّلها ولا علاقة له بها، والبنك هذا أيضًا يستدعينا أن ننظر في البنك أيضًا كذلك.

نقول: والبنك له مشاريع ربوية وغير ربوية، يعني يُقرِض بالفوائد، وله مشاريع أخرى يكْتَسب منها، فهذا البنك اختلط حلاله بحرامه ولم تميِّز أحدهما.

إذن تأخذ أو تقبل عرض أبيك بشرطين:

الشرط الأول: أن يكون البنك له مشاريع غير الربوية يُفيدُ منها وأبوك يعمل فيه.

الثاني: لو افترضنا أن أعمال البنك كلها ربوية - وهذا نادر- وكان أبوك لا يكتب هذه الأعمال الربوية؛ كأن يكون حارسًا أمنيًا، أو قائد سيارة؛ لا علاقة له بهذه الأمور، فلا مانع- إن شاء الله تعالى-، لكن حسب علمي أنه يَندُر أن يكون بنك كل أعماله وكل مشاريعه بالرّبا، هذا نادر جدًّا، والله أعلم.

 

السؤال الثاني عشر:

بارك الله فيكم شيخنا، يقول السائل: هل يُشْترط عند أداءِ مال الزكاة لمُسْتَحِقِّها أن يُبَلَّغ بأن هذا مال زكاة؟ لأن هناك ممن هو محتاج ويرُدُّها إذا علم أنها زكاة؟

الجواب:

لا تُبلِّغه، دعْهُ في غفلته، مادام أنه محتاج يعني فقيرًا أو مسكينًا أو غارمًا، أو ابن سبيل؛ من الأصناف الثمانية، فأعطه ما تقدر عليه دون إبلاغه بذلك، إلا إن ألحَّ عليك، فقل له: نعم هذا زكاة، لكن إذا سكت فاسكت أنت ودعه في غفلته.

 

السؤال الثالث عشر:

بارك الله فيكم شيخنا، يقول: شيخُنا نحبكم في الله

الشيخ: أحبك الذي أحببتنا من أجله.

القارئ: يقول: ما هي الأسباب التي تُعينُنا على ضبط كتاب الله -عز وجل-، وما هو وِرْد النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟

الجواب:

الضبط شيءٌ آخر، الضبط لا بد من تلَقِّيه على عالِم، حتى تسلم لك الحركات، وتعطي كل حرفٍ حقَّه من المخرج، هذا على أهل العلم، لكن لعلّك تسألُ عن الحفظ، تريد بالضبط الذي هو الحفظ، فهذا له أسباب:

أولًا: أن تتحيَّن نشاطك، فإذا وجدت في نفسك مللًا وكسلًا فدع أو قلِّل.

الثاني: خلوّ من الشواغل أو المشاغل؛ فإن الذهن إذا اشتغل أو انشغل لا يستوعب.

الثالث: وهذا وقتي، أفضل وقت في الأسحار، إذًا صَلَّيْتَ ما قُدِّر لك وأوترت، فاقرأ ما تيسَّر.

هناك أمر الرابع: وهو أن تراعي المواقف، فمثلًا القصّة إذا انتهت القصة لا تربط بها قصةً أخرى، حاول مثلًا أن تحفظ مثلًا هذه القصة.

وأما وِرْدُ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنا لا أعلمُه، ولم أقف عليه حتى هذه الساعة، فهو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَزَّلٌ عليه القرآن، فلا يمنع أن يختمه في كل شهر، لكن أعلم مِن ما جاءت به كذلك من عمل السلف  أنهم أقل ما يختمون فيه القرآن ثلاث ليالي، والله أعلم.

 

السؤال الرابع عشر:

بارك الله فيكم شيخنا يقول السائل: نُحبكم في الله - الشيخ والسائل والحاضرين-.

الشيخ: أحبك الذي أحببتنا من أجله.

القارئ: أحبك الله.

القارئ: يقول السائل: هل يجوز للمرأة كشفُ وجهها وذراعيها أمام الممرضات النّصرانيات إذا دخلت المستشفى للعلاج، قد يدخُلْنَ لغير حاجة، يدخلن لتقديم الطعام علمًا بأن هذا البلد ليس فيه ممرضات مسلمات.

الجواب:

اليهوديات والنصرانيات ليست من نساء المسلمات، والله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- نهى المسلمة أن تبدي زينتها لغير نسائها - من كافرات يهوديات ونصرانيات وغيرهن- لكن إذا كانت في المستشفى قد يضطرها الأمر إلى أو يضطرها الحال إلى أن تكشف وجهها وتكشف يديها لتتناول الطعام، أو تُحقن العلاج في ذراعيها أو في عضديها فهذا أمر للضرورة.

 

السؤال الخامس عشر:

بارك الله فيكم شيخنا، يقول: أهل البيت هل يجوز لهم الأكل من الطعام الذي يُقَدَّم للفطور أو للفِطْر؟ للإفطار يعني.

الشيخ: الأخذ منه يعني؟

القارئ: نعم الأكل منه.

الجواب:

إن كانوا محتاجين فلا مانع، إن كانوا محتاجين فقراء فلا مانع أن يأخذوا من هذا، لأنه إذا لم يُؤخذ أظنّه يُرْمى في المزابل، والله أعلم.

القارئ: يا شيخ يعني الإفطار يشمل الغني والفقير.

الشيخ: هو قال (الأخذ) ما قال (الأكل)، هل قال الأكل؟

القارئ: قال الأكل يا شيخنا، قال: هل يجوز لهم الأكل؟

الشيخ: لا بأس، الإفطار يقدم، هذا ليس فيه، هذا يقدم للغني والفقير، لا مانع.

القارئ: فيشمل أهل البيت؟

الشيخ: حتى أهل البيت، يجب أن يُفَرَّق بين الأكل والأخذ، الأكل هذا ليس فيه مشكلة، لأن الفطور - وجبة الإفطار يعني إفطار الصائم- تُقدم للغني والفقير، فمن حضر أكل سواءًا كان غنيًا أو فقيرًا  ودعا، وأما الأخذ فهو الأخذ من الطعام بعد تَرْكِه، فلا مانع أن يأخذ أهل البيت هذا إذا كانوا محتاجين، أما إن كانوا لا حاجة لهم فنحن ننصحُهم بالاستعفاف، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ))، لكن إن كانوا فقراء فلا مانع أن يأخذوا، والغني يترك ذلك، إلا إذا غلب على ظنّه ورأى من حال العُمّال أنهم سيرمونه في المزابل لا مانع أن يأخذه ويعطيه من يرى أنه محتاج، سواءً كان من أقاربه أو من غير أقاربه، فهو يُسهم في إيصال الطعام إلى مُستحقه وهذا مِن التعاون على البرِّ والتقوى - إن شاء الله تعالى-.

 

السؤال السادس عشر:

بارك الله فيكم شيخنا،  يقول: عندما يتوبُ المرء ويقْبَلُ الله توبته، هل يلزم من ذلك أن يُطَهِّره الله بمصائب أو ابتلاء؟

الجواب:

من قال هذا؟! التوبة بعض المُطَهّرات، وهذا لا يلزم، لأنه قول يلزم معنى هذا أننا نوجب على الله - عزَّ وجَّل-، تُبْتَ أيها المسلم مُتقربًا بهذا إلى الله -عزَّ وجّل- فاحمد الله، وحتى التوبة ليس عندنا يقين أن الله قَبِل توبتنا، لكن نحتسب على الله ذلك ونطمع.

 

وبهذا القدر نكتفي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ونستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ: 
عبيد بن عبد الله الجابري