جديد الموقع

8882397

السؤال: 

شيخنا حفظكم الله أكثر الأسئلة التي أتتنا تدور حول صفة القيام في هذه الليال العشر المباركة وتسأل عن طريقة صلاتها حيث أن البعض يصليها مع الإمام بعد صلاة العشاء , والبعض يؤخرها فيصليها في آخر الليل مع الإمام ,والبعض يقسم الصلاة بين التراويح والقيام .

فما توجيهكم حول هذا الأمر شيخنا , وهل تجوز الزيادة على إحدى عشرة ركعة ؟

الجواب: 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد :

 

فأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلنا جميعاً من عتقاء الله في هذا الشهر , وأن يتم لنا ولكم الصيام والقيام , ويعيننا على ذلك ويتقبله منا .

 

     كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر شد مِئزره , وأحيا ليله وأيقظ أهله , ومعنى شد مئزره : هجر الفراش , ولا ينال من أهله , والاعتكاف من السنن في هذه العشر , فإذا وعي هذا فإني أنتقل إلى أمور جاءت في السؤال :

الأمر الأول : ليس من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه ولا من عمل الأئمة في القرون المفضلة والقريبة من النبوة , صلاة تراويح وصلاة تهجد , بل يصلون صلاة واحدة ويدل لهذا :

أولاً : أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قام بالمسلمين بليلة , قال الراوي : حتى كاد يفوتنا الفلاح ! قيل وما الفلاح ؟ قال : السحور , قالوا : لو نفلتنا بقية ليلتنا يارسول الله ؟ قال : "من قام مع الإمام حتى ينصرف فكأنما قام ليله , أو قام الليل" , و الأمر فيه سعة .

الثاني : أن عمر بن الخطاب t لما جمع الناس وكانوا في عهد رسول الله r وعهد أبو بكرt وصدراً من خلافة عمر t يصلون أوزاعاً فيصلي الرجل وحده ويصلي الرجل ومعه الرجل والرجلان , وذلكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس ليالي , ثم بعد ذلك تركهم وقال : "إني خشيت أن تفرض عليكم " مضى هذا كما ذكرت لكم , ثم عزم عمر t على أن يجمع الناس على قارئ واحد , فاستشار من استشار الصحابة رضي الله عنهم , فمر ذات ليلة وهم يصلون خلف قارئهم فقال  : ( نعمة البدعة هذه , والتي ينامون عنها أفضل ) فقوله : - نعمة البدعة - هذه من حيث اللغة , ولا ينبغي أن يسمى الاجتماع خلف إمام واحد للصلاة سواء ما يسمى بالتراويح أو بالتهجد , لا يصح أن يسمى بدعة ! لأن الأصل مشروع وفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولكن تركه خشية أن يفرض على الأمة , فقوله : نعمت البدعة هذا يحتمل أمرين :

أحدهما : لعله رد على من استنكر عليه هذا العمل - وأنا لم أقف عليه –

والثاني : كما قدمت – يعني - من حيث اللغة  

  

 

 والذي أراه وأشير به :

أولا : أن الناس مخيرون بين أن يصلوا بعد العشاء مباشرة خلف الإمام , ويمدوها حتى يمضي نصف الليل أو ثلثه .

الثاني : أن يؤجلوا الصلاة حتى يمضي نصف الليل ثم يصلون ما تيسر- إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة - لأن هذا وِرِد النبي صلى الله عليه وسلم بين هذين ,فإذا بقي على الصبح ساعة أو ساعة وقليل انصرفوا .

الثالث : لا يجوز أن يسمى تقسيم الناس صلاة الليل في رمضان قسمين تراويح وتهجد في العشر الأواخر , لا يجوز أن يسمى بدعة ! لأن هذا مضى عليه جماهير أئمة المسلمين , فلا يجوز أن يسمى بدعة ! فهذا من التجني والخطأ ! ولكن الاكتفاء بصلاة الواحدة في العشر أو في رمضان كله هذا أولى وأفضل , وقد قدمت لكم قول عمررضي الله عنه , وأنبه إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روت عنه زوجه الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما : أنه من كل الليل أوتر , من أوله وأوسطه وآخره فانتهى وتره  إلى السحر .

   الأمر الثاني : يتعلق بعدد الركعات :

ذكرت لكم آنفاً أن ورد النبي صلى الله عليه وسلم هو ما بين - إحدى عشر ركعة , وثلاث عشرة ركعة - صح عن الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها هذا وهذا , وأنه لم يزد عليه لا في رمضان ولا في غيره , ولكن ! المحققون من أئمة الإسلام كما نقله شيخ الإسلام إبن تيمية وغيره أنهم يزيدون على ذلك , فإذا قللوا القراءة زادوا في الركعات , وإذا أطالوا القراءة نقصوا في الركعات , ومن المتفق عليه بين المحققين كم أسلفت , أن الاكتفاء بما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الاكتفاء بما بين إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أولى .

    ويدل لهذا -أعني الزيادة - قوله صلى الله عليه وسلم : "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فتوتر له ما صلى " فقوله : مثنى مثنى إلى آخر الحديث يدل على أنه لا مانع من الزيادة  20 ركعة , 23 ركعة أو 15ركعة – لكن الواجب على ائمة المسلمين أن لا يهذوا القراءة هذّاً كهذّ الشعر , وأن لا يجعلوا الركعات كالنقر ! بل يجب عليهم الترسل في القراءة , والاطمئنان في أفعال الصلاة  من الركوع والرفع منه والسجود والاعتدال منه والجلسة بين السجدتين وغير ذلك , ولا يجب أن يلتزم بعشرين ركعة وقراءة جزأ من القرأن ! – الزموا أنفسهم بما لم يلزمهم الله سبحانه وتعالى به ! – فالوسط والاقتصاد  في نوافل العبادات مطلوب ,وسئل ابن مسعود  أو قال له رجل : إني قرأت البارحة المفصل , فقال ابن مسعود : هذّاً كهذّ الشعر ! فكيف لو أدرك أبن مسعود صلاة الكثير من ائمة المساجد في التراويح ! لقال هذّاً كهذّ الشعر ! ونقراً كنقر الغراب ! وتغني في التكبير والتسميع والتحميد والتسليم ! وتمطيط في الدعاء !لا أدري ماذا يقول رضي الله عنه ! أنا لا أعمم هذا ولكن أقول وأكرر إلا من رحم الله , هذا ما يسر الله سبحانه وتعالى من الجواب على هذا السؤال . 

الشيخ: 
عبيد بن عبد الله الجابري