جديد الموقع

88899

السؤال: 

يقول: ما هو التعليق على قول من يقول إن الانتصارات التي حدثت لأهل السنة على الحوثة في عدن هي انتصارات إلى جهنم؟

الجواب: 

- نقول – بارك الله فيكم – ﴿ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴾ (الكهف: 5)، هذا أولًا.

- ثانيًا: أقول لصاحب هذه المقالة بأنها انتصارات إلى جهنّم ﴿ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴾ (مريم: 78) حتى يحكم بهذا الحكم، نسأل الله السلامة والعافية.

- ثالثًا: لا تخرج هذه العبارات إلا من قلب مريض مغتاظ بانتصار أهل الحق أو بنصرة أهل الحق، ولا يكون السني سنيًّا حتى يلتزم السنة حقًّا وحقيقة فينصرها، يتعلمها، يعلِّمها إن كان أهلًا، ينصرها، ينصر أهلها، وينتصر لأهلها، وإلا فمن كان على خلاف هذا فليس هو على السنة، نسأل الله السلامة والعافية.

يجب على صاحب هذه المقالة أن يتوب إلى الله توبة نصوحة قبل الممات، فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر كما أخرج ذلك الإمام الترمذي في جامعه وهو حديث حسن، هذه كلمة بطلانها ظاهر لكن كما قال الإمام ابن القيم – رحمه الله – في جلاء الأفهام: " إذا أردت أن تعرف ما في قلب المرء فانظر إلى فلتات لسانه فإن اللسان يغرف مما في القلب "، فهذا ما استطاع أن يكتم إلا أن غرف هذه الغرفة التي أخرجت ماذا؟ ما في سويداء القلب نعوذ بالله من الضلال. فالانتصارات التي سُجِّلت ولله الحمد، نسأل الله – جلّ وعلا - أن يُتمّم نصرَه على أهل السنّة في كلّ مكان، وأن يُذلّ الباطلَ وأهلَه في كلِّ مكان، وأن يُتمِّمَ على أهل اليمن.

في وصف تلك البلاد يُقال عنها قديمًا: بلادُ اليمنِ السّعيد، فأن ترجع تلك البلاد – إن شاء الله – كذلك، وهي في طريقها إلى هذا، وأهل الرافدين وبلاد الشام، وغيرها من بلاد الإسلام والمسلمين، نسأل الله أن يُحقَّ الحقَّ بكلماتِه ويقطعَ دابرَ الكافرين والمشركين.

فأقول – بارك الله فيكم – إنَّ هذه الانتصارات تستوجبُ على أهلِ الحقّ المزيدَ من اللجوء إلى الله والضّراعةَ إليه وشكره على نعمائه، والدعاء في الخلوات والجلوات أن يرزقهم شكر هذه النّعمة، وأن يجزيَ من كان سببًا في الانتصار لأهل الحقّ خير الجزاء وأوفاه؛ فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المُنكر.

هذا الفعل، ما قامت به هذه الدّول التي تحالفت في الانتصار للحقّ ونُصرة أهل الحقّ ضدّ هذه الطُّغمة الفاسدة الضّالة المضلّة – أعني الحوثيين من المارقين عن الدين ومن شايَعهم وناوَأهم – فانتصروا للحقّ، هذا من النهي عن المُنكَر، ومن إعانة المظلوم ونُصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم، فجزى الله الملك سلمان وإخوانه ومن عاونه من أهل الحقّ على هذا الخير الذي قدّموه لأمّة الإسلام، فجزاهم الله خيرًا وسدَّدَهم وأعانَهم.

وأقول يجب على أهل الحقّ في تلك البلاد وفي غيرها أن يشكروا الله – جلّ وعزّ – وأن يلهجوا بالثّناء عليه ودعائِه والضَّراعةِ له، وأن يُقابلوا هذه النّعمة بشكره – جلّ وعلا - قولًا وفعلًا واعتقادًا، وألا يُعجَبوا كثيرًا، وإنمّا يُرجعون الفضل لله – جلّ وعلا- أولًا وآخرًا، ثمّ لمن أعانهم، ويلتزموا بالحقّ، وينتصروا له، ولا يظلموا، ولا يجوروا، ولا يعتدوا، ولايتعدّوا. هكذا يجب أن تُقابَل النِّعم بالشكر لله – جلّ وعلا -.

فنسأل الله أن يُمكّن من الظالمين، هؤلاء الحوثيين ومن ناوأهم وشايعهم، ومن انتصرَ لهم واغتاظ بانتصارِ أهل الحقّ.

فنسأل الله – العليّ العظيم – لقائلِ هذه المقالة أن يهديَه للحق والصوابِ وأن يتوب إلى الله توبةً نصوحةً قبل أن يُفارق هذه الحياة، فإن وفّقه الله وأعانه وسدّده لقول الحقّ والانتصار للحقّ، وأن يُصلح ما أفسده بهذه المقالة ومقالاتٍ سابقة – إن كانت له مقالاتٌ أو كتاباتٌ – يجبُ أن يتوب إلى الله توبةً نصوحة، فيُبيّن الباطل الذي قالَه، ويتوب منه توبةً نصوحة، ويُصحّح ما أفسد، وكم أفسد! ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

عامٌّ لم يخصّ؟!

القائل يزعم أنّه عامٌّ لم يخصّ به منطقةً.

ما ينفع. المقال في هذا المقام لا ينصرف إلا إلى معنىً محدّد. أيظنّ أنّنا مغفّلين؟ أم يتغافلنا؟ ما لنا ولظنّك؟! هذه الانتصارات يجب أن تذهب إلى جهنّم هكذا؟!

يعني حتى نحن نعينه – أو يُعان - للأخذ بيده ولا زال إنّ منكم من يقاد إلى الجنة بسلاسل فعجبًا لأمثال هؤلاء ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (سورة المطففين الآية 14) نعوذ بالله من الضلالة والغواية من بعد الهداية.

وهذه الشيء بالشيء يذكر وهي كانت النقطة الثانية التي أريد أن أذكّر بها ولكن بما أنها جاءت هنا، إنك لتستغرب أشد الاستغراب وتعجب أشد العجب من أناس لا همَّ لهم إلاّ ماذا الحنق على أهل الحق ودعاته لا هم لهم مغتاضين بأهل الحق وانتصارات أهل الحق ومقالات أهل الحق وكتابات أهل الحق وأقوال أهل الحق، تجده يغلي كغليان القدر لا يعجبه الكلام ولا يعجبه الصمت ولا يعجبه الكتابة ولا يعجبه الاشارة، ماذا يُريد هؤلاء؟ تكلم مشايخ السنة أو بعض مشايخ السنة في أقوام أو في أو ناس أو في حادثة ما أعجبهم قاموا وصاحوا صيحة الحُمر وكاد المُريبُ أن يقول خذوني، فلما رأوا صواباً ورجوعًا إلى الحق أخذوا بيد من رجع إلى الحق ممن تكلم بالباطل فيما مضى وأعانوه وشجعوه من باب إعانة الأخ على نفسه ومد اليد إليه وأنهم راغبون في الحق والانتصار للحق ودعوة الجميع إلى الحق كذلك ما أعجبهم أليس كذلك عجبًا أقول يا لله العجب ماذا يُريد هؤلاء؟ تكلموا ما رضوا صمتوا ما رضوا نطقوا ما رضوا كتبوا ما رضوا ماذا يُريد هؤلاء؟ يتألمون من كل مقالة في الحق أو كتابة في الحق فقالوا هذه صكوك الغفران، وقائل هذه المقالة قد نادى على نفسه بالجهل فلا يعطي أحد من العالمين أن فلانًا قد غفرت له حتى تكون صكوك غفران وما أحد يستطيع أن يقول فلان مفغور له هكذا جزمًا لأن هذا من التّألي على الله والافتيات عليه ولكن المصادقة والاشهاد والقول بأن فلان قد حسنت توبته وصحّت لأنه أتى بشروطها ومن شروطها ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَـٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (سورة البقرة الآية 160)فهو قد أتى بهذا فنقول هذه توبة في ظاهرها أنها صحيحة، أهذا توزيع صك غفران؟ ما لهم كيف يحكمون وكيف يعقلون.

 ولا نريد أن نتكلم فمقالات العلماء سابقًا ولاحقًا كثيرة تغني عن الرد عن أمثال هؤلاء أو على أمثال هؤلاء فهذا من الإعانة - بارك الله فيك - تكلموا تألموا كتبوا تألموا صمتوا تألموا متى لا يتألمون؟ حتى لو وافقتهم تألموا لأنك ماذا صرت منهم ماذا يرد هؤلاء؟ تخرج من الملة لو خرجت من الملة كذلك لا يرضون يتألمون ويجعلون ذلك سُبة، أنظروا هذا المنهج الأعوج نهاية هكذا أما قلنا لكم ما ينتهون لأنهم - بارك الله فيكم - تجارى بهم الهوى كما يتجارى الكَلَم بصاحبه فما يدع فيهم مفصلًا ولا عرقًا إلا دخله فصار الواحد إذا تكلم تكلم بالهوى وإذا كتب يكتب بالهوى – والعياذ بالله – ودعوى أنهم يحفظون الشريعة ويحافظون على الدين كذبٌ محض فوالله ما هكذا يا سعد تورد الإبل  فهمت - بارك الله فيك – على كل حال كما يقال الصراخ على قدر الألم، لكن الحق منصور فلا يجزع الإنسان.

الشيخ: 
 عبد الله بن عبد الرحيم البخاري