جديد الموقع

« التوجيهات السنية في نهاية السنة الدراسية »

تاريخ النشر: 
الأحد, كانون الثاني (يناير) 3, 2016

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ  وَحْدَهُ لا شَريكَ له قَيوم السمواتِ وَالأَرضْين شهادةَ مُوحِدٍ يَرجو بِها النَجاة يومَ الدين، يومَ يَقومُ الناس لِربِّ العالَمين، وَأُصَلي وأُسلِم على خيرِ خَلقهِ نَبينا مُحَمَّدً، وَعلى آلهِ وَ أَصحابِهِ وأتباعِِ بِإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:

فَنحمَد الله - جلَّ وَعلا- على ما مَتعنا اللهُ وإياكُم من نعمة الصحة والعافية كما نحمدهُ - جلَّ وعلا-أنَّ بَلغَنا إياكُم خِتامَ هذا العامَ الدراسي ونسألهُ- جَلَّ وَعلا- أن يَنفَعنا بما عَلِمنا فيهِمن العِلم وأن يَرزُقنا العَمَلَ بما عَلِمنا من سُنَّة رسول اله- صلى الله عليه وسلم- فإنَّ هذا هو الثَمَرة، فالعِلم الذي يَنتفعُ بهِ صاحِبهُ في الدنيا وفي الآخرة هذا هو العلم النافع وهو الذي أرسلَ اللهُ بهِ رُسله- عليهم الصلةُ والسلام- وأَنزلَ بهِ كُتبه {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [ الصف 9].

نحنُ نفتحُ على أنفُسِنا ولأنفُسِنا بابَ الرجاء، في اللهِ- تبارك وتعالى- ورجاءُنا فيهِ عظيم بنصرة هذا الدين، الذي جاءَ به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ  وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، فَكُلُ من خالَف ما جاءَ بهِ رسول الله- صلى اله عليه وسلم-فأمرهُ في تباب ، وفي خَسار وفي سَفال وفي ضَلال { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا } هاه كملوا {وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } [ غافر 51-52].

فنصرُ اللهِ - جلَّ وعزَّ- مُتأتٍ، فإنَّ وَعدهُ- جلَّ وعلا- لا يَتخَلَف لكن لمن؟ لِمَن نَصرَ دينَ الله،ولينصُرنَّ اللهُ من ينصره، إنَّ اللهَ قويٌ عزيز، قويٌّ لا يَقِفُ أمامهُ أحد، عزيزٌ لا يغلبهُ مُغالِب، زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبَ رَبَّهَا وَلَيَغْلِبَنَّ مَغَالِبُ الْغَلاب، فقد وَعَدَ الله بنُصرةِ من نَصره ومن قامَ يدعو إلى ماجاء بهِ رسول الله- صلى اللهُ عليهِ وسلم- من هذا الإسلام النقي الصافي ومن هذه السُنةِ الشريقةِ المُطهرة فإنهُ مُنتصِرٌ بوعد اللهِ-جلَّ وعلا-فما علينا إلا أن ننصُرَ دين الله، حتى ينصُرنا الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } [ محمد 7-8 ]. 

فمن نَصَرَ هذا الدين، ونَصَرَ سُنَّة نبيهِ- صلى الله عليه وسلم- فهو المنصور ولهذا كانت الكائفةُ الناجية، هي الطائفة الناجيةُ المنصورة إلى قيام الساعة، هُم أهلُ السُنةِ والجماعة ، المُجتَمِعون على سُنةِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذًا فالذي يجمعُ هو الحقَّ والذي يُفَرِق هو الباطِل، فالسُنةُ تَجمع والبِدعةُ تُفرِق، فيُقالُ أهلُ السُنةِ والجماعة، ويُقال أهلُ البِدعةِ والفُرقة، فمنَ دعى إلى السُنة وقمَ بها ونَشرَها ونَصَرَ أهلها وآواهُم فليبشِر بالنَصر، ولابُدَّ من شيءٍ آخِر، ألا وهوَ  المُعاداة والموالات، مُوالاة أهلُ السُنَّة، ومُعاداة أهل البِدعة، مُوالاة أهلُ السُنةِ والإسلام، ومُعاداة أهل البدعةِ والكُفُر، فإنَّ نصوصِ الكتابِ والسُنة طافِحةٌ بذلك، فيجب علينا جميعًا أنَّ نَعتَزَّ بهذا الدين،ونتمسكَ بهِ تَمسُكًا صادِقًا، حتى يَحصُلَ لنا ما وَعَدنا اللهُ به.

مَعاشِر الأَحبة، إنكم تنقلبونَ إلى ديارِكم، بَعد إِنقضَاءِ هَذا العَام الدِراسي وَأهلُكم في دياركم ينتظرونَكُم، ينتظرون منكم العلم، يَنتَظرونَّ مِنكُم الدعوة ويَنظُرونَ إليكُم وإلى أَخلاقِكُم، فعليكُم بالتخلقِ بالإخلاقِ الإسلامية التي جاءَ بِها رسولُ الله- صَلى اللهُ عليهِ وسلم- ووالله لا أَحَد أَحسنُ خُلُقًا من أهل السُنة والحديث والذي نفسي بيده من أينَ اُخِذَت الأخلاق عن رسولِ الله -صَلى اللهُ عليهِ وسلم-  أليست من كُتُبِ عُلماءِ أهل السنةِ والحديث التي كَتَبوها وَدَوَنوها بالأسانيد إلى رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم-  بلى والله،ولقَد اهتَّمَ أهلُ السُنة والحديث بالأخلاق غايةَ الإهتمام، إهتمامٌ لم يسبقهم إليهِ سابِق، ولن يَلحقهم  فيه لاحِق، وإذا ساءَ شخص فلا يُنسب إلى أهلِ السُنة كُلِهِم، لا يجني جانٍ إلاعلى نفسه، أهلُ السُنةِ والحديث هُم أنصَحُ الناس للناس، وأرحمُ الناس بالناس، وَأقومُ النس بدينِ اللهِ حقيقةً، لا يُحابونَ في ذلك والِدًا ولا وَلَدَ ولا قريبَا ولا بعيدا ولا ينظرونَ في ذلك إلى نَسَبٍ ولا إلى سبب، لا تُسكتُهُم الدنيا لأنهُم قد طَلَقوها، وما جَروا خَلفها، والمرءُ لا يَرتَفِعُ عندهُم بالدُنيا إنما يرتفعُ بهذا الدين، فلم تُغرِهم الدنيا، إذا نَظَرت في تراجِم القُدامى منهم والمُحدَثين تجدهم أَقلَ الناس من الدُنيا، بل بعضُهم يموت وهو لا يملك دارًا، سُفيان ابن عُيينة، إممُ أهل مكة، ماتَ وهو في دارٍ كِراءَ، بالكرا- رحمهُ الله- قد أخرجوا هذه الدُنيا من قلوبهم، وطلقوها تمامًا، ولم يَرضوا بأنَّ يُذلوا أنفسهم لأحد، لأنَّ من أعطى رقَّ لهُ الوجه واستحيَّ منه،وما دُخِلَ على من دُخِلَ عليهِ ممن يُقال فيهِ من أهل العلم إلا من هذا الباب،  فالواجِب أن يُعرف هذا عن أهل السُنة والحديث، كَتبوا الكُتُب في الأخلاقِ والآداب، وكَتبوا الكُتُب في الزُهدِ والوَرَع، فسيرَهُم وللهِ الحمد معروفة وفي التواريخ مسطورة واضحة مكشوفة فهم العلماء والعباد والزهاد رحمهم الله تعالى فينبغي لنا أن نتأسى بهم، هذا الجانب لم يغفله أصحاب الحديث كتبوا فيه ودونوا فيه وصنفوا فيه وبعد هذا كله يأتي الجهلة جهلًا مركبًا وإن أوتوا أعلى الدرجات والشهادات ويرمون أهل السنة بأن ما عندهم أخلاق وأهل الحديث بأنهم ليس عندهم  أخلاق! لماذا؟ لأنهم ردُّا عليهم باطلهم بس! فصاروا ما عندهم أخلاق هذا هو ذنبهم وعيبهم، ما عندهم أخلاق وهم أعرف الناس بالإخلاق والآداب بل كل الناس يرجعون إلى أهل الحديث في هذا الباب كما قلت الأدب المفرد لمن؟ للبخاري، والأدب في الصحيح أيضًا عند البخاري، الأدب المفرد لابن أبي شيبة، والأدب أيضًا لابن أبي شيبة في المصنف، الأدب في سنن أبي داود، الأدب في الترمذي، في جامع الترمذي، وهكذا بقية المصنفات ، مكارم الأخلاق للخرائقي، مساويء الأخلاق للخرائقي، مكارم الأخلاق للطبراني، مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا، أخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم – وآدابه لأبي الشيخ الأصبهاني، الآداب للبيهقي، وقس على هذا المكتبة الإسلامية لم يعتني والله أحد بالآداب كما أعتنى بها المحدثون وبعد ذلك من سار على طريقهم يطعن فيه بأنه ليس عنده أخلاق ولا آداب، اذهب إذا وجدت مثل هذا الكلام وابحث عن أسباب قوله، ابحث في الخبايا في خفايا الزوايا تجدها الإنكار من هذا الذي تُكُلم فيه على هذا الذي تكلم، إنكاره عليه خطأه أو بدعته، فمباشرة يقول لك ما عندهم أخلاق، وهذا من أكذب الكذب وأفرا الفِرى على أهل السنة والحديث، من تمام  أخلاقهم النصح لله ولكتابه ولرسوله ولعامة المسلمين فلا يدعون باطلاً يقدرون على تغييره إلا وأنكروه، ولا يدعون بدعة إلا وأنكروها مالم يخافوا على أنفسهم فإن الله يعذرهم، والحاصل الأخلاق تميز بها هذا النبي – صلى الله عليه وسلم – ومدحه به ربه – جل وعلا- في قوله ((وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )) [ القلم : 4]

أم المؤمنين لما سئلت عن ذلك قالت كان خلقه القرآن، فما على الإنسان إلا أن ينظر  أخلاق النبي- صلى الله عليه وسلم – في هذه الكتب وآدابه  في هذه الكتب، ليرى كيف  كان عيشته وحياته – صلى الله عليه وسلم – وأعلم الناس بها أهل الحديث فهم أعرف الناس، فعليكم بذلك معشر الإخوان، إذا عدتم إلى  أهليكم وإلى أوطانكم فعاملوا الناس بما أمركم الله أن تعاملوهم به وإياكم أن تعاملوهم بما يحبون أن تعاملونهم به، لأنه من أرضى الناس بسخط الله ، سخط عليه وأسخط عليه الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ولو بعد حين، فعاملوا الله -عز وجل- في هذا الجانب فالطفوا ورفقوا واصبروا في سبيل تبليغ هذه الدعوة، ارفقوا بالجاهل والطفوا به واصبروا على أذى من يؤذي لأنكم تدعون إلى الله تبارك وتعالى، فعلموا الناس السنة وعلموهم الخير الذي مَنَّ الله -تبارك وتعالى-  عليكم، وليكن بألطف العبارات  وأرق الكلام إلَّا من أعرض وعاند وسعى في محاربة الحق فهذا ينصح فإن استمر في باطله  فهذا  يغلظ له ويخشن له في الخطاب ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )) [التوبة : 73].

فالغلظة على من  خالف بعد الاستمرار في ذلك، وبعد النصح له لا يقمع صاحب هذا الباطل إلا هي يُغلظ عليه، ويبين له فإن انقمع فالحمدلله إذا لم يهتدي فلا أقل من أن ينقمع، وإلا حُذر منه ومن باطله، وتمشي الدعوة، دعوة الماس إلى الخير والهدى لابد من هذا، الداعية إلى الله مستصحب الحالين أمر بمعروف ونهي عن المنكر، ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)) [التوبة:من الآية 71]،  هذا عام بعد خاص، طاعة الله ورسوله كل ما تقدم مندرج فيها لكن خص ما تقدم بالذكر للاهتما م به ، ((وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )) ذكر ذلك للاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان مندرجًا فيما أتانا به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ربه تبارك وتعالى ، وإقامة الصلاة كذلك والأمر بها للاهتما بشأنها فهي عمود الإسلام وإذا ذهبت سقط البيت كله، وهكذا الزكاة (( أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) [التوبة:من الآية 71].

فالداعية إلى الله يستصحب الحالين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمر بالمعروف هو دعوة الناس إلى الخير، والنهي عن المنكر هو إنكار كل ما خالف أمر الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – فلا بد من هذا وهذا، وهذا فيه أبلغ رد على من يقول لك علم الناس الصح وهم يعرفون الغلط، هذا جاهل جهلًا مركبًا، الله يمدح المؤمنين والمؤمنات بأنهم يأمرون بالمعروف، الأمر بالمعروف هو دعوة الناس إلى الخير وينهون عن المنكر، لا بد من هذا وهذا، (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)) هل سكت النبي – صلى الله عليه وسلم هنا؟ أنا أسألكم سكت؟ لا بل واصل عليه الصلاة والسلام قالًا : (( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة )) الحديث.

فأمر بلزوم السنة وحذر من البدعة قبل أن تحدث البدعة، فكيف بنا نحن اليوم وقد امتلأت الأرض من البدع! الداعية إلى الله الصادق المتبع للنبي – صلى الله عليه وسلم – يستصحب هذا وهذا في دعوته، ومن قال لك ادعو الماس إلى الخير وهم يعرفون الشر فاعلم أنه قد إختبأ خبيئة وانطوى على شر لا يريد أن يكشف، فإن المسلم  الصادق وطالب العلم السلفي السني الأثري فضلًا عن العالم السني لا يقبل هذا القول، ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)) الاثنين  سواء،((وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)) [آل عمران:110] نعوذ بالله من سبق اللسان والحمد لله الذي حفظ كتابه –جل وعلا- ((وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)) [آل عمران:110] فالخيرية جاءت مبنية على الأثنين جميعاً، ((تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)) فالذي يقول لك بين الحق ولا ترد الباطل هذا قد أقام على أبطل الباطل ويريد أن يغطيه  وهيهات، فنحن نستصحب الإثنين جميعاً، فالخيرية في هذا وولاية الله –جل وعلا- في هذا، فلابد من الدعوة إلى الحق والهدى وإنكار الباطل الذي يخالف الحق والهدى، ولكن بالأسلوب الحسن، الطيب، ولا يواجه الناس بالغلظة، وإنما يدعى بالحكمة والموعظة الحسنة، ((ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)) [النحل:125] وفي الآية الأخرى في العنكبوت مع المدعوين المخالفين ((وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ ))[العنكبوت:46].

فمن ظلم يغلظ عليه في العبارة، ويخشن له في الخطاب لأنه قد تجاوز الحد، فلا بد من ضم هذا إلى هذا، فكتاب الله ناطقٌ بهذا الكلام، وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- أيضاً مصرحة بهذا، ومن سلك في هذا الباب غير هذا المسلك فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع الذي عليه أمة الإسلام، لابد من أمر ونهي، أمر بالحق ونهي عما خالفه، عن ضده، بل أول كلمة قامت على ركنين، أول كلمة يدخل بها هذا الدين، لا إله إلا الله، براءة من الشرك ومن جميع المعبودات التي تعبد من دون الله، ثم إخلاص العبادة وإثباتها لله وحده، كيف يقال بعد ذلك بينوا للناس الحق وهم لا يعرفون الباطل، بينوا لهم الصح وهم لا يعرفون الخطأ، هذا من تلبيس إبليس، ((شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ)) [الأنعام:112،113].

إذا خفت أنت وجبنت لا تغطي على جبنك بأن من خالف طريقتك مخطيء، متشدد منفر، هذا كلام ساقط باطل، يخالف ماجاءت به النصوص، لابد من الأمر والنهي، لكن على النحو الذي ذكرت، اللطف بالناس وتنبيه الغافل، تعليم الجاهل، الإحسان إليهم في العبارة والكلام، إلا من لوى عنقه وأعرض، فهذا يستخدم معه، ومن تكبر عن الحق فهذا يستخدم معه الأسلوب الآخر لأن هذه الطريق لابد أن يحصل للداعي إلى الله، السائر فيها أن يحصل له المعارض الذي يقف في وجهه، فيبين له بالحجج والبراهين، فإن كان طالب حق قبل وهداه الله، وإن كان غير ذلك لابد من الكر على باطله لإزهاقه، ((بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)) [الأنبياء:18] لابد من هذا.

وهذا الذي نسمعهُ الآن مما ذَكَرت، هذا مُنتشرٌ الآن، رَميّ أهلُ لسُنَّة والسَلَفيين، أهل الحديث والأَثر بالشدَّة موجود ولكن لا يضيرهُم ذلك بإذنِ الله، ما شِدتُهم هات! إذا جاءَني جاءي وقال فُلان مُتشدد، إيش الشِدَّة اللي عندُه بَينّها، هات ما هو حينئذٍ هو أَحد رَجُلين إما أن يكونَ صادِقًا فيُبيَّن لَك، ويجب حينئذٍ إذا كانَ كلامُهُ حقًا أن يُنصَح لمن خالَف، وإما أن يكونَ الحالَ الثانية فهذا هو بنفسِهِ سَيَنْقطع وهذه الشنشنة قد كَثُرت في هذه الآونة على أهل الحقّ، على السلفيين،وأكثر من ذلك أنهُم يُفرقونَ الناس، ما سببُ هذا الكلام؟ لأَنهُم يُنكرون على مَن خالَف، مَن أَخطأَ وخالَفَ السُنّة إذا أُنكِر عليه قالوا للمُنكِر يُفَرق! لا والله ما يُفرق هذ ناصِح، الذي يُفرق هُو الذي يأتي بالبِدَع والمُحدثات ويغضب لها ، ويَغضَب لِأهلِها ، مَنْ غَضِبَ لأهلِ البِدعة فهوَمِنهُم ! ومَنْ دَافَعَ عَنهُم فهو مِنهُم! ومن اعتذرَ لهم فهوَ منهُم لا شَكَ وَلا رَيب، الذي  لا يَغضَب للسُنة وَلأَهل السنَّة،  ويغضبُ لأهلِ الهوى ، هو من أهل الأهواء، وكُتب السنة سُنن العقائِد عندنا – ولله الحمد- مليئة بين أيدينا الآن آثار الصحابة في هذا الباب، وآثار التابعين وأتباع التابعين، والأئمة المهديين في القُرون الثلاثة المُفَضَلة، هذه كُتُب سُنن العقائد بيننا وبين من يقول هذا القَول، ويُطلق القَول على عواهنهِ، فَإِن شَاءَها فَحَيَّ هَلاَ على الرأس وَالعين وإن لوى عنها وأَعرض ففي أمان الله ، لا هُوَ مِنا وَلا نَحنُ مِنهُ، كِلانا غَنيٌّ عَن أَخيهِ حَياتهُ ونحنُ إذا مِتنا أَشدُ تَغانيّا ، فأُصيكم مَعْشرَ الأَحبة بِالسير بالدعوة إلى الله وتعليم الجاهِل  وتنبيه الغافِل، والإحتساب في هذا الباب، والصبر عسى الله أن ينفع ، ومما ينبغي التنبيه عليه مما يَشيع الآن ويذيع في هذه الآونة المُتأخِرة،  هوَ العِبارات الآتية، التَثَبُت، التَثَبُت وهذا واللهِ جيب! أنتَ عندما تنقد المُنتقَد تسوقُ بكلامِهِ المسموع أو المكتوب المطبوع، وبعد ذلك يُقال لك التَثَبُت! إذا أثبتهِ بصوتهِ وخطهِ انتقل إلى شيء آخر قال هذا يُحملهُ ما لا يحتمل! إذا وافَقَكَ غيرُكَ من أهل العِلم، انتقلوا إليه قالوا لا هاذولَ يَبترون كلام المشايخ! فإذًا التُهَم في أهل السُنة لازِقة لازِقة، إما أن يكونوا خَوَنة، وإما أن يكونوا جَهَلة، وإما أن يكونوا ظَلَمة، وأهل البِدع في سلامة! ومن انتصَرَ لهم في سلامَة! أما أهلُ السُنة ما بينَ باتِر للكلام خائن! طيب تفضَل أَعِد الكلام الجزء المبتور إلى الهذا المذكور حتى يخرج منه كلامًا سويً غير الذي فهمتهُ أنا دونَ ذلك، لَحس السَماء، لأَنَّ أَهلُ السُنة ينقلونَ بالحرف والفاصِلة من المسموع والمطبوع لكن هذه تهويشات، فالتُهمة الأولى  يبترونَ الكلام يعني خَوَنة والثانية يُحمِّلون الكلام ما لا يحتمل ,يعني ظلمة.

والثالثة إلزام بما لا يلزم, يعني جهلة ما يفهمون ما هي الوجوه الصحيحة التي يُلزم بها وما هي الوجوه غير الصحيحة التي لا يُلزم بها, فإذن جميع السلفيين الموجه إليهم هذا الكلام ما بين ظالم وما بين خائن وما بين جاهل, والمدافعين عن أهل الأهواء والبدع هم المظلومون ما شاء الله ,هم المظلومون .

فإذا قابلكم مثل هذا الكلام أيُّها الأحبَّة لا يضُرُّكم ,لا يضُرُّكم ولا يهُزَّنَّ منكم شيئاً  ,فالحق قوي ولله الحمد أنت إذا قُلت فلان يقول كذا في شريطه في عينه تستطيع تتكلم بذلك ولو تمالئ عليك من بأقطارها لا يضُرُّك بإذن الله ,وإذا جئت بكَتْبِهِ أو كِتابه وأوقفت النَّاس عليه ليقُلْ بعد ذلك ما شاء لا يضُرُّك بإذن الله.

ولا يهولنَّك أن يتكثر بالنَّاس معه لا يضُرُّك بإذن الله تبارك وتعالى ,امضِ فيما أنت عليه من دعوة النَّاس إلى الحق والخير وتحذيرهم من الباطل ولا ضير عليك بإذن الله ﴿إِنَّ اللَّـهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾  [الحج: ٣٨] ,﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّـهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴿٤٠﴾ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40-41]

إذا كانت الأمور عواقبُّها كُلُّها بيد الله لا يضُرُّك هؤلاء ولو اجتمعوا ,والحمد لله إن خوطِبَ النَّاس ففيهم العُقلاء ولله الحمد أسمعهم أنت وسيعرفون حينئذٍ من الـمُحِقَّ ومن الـمُبطل لا يضُرَّك ,وعليك بالوضوح والصفاء والصدق وإياك والغمغمة والتلون في دين الله تبارك وتعالى ,وأحذر من أن تضعف في هذا الباب إياك والضعف في هذا الباب اصبر واحتسب والله ناصِرُك .

هذه القضية ؛قضية التَّثبُّت كم رُدَّ بها من حقَّ وكم دُفِعَ بها عن باطل يال الله العجب!!,ماذا بعد أن يؤتى بكلام فُلان المسموع أو المطبوع وبعد ذلك يُقال لك تثبت !! والتَّثبُّت فقط ما سمعنا به غلا إذا تكلم أهل السُّنَّة يُطلب التَّثبُّت في كلامهم وهم أوثق النَّاس في التَّثبُّت وأما أهل الباطل الذين يُلقون الكلام جُزافاً ما يُقال لهم تثبَّتوا ,تُدغدغ العواطف فُلان مظلوم ,فلان والله هو هذولا[هؤلاء]  إخوانه اعتدوا عليه وهكذا هذه حُجَّة المفلس ,المفلس هذه حُجَّته فجيبه مليء بالدَّنانير لا ينقُدُ إلا ذهباً ,ما يضيره هذا باب .

ومما يشيع في هذه الأيام أيضاً وهو من مُدَّة ما هو بغريب لكن الآن عاد ويتكرر تفريق السلفيين ,تفريق السلفيين الطعن في العُلماء والدُّعاة هات من هو العالم الذي يطعن فيه أهل السُّنَّة ,علماء السُّنَّة محلُّ احترام ومن طعن فيهم فهو المطعون والطَّعنُ به أولى أهلُ السُّنَّة هم المدافعون عن السُّنَّة لكنَّهم ينطلقون من مُنطلق ما من عالم إلا ويُخطأ ,وينطلقون من مُنطلق السلف "ما منَّا إلا رادٌ ومردودٌ عليه " كما قال مالك إلا صاحب هذا القبر .

النووي لمـَّا جاء إلى قول مالك في الست من رمضان وكره ذلك يعني عدم الصيام قال به ؟قال :ما رأيتُ أحد يصومُها من أهل المدينة ,ذكره في الموطأ جاء النووي وقال مالك هو الذي قال :ما منَّا إلا رادٌ ومردودٌ عليه ونحن نُطبق هنا ما قاله عليه, خلاص انتهى الأمر لولا من يُقيمه الله يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- .   

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: " لولا من يقيمه الله للرد على من يخطأ من العلماء؛ لكان العالم في قومه بمنزلة النبي في أُُمته" ما يخطأ خلاص صار معصوم، فالرد بالخطأ من العالم هذا باب من أبواب الشريعة معروف ومتقرر لكن أصبح الأن يُتذرع به؛ حتى لا يُرَد الخطأ، وأصبح يُتذرع به أيضًا ليُشوه به أهل الحق، ولكن لا يَضيرهم فإنه عند التمحيص لا يصح إلا الصحيح، فال تهُولنكم هذه الدعوي,  فبعضهم تتكلم معه يقول لك: هذا يخالف منهج ابن باز وبن العثيمين، مشاء الله صرت أنت تركب أخطاءك على بن باز وبن عثيمين-رحمهما الله- لو كانا حيين لكانا أول من يُنكر عليك لو بلغهما هذا المقال، لكن رأينا هذه العبارة إستمرأها الناس ابن باز وبن عثيمين والألباني والنجمي وغيرهم وغيرهم وغيرهم، ما منَّ إلا راد ومردودٌ عليه، هذا المنطلق عند علماء السنة ولله الحمد، لا ابن باز زعم لنفسه منهجًا، ولا ابن عثيمين زعم لنفسه منهجًا، كل واحد منهما –رحمة الله عليهما- يقول أنا طريقي طريق الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة، والألباني كذلك، والنجمي كذلك، وزيد كذلك، وغيرهم وغيرهم، وأئمة الدعوة قبلهم كذلك إلى الصدر الأول من علماء الإسلام كلهم يقولون هذا القول، أصبح عند هؤلاء كأن الدين فقط السيخ ابن باز وابن عثيمين، يُصورون للناس أهل الحديث مخالفين لأبن باز وبن عثيميين، السيخ ابن باز قام بدين الله؛ ورفعه الله بذلك- رحمة الله ورضوانه عليه-، أنا من طلابه، وأعرف منهجه مما شهدته، ورأيته، وحفظته، وسمعته، وفي الكتب قرأته، ما يدع أحد إلا وينكر عليه إذا حصل المنكر بحضرته، ويتعامل مع كل حالةً بما يناسبها، فلا يُشوه الشيخ ابن باز -رحمه الله-، ولا الشيخ بن عثيميين –رحمه الله-، ولا الشيخ الألياني-رحمه الله- هؤلاء كانوا في الدعوة إلى الله يستصعبون .... كما قلت لكم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الغلظة حيث يكون والرفقة حيث يكون القَبول للحق، وهم يطلبون الرد على...... وعلى المخطيء.... في حياتهم سمعنا هذا منهم، كيف الأن يُؤتى، ويُلبس على الناس، وكأننا ما عشنا مع هؤلاء هذا باب، وباب أشد منه كأننا معاشر السلفيين مخالفين لابن باز وابن عثيمين والألباني، ولا كأن ابن باز وابن عثيمين والألباني إلا شيوخ للحزبيين والساكتين عن الباطل، حاشاهم – رحمه الله تعالى ورضي عنهم- لقد كانوا من انصح الخلق للخلق في هذا العصر ومن ألطفهم، وأرحمهم، وأرفأهم، ومن أصدعهم في الحق وأقومهم في الحق، فلا يُلبس بعلما السنة في مثل هؤلاء، فنحن أولى بعلما السنة من هؤلاء ولله الحمد، أهل السنة والحديث .... أهل التحزب والبدع فلا يهولنكم من خالفكم بهذه العبارة ممن يطلقها من هؤلاء حزب التوسع والأهواء... يبغون بذلك الدعاية .... وأنهم هم أخص طلاب الشيخ بن باز، وأخص طلاب بن عثيمين، واخص طلاب الألباني – رحمهم الله تعالى جميعًا- هؤلاء المذكورن أعني ابن باز والعثيمين والألباني.

سلكوا سبيل السنة فرفعهم الله بها فإذا أردت رقيًا نحو رتبتهم ورمت مجدًا رفيعًا مثل مجدهم فاعمد إلى سلم التقوى الذي نصبوا واصعد بجد وعزمٍ مثل عزمهم فإذا مشيت كما مشوا بإذن الله – تبارك وتعالى تصل إلى ما وصلوا إليه

وتشبــهوا إن لــم تكــونوا مثـلهم         إنَّ التشــبه بالكـــرام فــلاح

فنحن أولى بهؤلاء المشايخ من هؤلاء الذين يكذبون ويلبسون على الناس فلا يضركم ذلك ولا يهولنكم امضوا فيما أنتم عليه من دعوة الناس إلى الحق والسنة والهدى وبينوا لهم وفقهوهم في دين الله وعلموهم مما علمكم الله – تبارك وتعالى -

ومما أيضًا يشنشن به في هذه الآونة ويرمى به أهل السنة والحق والهدى تنفيرًا للناس عنهم وتحذيرًا للنَّاس منهم أنهم ما تركوا أحد إلا وطعنوا فيه، وهذه والله الكذبة الكبرى نقول لمن هذه المقالة هاتِ من طعن فيه سمِّ، سمِّ طيب فلان بماذا طعن فيه ومن طعن فيه؟ هنا يقف حمار الشيخ في العقبة لأنها ستنكشف المساويء وتظهر البلايا وتتضح للناس أهل العقول والحق والهدى الرزايا فيعود صاحب السنة والأثر هو الصادق لكن الغمغمة ما تصلح، ما سلم منهم أحد، سمِّ؟ الطعن في الناس  موجود من قديم الدهر ولله الحمد  ومعترف به في الشرع للأغراض الشرعية لا بالتشهي والهوى، هذه كتب الجرح والتعديل  مليئة، فيما يتعلق بجانب الرواية وفيما يتعلق بجانب العدالة ولا يزال يُطعن في الشهود إلى يومك هذا، هذا فاسق وهذا عدل، هذا عدل مرضي، هذا فاسق مطعون فيه بالفسق يرد ولا تقبل شهادته وإذا كان لهذا لحفظ الدينار والدرهم والدماء، فكيف بدين الله ؟! إن دين الله أعز وأغلى ولكن هؤلاء بمثل هذه العبارة يُرهبون النَّاس ويرجفون عليهم بخيلهم ورجلهم فلا يهولنكم ذلك إذا قال ما تركزا أحدًا إلا وطعنوا فيه قل سمِّ؟ هات؟  إذا سمَّى فقل ما طعنهم فيه، لماذا طعنوا فيه بماذا طعنوا فيه ، بماذا ولماذا؟ هات، تنقطع بإذن الله وتبقى حجتك ظاهرة، أهل السنة ما يطعنون إلا بالحق ولا يتجاوزون، فلا يهولنكم هذه العبارات ولا الإرجافات فلا تخافوا، فهذا مما يشنشنون به على أهل السُّنة والحديث السلفيين في هذا الوقت، فلا يهولنكم هذه الإرجافات، وامشوا.

أيضًا مما يشيعونه: هؤلاء ما عندهم إلَّا الغيبة للناس، تعال لماذا اغتابوهم؟ الغيبة منها غيبة مباحة وجائزة، وغيبة محرمة وقد بيَّنا هذا في هذا المسجد وفي مجالس وفي كثير من الكلام، الغيبة الشرعية التي تجوز وتستثنى التي فيها المصلحة وهي التي أشار إليها العلماء بقولهم: وتباح الغيبة لكل غرض شرعي صحيح لا يتوصل إليه إلا بها، وبينَّوها، وهذا رياض الصالحين بين أيدينا ونحن في هذا المسجد من أشهر ما يقرأ على العوام فضلًا عن طلبة العلم فيه باب ما يباح من الغيبة، هذا باب، طيب، إذا اغتاب أهل السنة  الحق الغيبة المباحة أنتم أيضًا طعنكم فيهم ما هو غيبة؟ وكلامكم فيهم بالباطل ما هو غيبة؟ ومجالسكم التي تعقدونها ماهي غيبة كيف كان اغتياب أهل البدع والريف وأهل الباطل والمنحرفين والمخالفين عن السنة مُحرمة، وأعراضهم مصونة مع أن الشرع قد أباح ذلك، إذا كان ليُّ الواجد ظلم الواجد الموزر عنده مال ويستدين ويُماطل في السداد، فليه يعني المماطلة يحل عرضه وعقوبته، هذا في الدينار والدرهم فكيف في دين الله، كيف؟ والأدلة كثيرة ومعروفة في هذا الباب وليس هذا محلها، وقد تكلمت في ذلك في مجلس مستقل، إذا الغيبة فقط هنا هي اغتياب أهل الباطل محافظة على أعراض أهل الباطل هذه غيبة لا تطعن فيهم! أمَّا أن يلوكوا هم أعراض السنة والحديث والسلفيين هذا كله ما هو غيبة! ولا يُنظر إليه غيبة  للأسف، فلا يهولنكم أيضًا هذا الإرجاف فإنه واحد من إرجافاتهم، وإذا رأيت الرجل يغضب للبدع إذا ذكرت عنده فأعلم أنه ليس من أهل السنة، قيل لابن عياش والسلف كلهم على هذا من السني؟ قال الذي لا يغضب لشيء من البدع إذا ذكرت عنده، الرد على المبتدعة والمخالفين من أهل السنة والمتحزبين وأمثال هؤلاء الإرهابيين والمفسدين عمومًا الذين يُخاف على المسلمين منهم الطَّعن فيهم وتحذير الناس من شرهم ليس بغيبة، المُستثنى من الغيبة وإن كانت صورتُه صورة الغيبة لكنها جائزة ومُباحة، فحذِّروا بارك الله فيكم من أهل البدع ولا يهولنكم هذه الإرجافات، وأختم من لم يعد أو ليس في نيته العودة إلى أهله وبلده وهو باقٍ في هذه المدينة النبوية المباركة فأوصيه ونفسي بالاستغلا ل للوقت وذلك التحصيل والازدياد من العلم بالحفظ للمتون  والتصحيح لها والقراءة في شروحها وحظور مجالس علماء السنة فإنهم هم المؤمونون، استزيدوا علمًا فكل يوم يمر عليك لا تزداد فيه علمًا فإنك مغبون.

فـي ازديــادِ العـلـمِ إرغــامُ الـعِـدى  وجـمــالُ الـعـلـمِ إصـــلاحُ الـعـمـلْ

أسأل الله جل وعلا – بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح أحوالنا وإياكم وأحوال المسلمين أجمعين وأن يسلك بنا وبكم جميعًا سبيل مرضاته وأن يرزقنا الفقه في الدين والبصيرة فيه  والثبات على الحق والهدى حتى نلقاه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله  وصحبه أجمعين.

المصدر

محاضرة ألقاها الشيخ 

محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى 

بمسجد بدري العتيبي بالمدينة النبوية

يوم الأحد الثالث من شهر شعبان

عام خمسة وثلاثين وأربعمئة وألف للهجرة

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي