جديد الموقع

أموال الجمعيات الحزبية وخطرها على أهل الدعوة السلفية

تاريخ النشر: 
الخميس, كانون اﻷول (ديسمبر) 31, 2015

هذه الجمعيات من أعظم العوائق التي تعوق الدعوة السّلفية الآن وطلبة العلم كثير منهم ينخدع بها ويقع في شراكها وخصوصا من ضاقت عليه الحال معشر الإخوان ، فأنا أنصح إخوتي وأبنائي بالصّبر على الضيق ولأن يأكل الملح والزيت على الخبز مع سلامة دينه خير له من أن يأكل الفالوذج مع هؤلاء ويبيع دينه، فإذا ذاق الإنسان معهم المال جرّوه قليلا قليلا حتّى يَهلك بسَببِهم.
فالحذر الحذر معشر الإخوة والأبناء وهذا كثير، كثيرٌ ذهب بسببه من أبنائنا وإخواننا ممن عرفناهم ولا حول ولا قوة إلاّ بالله فالواجب على المسلم أن يكون حرصه على دينه وأن يشُحّ بدينه وأن يتمسك بالسنّة وأن يكون شحيحًا عليها بخِيلًا بها لا يترُكها.

وبالسنة الغراء كن متمسكا        وهي العروة الوثقى التي ليس تفصم
تمسك بها مسك البخيل بماله           وعض عليها بالنواجذ تسلم

فإذا كنت بخيلا فابخل بدينك عن أن تُسلّمه لهؤلاء فيُضيّعوه ، فالمال معشر الإخوة فتنة ولعلّ كثيرًا منكم يُدرك هذا الكلام ولعلّه قد سمعه من بعض من نشير إليهم بالأمس كان يطعن في هذه الجمعية ويقيم الأدلة واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة على أنّها منحرفة واليوم يقول لا,هي سلفية ، لِمَ؟ لأنّها تعطيه عشرة ألاف ريال أو اثنا عشرة ألف ريال كلّ شهر فأصبحت سلفيّة ، ما دامت فِلسِيّةً  تعطيه فلوسًا فتُصبِحَ سلفية ، وقد زارني واحدٌ من هؤلاء وما وجدني بعد ما تغيّر هذا التغير ، وخشيت أن يقول زرنا الشّيخ محمّد وما وجدناه وقد تركنا له رسالة ولم يسأل عنّا ، فسألت عند من نزل قالوا عند فلان وأنا لا أعلم بيت فلان، والله يعلم ذلك فاجتهدت في البحث عن بيت فلان حتى وجدته، فلمّا وجدته بحثتُ عن هاتفه فاتصلتُ به فقلت فلان عندك قال نعم قلت حيّاكم الله اللّيلةَ تأتون القهوة، فجاءني قلت وفلان معكما قال نعم قلت يأتي ، حتى تكونا شاهدين عليه ، فجاءوا ففتحنا الحديث وقد بلغني كلامه مسجّلا فقلت: يا فلان أنت بالأمس تقول عن الجمعيّة الفلانيّة أنّها حزبيّة فاحذروها ، وسنين وأنت تنافح عن هذا وتُقيم الأدلّة والحقّ معك تُقيم الأدلة من كلام أصحاب هذه الجمعية فلان يقول وفلان يقول ومجلّة تقول فكيف الآن أصبحوا سلفيّن؟ ألا تذكرُ يا فلان لما تناقشت مع أحد رؤسائهم وزعمائهم وأنا وأنت ومعنا فلان في السيّارة وكنت تقول له كيت وكيت؟ قال: أذكر، قلت: إذا كنت ما نسيتَ هذا كيف انقلبت؟ فأنت على أحد حالين-إمَا أن تكون بالأمس على حقٍ واليوم على باطل ، فيجب عليك أن تراجع نفسك وتتّقِ الله ، وإمّا أن تكون بالأمس على باطل واليوم أنت على حقّ, اختر لنفسك قال بالأمس كنت على باطل واليوم أنا على الحق هكذا قال, قلتُ والله ما صدقت ولا قلتَ حقًا ولكن ما دام وصلت إلى هذه الدّرجة أظنّ لا كلام معك مُجدٍ في هذا الباب وكان آخر ما تمَّ بيني وبينه.
هذه الجمعية وهذه الجمعيات تسرق من النّاس عقائدهم بالمال ، فإذا وجدت حبّ المال في قلوب هؤلاء مسيطر سرقت منهم عقائدهم عِياذًا بالله من ذلك ، وإذا أشبعتَ البَطنَ ذلّ الوَجهُ وإذا أُرضِعَ أُخضِعَ إذا أشبَعَ البطنَ رقَّ الوجه يستحي كيف نُعطِيك وتتكلَّم فينا,لكنّ صاحب الدّيانة يتكلّم عن الدّيانة وأضرب لكم مثالًا واحدًا عن أسلافنا الصّالحين رضِي الله عنهم كعب بن مالك رضي الله عنه وقصّتُه هو وأصحابه رضي الله عنهم لما أمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلم بهجرهم وهُجروا خمسين ليلة حتى كان الأمر كما قال الله عنهم﴿حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْ‌ضُ بِمَا رَ‌حُبَتْ﴾[التوبة: 118] في هذه المدة جاءه كتاب عظيم الرُّوم" بلغنا أنّ صاحبك قد جفاك فَالحَق بنا نُواسيكَ" إذا ضاق الحال عليك تعالَ عندنا نحن نواسيك ، الدنيا ضاقت عليك بما رحُبت، فالحق بنا تجد العز والكرامة والمال والدنيا والجاه والسعة، قال: قلتُ: "هذه فتنَةٌ أخرى فَتيَمَّمتُ بالصّحيفَة التنُّور فوجدت أهلي قد سجّروهُ فسَجَّرتُهُ بها رماه في التنُّور".
فالمال والدنيا معشر الإخوة وطلب السعة أو الاستغلال من هؤلاء لظروف بعض الناس وحاجاتهم إذا علموا منهم الضعف يوقعهم في سرقة دينهم وحرفهم عن المنهج الحق فاحذروا معشر الإخوان ، احذروا القليل مع السلامة خيرٌ من الكثير مع الهلاك والدنيا زائلة ولا أسف عليها والمال اليوم معهم وغدًا مع غيرهم ما سُميَ المال مالًا إلا لأنه يميل بالقلوب ، وهو يميل أيضًا من يد إلى يد ، فاليوم في يد فلان وغدًا في يد فلان فثق بالله تبارك وتعالى أيها المؤمن أيها السُنّي.
واعلم أن التوفيق عند الله تبارك وتعالى والرزق مضمون بإذن الله جل وعلا فكيف تشهد لأهل البدع بأنهم سلفيون وهذا الآن مُسجل بأصوات عدد من هؤلاء الناس بالأمس يقولون الجمعية الفلانية تُحارب السنة واليوم يقولون عنها أنها جمعية سلفية ، وما نشر التوحيد مثل هذه الجمعية وما نشر السنة مثل هذه الجمعية إذا جمعت كلامهم بالأمس مسجل وكلامهم اليوم مسجل ماذا تقول هي الفتنة وقد قال صلى الله  عليه وسلم ((لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ ، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ))فالمال معشر الإخوان فتنة ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:15]ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التطلع إلى الدنيا بقوله تعالى ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾[طه:131].
فنسأل الله العافية والسلامة فإذا أدى المال إلى هذا فقد هلك الإنسان.
جزء من الدرس الثاني من شرح حديث ما ذئبان جائعان للعلامة الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي