جديد الموقع

التعدد

تاريخ النشر: 
الخميس, كانون اﻷول (ديسمبر) 31, 2015

حكام الله سبحانه وتعالى كلّها مبنية على مصالح ومنافع وحكم, علمها من علمها وجهلها من جهلها، ولا يكون الاحتياط للدّين وابتغاء السبيل المنجية التي تبرأ بها ذمة العبد إلا بالامتثال لأمر الله بالفعل، وامتثال نهيه بالاجتناب، وامتثال خبرهِ بالتصديق، سواء ظهرت الحكمة أو لم تظهر، فإن ظهرت الحكمة بنص أو إجماع فبها ونعمت كانت نور على نور وإن لم تظهر فلست مكلفًا بمعرفة الحكمة أنت مخاطب بالتسليم للحكم هذا هو تمام الانقياد

 

، وهنا بعض الأمثلة:

  1. كراهة ما أنزل الله ليست مقصورة على الواجبات بل هي شاملة لكل شرع الله عزّ وجل ، كما قدّمنا المسلم مخاطبٌ بمحبة هذه الشرائع والشعائر كما أنّه مخاطب باستعمالها وقد مضى أنّ الأمر يُعفى عن المرء ما عجز عنه ، أمّا النهي فلا بدّ من الاجتناب...

·وممّا شرعه الله سبحانه وتعالى التعدد في النّكاح بل جعله الأصل والاكتفاء بواحدة رخصة، قال تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً هذا نص صريح وقد منّ الله علينا بذكر ما تيسر من حكم التعدد في شرحنا لكتاب التفسير من صحيح البخاري في تفسير سورة النساء فليراجعها من أحبّ ذلك، وها هنا وقفتان مع نساء المسلمات:

 الوقفة الأولى : إذا كانت المرأة تكره الشعيرة وتكره الأمر بها فقد ركبت شعبة من شُعب الكفر فعليها التوبة والتبرؤ من هذا لأنه ردّة، وإن كانت تكره أن يتزوج زوجها بأُخرى لأن الأخرى فيها مضّرة لها وأخذ بعض ما كانت تنالهُ من زوجها حينما كانت مخلية، فهذا أمر فطرت عليه الغيرة، لكن يُعاب عليها وتُذم وتمقت وتركب فسقا حينما تؤذيه في نفسه أو في ماله بالتبذير والإسراف، أو في أولاده تغيظهم فيها أو تستعدي عليه أهله أو أهلها تسلّط عليه ، هذا فسق فيجب عليه التوبة إلى الله عزّ وجل من ذلك وأُذكر بناتنا بأمر أظنّه خافيا على أكثرهن ، صحّ عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ، ( أن نسوته رضي الله عنهن يعني أزواجه أمهاتكن يا مسلمات يجتمعن عند صاحبة الليلة فيتسامر الجميع ثمّ تذهب كلّ إلى بيتها ويبقى - صلّى الله عليه وسلّم - عند صاحبة الليلة ) وبهذا العرض تعلمون أنّ من ينبري للتعدد بعبارات تهّون شرعيته وأنّه من سنن الله المحكمة مثل ما يطلقه بعض الكتّاب المثقفين العارين عن العلم بشرع الله والفقه في دين الله إلا القليل من أنّ التعدد فكرة فتجب محاربتها والكتابة ضدها إلى غير ذلك ، وكذلك ما تعمد إليه بعض الوسائل المغرضة لإظهار هذه الشريعة في مظهر الظلم والتعدي فيجب التفريق أيّها المسلمون والمسلمات بين أمرين في هذه المسألة:

  • الأمر الأول: يجب اعتقادكم أنّ هذه من شرائع الله ومن سننه المحكمة فيجب التسليم لشرعيتها والرضا به.
  •  الثاني: كون الإنسان لا يرغب في التعدد لعدم قدرته على العدل فهذا أمر فيه مندوحة.
  •  وثمّة أمر ثالث: وهو أنّه لا يجوز اعتبار بعضِ الظلمة من الأزواج محسوبا على التّعدد نفسه، فمن كان هذا اعتقاده فقد أخطأ واتّهم الله – عزّوجل - واتّهم شرعه واتهم نبيه - صلّى الله عليه وسلّم - بالظلم والحيد والجور وهذه شعبة من شعب الكفر، نعم التطبيق العملي لهذه الشعيرة يُسيء فيه كثير من الأزواج لا يُحصون، لكن هذا له دوافع إمّا الجهل أو الغلبة فيميل مع جانب إلى آخر، هذه قد بسطت يعني العدل بين الزوجات في كتب الاحكام فيُستغنى بما ذكر هناك وبسط عن إعادته هنا، والمقصود أيّها المسلمون أنّ المسلم يجب عليه أن يعتقد من أصول دينه محبة كل ما شرعه الله - سبحانه وتعالى - للنفس فرضا أو نفلًا ، حتّى لو كره التراويح كره شرعيّتها أو كره ركعتي الضحى أو كره صوم الإثنين والخميس ، يقع في شعب من الكفر، هذا الذي يسلم به دينه وتبرأ به ذمته ويُصبح منقادا لله ولرسوله وتام الاستجابة لله ولرسوله - صلّى الله عليه وسلّم - ، ثمّ العمل قد يكون واجبا وقد يكون سنّة وقد يحول بينه وبين الواجب عجز لا يستطيع معه فعل الواجبات كلّها، فهذا هو في مندوحة كما قال - عزّ وجل - : ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا  ، وقال تعالى : ﴿ فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقال صلّى الله عليه وسلّم ((إِذَا أَمَرْتُكُمْ بالأمر فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)).
الشيخ: 
عبيد بن عبد الله الجابري