جديد الموقع

الحوثيون وانكسار شوكتهم واندحار ضلالاتهم وزوال ظلمهم على أيدي أهل التوحيد والسنة

تاريخ النشر: 
الأحد, كانون الثاني (يناير) 17, 2016

الخطبة الأولى: ـ

الحمد لله القادرِ المقتدر ذي القوة والحول، الصادقِ وعدُه بنصر من نصره، المتواترِ لأهل توحيده إعانتَه وإمدادَه، المرجوِّ ورحمتُه الواسعة، المخشييِّ ونقمُه الدامغة، المؤيِّدِ دينَه بتدمير من بدَّله وغيَّره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي أَنزل عليه آياتِه وسورَه، وأسَّس به شريعتَه المطهرة، وأطفأ ببيانه وسيفه الشرك والضلالة، وأيده بأصحابه الكرام البررة، اللهم فصل وسلم وبارك على هذا النبي الكريم، وآله الأخيار الناهجين منهاجَه الذي شرعه، وصحابتهِ الأبرار المُرتقينَ بمتابعته أسمى رتبة، المشرَّفين بأنهم أنصارُه وأعوانُه، المُنهدمةِ بهم عروش الضَّلَال، وفلول الضُّلَّال ورؤوسهم.

أما بعد، فأوصيكم – عباد الله – ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله بلزوم شرعه، والعملِ بأحكامه، يحق لكم رضوانُه، فتسلموا من شرور الدنيا والآخرة، وإياكم ومعصيتَه والعدولَ عن حكمه، فإنما هلاكُ الدنيا والآخرةِ عصيانُه في أمره ونهيه.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون}.

عباد الله:

إنكم اليوم لتسمعون وترون وتعايشون واقعاً مراً أليماً، وحالاً بئيساً نكِداً، ومظهراً مرعباً مكدِّراً، ووضعاً حرِجاً عسيراً، يجتاح عدداً من بلادنا الإسلامية العزيزة على قلوبنا، حيث اجتاحتها أمواج عاتية من الفتن، فتن تحرق الدين، وفتن تحرق العقل، وفتن تحرق البدن، وفتن أشعلت الحروب، وزادت في الخطوب، واجتالت الأنفس والثمرات، وملأت المستشفيات والبيوت بالمصابين وذوي العاهات، وأذهبت الأموال والممتلكات، وأحرقت المدن والأرياف، ودمرت البيوت والمراكب والمساجد، وأتلفت الزروع والثمار، وأفزعت الرجال والنساء، الصغار والكبار، الحاضر والباد، الغني والفقير، الصالح والفاسد، فتن قسمت الدولة الواحدة إلى دويلات، وأججت بين أفرادها العداوات، فتن أزالت الأمن والاستقرار، وأضعفت الجيوش وحماة الأوطان، وكثَّرت الأرامل والأيتام، فتن أضعفت الاقتصاد، وأهدرت الثروات، وزادت الفقر وجوع الناس، ووسعت البطالة، وقللت الوظائف والأعمال، وأيقظت أهل الإفساد والإجرام، فزادت السرقات والاعتداءات.

أتدرون – عباد الله - لما أصابنا ذلك، وما سبب ما نحن فيه، ولماذا حلَّ بنا، إنه بسبب مخالفة شرع الله ودينه البين الوضح القويم في التعامل مع حكامنا وولاة أمرنا إذا حصل منهم ظلم وجور، ووقعوا في خلل وتقصير، وظهرت منهم أمور تخالف تعاليم الدين، واستأثروا دوننا بشيء من أموال الدنيا الزائلة وأراضيها.

حيث أمرت الشريعة بالصبر على جورهم وظلمهم واستئثارهم، وبالسمع والطاعة لهم في غير معصية الله سبحانه، وأن تكون نصيحتهم سراً لا علانية، ونهت عن نزع اليد من طاعتهم، وعن الخروج عليهم بقول أو فعل، بسلاح أوبدون سلاح، وعن سبِّهم وشتمهم وتحريض الرعية وتأليبهم عليهم وإهانتهم.

لأن هذا السبيل والطريق يقلل الفتن والشرور عن الناس وبلادهم، ويضعف المفاسد والخطوب، ويدفع الأضرار والغوائل، ويقوي اللحمة وتماسك البلاد، ويخفف الفرقة والتناحر، ويُبقي على الألفة والتآلف، ويكثِّر المصالح والخيرات، ويزيد في الأمن والرخاء، ويحفظ الدين والدنيا والنفوس والأعراض والأموال، وكيف لا يكون كذلك، وهو حكم الله وشرعه بين الرعية وحاكمها، والله سبحانه هو خالق المحكومين والحاكمين، وأدرى بما يصلح دينهم ودنياهم، فشرع لهم هذا التعامل، وأكرمهم بهذه المعاملة والعلاج.

ولكن وا أسفاه وا ندماه أبت وتنكبت جموع غفيرة وأعداد هائلة من شباب الأمة وشاباتها أن تنقاد لهذا الحكم، وتعمل به، إما جهلاً به، أو اتباعاً لهوى النفوس، أو اعتداداً بآراء العقول، أو طمعاً في مناصب الدنيا وجاهها ومالها، أو حباً في الشهرة والتصدر، أو تضليلاً من دعاة جماعات دينية سياسية أو أحزاب لبرالية وعلمانية تريد الوصول للحكم عن طريقهم، أو تقليداً لأهل الكفر في بلاد الغرب والشرق، أو انخداعاً بالمحللين السياسين وأقوالهم عبر أجهزة الإعلام وصحفها وقنواتها.

أبوا أن يعالجوا ما يحصل من حكامهم وولاة أمرهم إلا بطريق المظاهرات والمسيرات والاحتجاجات والاعتصامات، فجَرَّهم هذا التعامل وهذه الطريقة إلى المواجهة مع حكامهم، والثورة عليهم، والسعي في إزالتهم، فكان ما ترونه الآن من فتن وشرور، وتصلونه من حروب وكروب، وتألمون به وتهانون، وتئنون منه وتبكون، وتأسفون له وتتوجعون، وتندمون وتحزنون، وتتمنون أنه لم يكن، ولم تروه.

جاءتهم فتاوى أكابر أهل العلم من أئمة أهل السنة والحديث كابن باز والألباني والعُثيمين والفَوزان والوادعي والعبَّاد والمَدخلي والنَّجمي والجامي والجابري وآل الشيخ والغُديان والغُصون والسُّبيل وأضرابهم بأن هذه الأمور لا تجوز شرعاً، وأنها ستجر عليهم وعلى العباد والبلاد شروراً أكبر، ومفاسد أعظم، وفقراً أشد، وستجلب الحروب، وتزيل الأمن، وبينوا لهم أدلة ذلك من القرآن والسنة وأقوال الصحابة وكتب اعتقاد السلف الصالح، وأكدوا ذلك بذكر صور التاريخ البعيدة والقريبة والعديدة بآثار الثورات والخروج على الحكام وأنها مرة وأليمة وبئيسة وفظيعة لعلهم يتعظون ويعتبرون فيرجعوا عن ذلك، ولكن لا فائدة في القوم، ولا جدوى منهم، إن نصحت فكأنما تشاهد عقولاً قد سُلبت، وفطراً قد مسخت، ونفوساً قد تحجرت، وأفهاماً قد لوِّثت.

 وهذا هو الإمام الكبير ـ الذي فاق أهل زمانه علماً ومعرفة ودراية ـ ابن تيمية الحراني الدمشقي – رحمه الله – قد استقرأ وسبر لنا تاريخ هذه الثورات على الولاة وما نجم عنها، فقال في كتابه “منهاج السنة النبوية”:

وقلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تَوَلَّد على فعله من الشر أعظمَ مما تولَّد من الخير.اهـ

وقال أيضاً:

ولعله لا يكاد يُعرف طائفةً خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظمُ من الفساد الذي أزالته.اهـ

ويا لله كم للصومال وهي تحترق بسبب مثل ذلك، لها نحو الثلاثين عاماً، بل انقسمت إلى ثلاث دويلات وحكومات، وكم لأفغانستان وهي تنزف، أظنها قد قاربت الأربعين أو زادت، وأصبحت دويلات بدل دولة واحدة، وكم لليبيا وهي تتوجع وإلى كم انقسمت، وكم لسوريا وهي تصرخ، وكيف تقسمت، وكم لليمن وهي تتقلب، وكيف أصبحت، وكم لمصر وهي تعاني، وكم في بلاد المسلمين، من فتن ومطاحن، ونكبات وبلايا، ومحن ورزايا، وخطوب وكروب، وإلى أي حال وصل ضعف المسلمين، وهوانهم على الناس.

يا من دعوتم إلى المظاهرات والمسيرات والاعتصامات والاحتجاجات حتى قامت بسببها الثورات والحروب المهلكة المفزعة، إنكم ستُسألون يوم القيامة وتتحملون وزراً وإثماً بسبب ما أريق من دماء، وما سُلب ونُهب وأُتلف ودُمِّر وأُحرق من أموال، وما حصل من فساد، لأن خروجكم هو سبب وجودها وحصولها، ولو لم تخرجوا لما وُجدت، ولكان الناس والبلاد في سلامة منها وعافية.

كيف يطيب لكم عيش ومظاهراتكم قد تسببت في سفك دماء نفوس مسلمة؟ كيف تهنأ لكم حياة ومظاهراتكم قد تسببت في ترميل نساء وتيتيم أطفال كثر؟ كيف يرتاح لكم قلب ومظاهراتكم قد تسببت في دخول الحزن والكرب والمصاب على بيوت قُتل أبوها أو أخوها أو ابنها الذي يرعاها وينفق عليها؟ كيف تهدأ لكم جفون وتنام لكم عيون ومظاهراتكم قد تسببت في إصابة وجرح أبدان ألوف؟.

نفعني الله وإياكم بما سمعتم، وجعلنا من المتعظين المعتبرين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إن ربي غفور رحيم.

الخطبة الثانية: ــ

الحمد لله المحمود على كل حال، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، والصلاة والسلام على عبد ورسوله محمد أفضل الخلق في كل الخلال، وعلى الآل والأصحاب والأتباع ما تعاقبت الأيام والليال.

أما بعد، عباد الله:

 فلقد كانت بعض البلاد بكاملها سنية قروناً عديدة، فدخل فيها الرفض والتشيع بقوة السلاح والعتاد، وغلبة رجاله وعساكره، وإسرافهم في القتل والخطف، وتجاوزهم في التعذيب وإكثارهم، ومصادرتهم  ممتلكات أهلها الخاصة، وما يقوم به عيشهم ومن يعولون، حتى كثر فيها أو غَلب عليها، وحكمها أهله ودعاته وملاليه.

وإن من الحسنات الطيبة الجليلة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – سلمه الله وسدده وزاده توفيقاً – التي لن ينساها الناس أو تُغفل عندهم، وسيحفظها التاريخ دوماً، وتُسطِّر له فيه مجداً، ويُدعى له بسببها كثيراً، ويُثنى عليه بها بليغاً، وتُشاد ويُذكَّر بها الولاة والحكام، ويُحفَّزون إليها على مرِّ العصور، وتعاقب الأجيال:

سبقه وحكومته ومن ساندهم من قادة الدول الإسلامية في هذه الأيام إلى وقف زحف وامتداد الرفض والتشيع عن بلاد اليمن عامة بإعلانهم الحرب على دعاته رؤوس الإجرام، وقادة الإرهاب، ورعاة الظلم والبغي والعدوان، وكبار أهل النهب والانتهاب من الحوثيين حتى لا تكون لهم الشوكة والدولة في اليمن فيغلبوا أهلها أو أكثرهم أو الجم الغفير منهم على الدخول في الرفض والتشيع عنوة، بسبب القوة والسلاح، والتعذيب والإذلال، وسياسة التضييق والتجويع، وباب الحرمان من الحقوق، وسبيل الترغيب والترهيب.

وحتى يُبطلوا مخططاتهم وتوسعاتهم وتعدياتهم المستقبلية في بلاد أهل السنة، وأماكن تواجد أهل السنة.

وحتى ينكفّوا عن تقتيل أهل السنة في اليمن، وإرهابهم وتخويفهم، وسجنهم وتعذيبهم والاعتداء على مساجدهم ومدارسهم، وظلمهم بأخذ ديارهم من مدن وقرى، والاستحواذ على ثرواتها وخيراتها، فإنهم في كرب شديد، وضيق عظيم، وهمٍّ كبير، ومحتاجون لمن يدفع عنهم، ويمد يد العون لهم، ويكفيهم شرَّ القوم، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مَنْ كَانَ في حَاجَة أخيه، كَانَ اللهُ في حَاجَته، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِم كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بها كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ )).

فشكر الله للملك سلمان بن عبد العزيز ولأعوانه وجنده ورجالات دولته ومن ساندهم من حكام وجند ورجالات دول أهل الإسلام، اللهم أمدهم بالعون والنصرة، واكتب لهم التوفيق والسداد، واكلأهم بالحفظ والسلامة، وارفع لهم في الدرجات، وأكرمهم بالجنة ونعيمها الذي لا ينقطع، اللهم قاتل النصيريين والحوثيين ومن عاونهم وساندهم، واشدد وطأتك عليهم، وأنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، ومزقهم في الأرض كل مُمَزق، ولا تجعل لهم على السنة وبلادها وأهلها سبيلاً، واخذلهم في العالمين، اللهم من جاهدهم فأعزه، ومن مات في جهادهم فاقبله شهيداً، ومن ساندهم بقول أو مقال أو إعلام فاخذله وامكر به واكشف تلبيسه، إنك سميع الدعاء، و {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

 

خطبة أعدها:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد

المصدر موقع الشيخ وفقه الله

الشيخ: 
عبد القادر بن محمد الجنيد