جديد الموقع

العمل بالعلم (تعليق على كلام للإمام ابن القيم في كتابه الفوائد)

تاريخ النشر: 
الخميس, كانون اﻷول (ديسمبر) 31, 2015

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله تعالى -:

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد:

قال المؤلف رحمه الله: (كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها, فلابد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه, وفي خبره وإلزامه, لأن أحكام الرب سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولا سيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشبهات فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرًا.

فإذا كان العالم والحاكم محبين للرياسة متبعين للشهوات لم يتم لهما ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق, ولا سيما إذا قامت له شبهة, فتتفق الشبهة والشهوة ويثور الهوى فيخفى الصواب وينطمس وجه الحق, وإن كان الحق ظاهرًا لا خفاء به ولا شبهة فيه أقدم على مخالفته وقال: لي مخرج بالتوبة.

وفي هؤلاء وأشباههم قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾  [مريم: ٥٩]

وقال الله تعالى فيهم أيضًا: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٩]

التعليق:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

وبعد:

فالعلم شأنه عظيم عند الله, ولأهله الصادقين المخلصين العاملين بما تعلَّموه من دين الله الجزاء العظيم يرفعهم الله به درجات, وهم الذين يخشون الله, كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]

فالعالم الذي يخشى الله ويراقبه لابد أن يكون عاملاً بما علم, فيتبع رضوان الله ويتجنب مساخطه, ويعرف ما الذي يرضي الله عز وجل وما الذي يسخطه.

وقد أثنى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على العلم والعلماء, وأخبر أن العلماء ورثة الأنبياء, ولمن ليس كل من كان عالمًا كان وارثاً للأنبياء, فلابد من الإخلاص في العلم ولابد من تطبيق هذا العلم والعمل به ونشره في الناس, فيصلح نفسه بهذا العلم ويصلح الآخرين, وإذا لم يعمل به كان العلم أداة وهدم والعياذ بالله,

ولهذا ذم الله من لم يعمل بعلمه, وتوعدهم أشد الوعيد, قال –تبارك وتعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ﴾ [التوبة: ٣٤]

فذمهم الله أشد الذم وتوعدهم أشد الوعيد.

وقال تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣]

فمن أكبر المقت أن تقول بالعلم وتعظ من منطلق العلم ثم لا تعمل, قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦]

فينبغي للأمة الإسلامية أن تتجنب طرق هؤلاء الضالين من أهل الكتاب الذين تعلموا العلم ولم يعملوا به فقست قلوبهم وفسق أكثرهم, لأن عدم العمل بالعلم يورث هذه القسوة, وهذه القسوة إذا أصابت القلب أهلكته فلا يقبل الحق ولا يعمل بالعلم والعياذ بالله, ويؤدي إلى كتمان العلم والعمل بضده, ويؤدي إلى اتباع الهوى ورد الحق الواضح كالشمس.

وهذا قد وجد في هذه الأمة, كما قال –عليه الصلاة والسلام-: ((خيرُكُم قرني ثُمَّ الذين يلونهم ثُمَّ الذين يلونهم ثُمَّ يكون بعدهم قومٌ يخونُون ولا يُؤتمنون, ويشهدون ولا يُستشهدون, وينذرون ولا يُوفون, ويظهرُ فيهم السمن)) ([1])

يشهدون الزور ويخونون ولا يؤتمنون ويقومون على الفجور ويتبعون الشهوات والعياذ بالله, إلا من سلَّم الله من الطائفة المنصورة التي أثنى عليها رسول الله –عليه الصلاة والسلام-.

فعلينا أن نتعلم العلم لوجه الله عز وجل ونعمل به, فالجهل داء قاتل, والعلم سلاح فتاك إذا لم تعمل به والعياذ بالله.

وفي الحديث الصحيح المتفق عليه: ((يُؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلقُ أقتابُ بطنه فيدورُ بها كما يدورُ الحمارُ في الرحى, فيجتمع إليه أهلُ النار فيقولون: يا فُلان ما لك ألم تكُن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى, كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه)) وقد يكون من هو أسوأ منه, فيأمر بالمنكر وينهى عن المعروف فكيف يكون حاله والعياذ بالله؟!

فتعلم العلم يكون لوجه الله والعمل به كذلك, وإلا سيكون العلم وبالاً فيبقى المرء بين داءين, إما داء الجهل وإما داء العلم غير النافع بل العلم الضار.

والعلم الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -في ذاته نافع, ولكن إذا لم يعمل به الإنسان صار وبالاً عليه وضارًا له, وقد يضر به الآخرين.

قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]

فاعملوا بالعلم, واعرفوا الله بأسمائه وصفاته من كتابه ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -,  واعبدوا الله بما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وما نص عليه القرآن, فلا تعبدوا الله بجهل ولا بهوى وإنما بالعلم.

والمطلوب من تعلم العلم العمل به, والعمل لا يأتي إلا بعد العلم كما قال الله –تبارك وتعالى-: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّـهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩], وبوَّب عليها البخاري: بابٌ العلمُ قبل القول والعمل, لأنه يجب علينا ألا نعمل إلا بالعلم ولا نعبد الله إلا به, فلا نعبده سبحانه بالجهل أو الهوى.

فعلينا جميعًا أن نتعلم العلم الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -ونعمل به, فلا نرضى لأنفسنا الجهل فنكون من الضالين, ولا نرضى لأنفسنا أن نكون من المغضوب عليهم, فالمغضوب عليهم هم اليهود لأنه يعلمون الحق ويجحدونه ويخالفونه ويعادون أهله, والضالون هم النصارى الذين يعبدون الله على جهل, فيجب ألا نكون من المغضوب عليهم ولا الضالين, ونعوذ بالله من هاتين الصفتين, ونسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم, صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

قال المؤلف: (كل من آثر الدنيا)

تكلم المؤلف رحمه الله هنا عن الدوافع التي تدفع الإنسان المتعلم إلى عدم تطبيق هذا العلم.

فمن ذلك: إيثار الدنيا, بمعنى ترجيحها على الآخرة, فيؤثرها ويحتفي بها ويهتم بها ويجعل الآخرة خلف ظهره, فهذا من الأسباب والدوافع إلى ترك العمل بالعلم وإلى محاربة الحق والعياذ بالله.

وهذه قاعدة: ((كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها, فلابد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه, وفي خبره وإلزامه)) يخالف الحق في كل هذه الأمور, وإذا فعل ذلك هلك والعياذ بالله, فإذا أفتى قال غير الحق, لأنه آثر الدنيا على الآخرة, فإما أن يرتشي أو يطلب بهذا الأمر الرياسة أو غيرها من المطامع الدنيوية التي تدفعه إلى كراهية الحق ومخالفته والقول بغيره.

فإن أفتى أفتى بغير الحق, وإن حكم فكذلك, وإن أخبر يخبر عن الله كذبًا, فإما أن يأتي بأحاديث موضوعة, أو يفتري على الله ويحرف آياته, وهذا موجود كما هو الحال في أهل الرفض وأهل التصوف وأهل الكلام وأهل البدع قاطبة.

ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: ((وإن هذه الأُمة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين ملةً –يعني الأهواء- كُلها في النار إلا واحدةً)) ([2]يعني أنهم يقعون في هذه الأشياء.

فما الذي يجعله يصر على البدعة طول حياته ولا يرجع إلى الحق إلا أنه اتبع هواه وآثر دنياه على أخراه وحرص على الرئاسة وعلى حب المال, فيوقعه ذلك في هذه المهالك -والعياذ بالله- يحمل وزره وأوزار من وراءه ومن تأسى به إلى يوم القيامة.

قال -عليه الصلاة والسلام-: ((من سن سُنةَ في الإسلام حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة, ومن سن في الإسلام سُنةً سيئةَ فعليه وزرُها ووزرُ من عمل بها إلى يوم القيامة)) ([3]فيحمل أوزاره وأوزار الذين يضلهم عياذًا بالله.

فلو ذهبنا إلى أهل الطرق الصوفية ونظرنا كيف أنهم أهلكوا أنفسهم وأهلكوا الناس بالعقائد الفاسدة والمناهج الضالة والأوراد الشركية والتعلق بالقبور, فهؤلاء يقولون غير الحق ويتعمدون ذلك, وكثير منهم يعرف الحق من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -, ولكن حرصه على الدنيا وعلى المناصب والرئاسة وما شاكل ذلك يجعله لا يتزحزح عن موقعه ومكانته التي أحله الشيطان فيها وزينها له, والعياذ بالله.

يذكر ابن القيم رحمه الله سبب مخالفة العالم للحق في فتواه وحكمه وخبره وإلزامه, فيقول: (لأن أحكام الرب سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولا سيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشبهات فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرًا).

لأن الجنة حفت بالمكاره, والنار حفت بالشهوات, فكثير من الناس يميلون إلى الشهوات, والشهوات وحب الرياسات تأتي منافية للحق مخالفة له, فحب الشهوات من الباطل والحرص على الرئاسات والتفاني فيها باطل, فهناك معارضة ومصادمة بين الحق والباطل.

فانظروا إلى هؤلاء الذين ينافسون على الكراسي في الانتخابات ويدفعون الملايين للوصول إليها, وكم يكذبون ويُلَبِّسُون على الناس.

فطرق الروافض والصوفية والجهمية والمعتزلة والأحزاب الضالة الآن في هذا العصر كلهم أهلكهم الحرص على الدنيا واتباع الشهوات وحب المناصب, ويُلَبِّسُون على الناس, لأن باطلهم لا يمشي إلا إذا ألبسوه لباس الحق, وهذا من صفات أعداء الله اليهود والنصارى, ورؤساء النصارى في غاية الخبث, وقد يكون فيهم من هو أخبث من اليهود, وقد يكون فيهم زنادقة, كما أن في رءوس الروافض زنادقة وفي رءوس الصوفية زنادقة فعلاً.

لذلك تجد عند الصوفية أنهم يقولون بالحلول ووحدة الوجود, فهذه زندقة من أين جاءت؟ من الزنادقة, وكثير من رؤساء الصوفية أخذوا الزندقة من باطنية الروافض, فأهلكوا انفسهم وأهلكوا الكثير من الناس, ونشروا البدع والضلالات, وكثير منهم قد يعرف الحق ولكن حرصه على الرياسة والمال جعله يتفانى في نصرة الباطل ومقاومة الحق ورده.

فتجردوا لله وتعلموا العلم لوجهه سبحانه وتعالى وأخلصوا له, وآثروا الآخرة على الدنيا, وإلا يكون العلم حجة عليكم وسببًا في هلاككم.

ثم ساق المؤلف رحمه الله بعض الآيات في الذين لا يعملون بالعلم, كقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ ﴾ [الأعراف: ١٦٩]

فعندهم علم لأنهم ورثوا الكتاب عن أسلافهم, وأسلافهم كان فيهم أهل فضل وخير, وفيهم من فيه فسق, ولكن هذا الخَلْف انحرف انحرافًا كاملاً عما كان عليه أسلافه, فورثوا منهم الكتاب لكنهم لم يعملوا به.

ونحن ورثنا كتاب الله وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -فعلينا أن نعمل بهما, لأن كثيرًا ممن ورثوا الكتاب تجدهم يتعلمون القرآن ويتعلمون القراءات, وقد يكون تعلم الحديث وعلوم الحديث, ولكن لا يعمل, ومثالاً على ذلك: ابن عربي الطائي كان مُحدثًا يعرف الحديث وقال بوحدة الوجود والحلول والضلال والشرك والبلاء, فهذا ورث الكتاب, ولكن مع الأسف وقع في الضلال والإلحاد لأنه متبع لهواه.

النبهاني عرف الحديث وألَّف فيه, ومع ذلك ألف كتابًا سماه: ((شواهد الحق في جواز الاستغاثة بسيد الخلق)), مليء بالكفر والضلال, وأيده علماء السوء فأيدوا هذا الكتاب وقرَّظوه, علماء سوء وكبار في مناصبهم ومنازلهم عند الناس, فضلوا وأضلوا والعياذ بالله, وله أيضًا كتاب: ((جامع كرامات الأولياء)).

وهذا النبهاني من أشد الناس حربًا للدعوة السلفية, وقد هلك في القرن الماضي, وكان يُلبِّس على الناس ويقول: ابن تيمية جدي في العلم, وهو كالبحر تارة يرمي بالدر والصدف وتارة يرمي بالنتن والجيف –قبحه الله-, وله مؤلفات بعد هذا الكتاب, ولكن من أخبثها كتابه هذا: شواهد الحق في جواز الاستغاثة بسيد الخلق, وهو في الحقيقة شواهد الكفر والباطل والعياذ بالله.

فالقرآن كفَّر من يدعو غير الله سواء كان المدعو نبيًّا مرسلاً أو ملكًا مُقرَّبًا وجعله أضل الناس, وهذا يكذب على الله –تبارك وتعالى- في هذا الكتاب: ((شواهد الحق في جواز الاستغاثة بسيد الخلق)), وكذلك كتابه: ((جامع كرامات الأولياء)), في مجلدين فيهما من الضلال والإلحاد والزندقة ما لا يستطيع الإنسان أن يحكي بعضه, كرامات مخجلة من الفسق والفجور والخبث والضلال.

فهؤلاء من علماء السوء الذين اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلاً كما قال الله تعالى فيهم: ﴿ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٩]

الشاهد: أن أعراض الدنيا تأتيه فيترك الحق, ويقول غير الحق, ويحكم بغير الحق, ويخبر بغير الحق, ليحصل على هذا العرض الدنيوي, ويقول سيُغفر لي, وهو مُصرٌّ على الباطل, ويجيئه عرض آخر فيتكالب عليه ويقول سيُغفر لي, وهذا من الأماني الباطلة.

فالله عز وجل يقبل التوبة من العبد إذا أذنب وتاب, ولكن هؤلاء ليس عندهم توبة صادقة, وإنما أماني كاذبة, وهذا حال الذين ورثوا الكتاب ولم يعملوا به, ويقولون غير الحق ويؤثرون الدنيا على الآخرة, هذا حالهم وهذا وصفهم, ولهم أوصاف أخرى في كتاب الله وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله أن يجعلنا ممن يعلم ويعمل, وأن يجنبنا حب الدنيا وحب الشهوات والرئاسات فإنها مهلكة نسأل الله أن يجنبنا هذه المهالك, إن ربنا لسميع الدعاء.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

 

المصدر: مرحبًا يا طالب العلم/ سلسلة من التوجيهات الأثرية والوصايا السنية لطلاب العلوم الشرعية, للعلامة الوالد ربيع بن هادي المدخلي ص [267 – 277].

([1]) أخرجه البخاري (3267), ومسلم (2989) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.

([2]) أخرجه أحمد (16490) من حديث معاوية رضي الله عنه.

([3]) أخرجه مسلم (1017) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.

الشيخ: 
ربيع بن هادي عمير المدخلي