جديد الموقع

القدر الواجب مسحه من الرأس

تاريخ النشر: 
الثلاثاء, كانون الثاني (يناير) 5, 2016

مسح الرأس لا خلاف بين أهل العلم في وُجُوبه؛ لقوله -تعالى-: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾[المائدة:6], إلا أن العلماء اختلفوا في القدر الذي يجب مسحه. فالشافعية قالوا: بعض الرأس، والحنفية قالوا: ربع الرأس، والمالكية والحنابلة قالوا: جميع الرأس.

فالشافعية من قالوا: بعض الرأس استدلوا بحديث المغيرة بن شعبة: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ»، والحديث في مسند الإمام أحمد في صحيح مسلم.

وأما من قال ربع الرأس فاستدلوا كذلك بنفس أدلة الشافعية، وكذلك استدلوا بالآية: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾[المائدة:6]، قالوا إن الباء للتبعيض.

 والجمهور استدلوا بالآية: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾[المائدة:6]، وقالوا إن الباء للإلصاق ليست للتبعيض، بل قال ابن برهان: من أهل اللغة من قال إن الباء للتبعيض في هذه الآية فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه.

وكذلك استدل الجمهور المالكية والحنابلة بحديث عبد الله بن زيد، الذي رواه الجماعة: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ».

وكذلك يُستَدل بأن مسح الرأس في القرآن مُجمَل بيَّنته السنة، السنة مبينة للمُجمَل في القرآن، وكذلك إن مسح جميع الرأس فيه خروجٌ من الخلاف، وقد قال الناظم:

ومُستَحبٌ الخروج يا فتى      ***      من الخلاف حسبما قد ثَبَت

ففيه خروجٌ من الخلاف، والمؤلف رأى بهذه المسألة مذهب الشافعية، إلى أنه يُجزِئ بعض الرأس، وهذا هو مذهب الشافعية، ولكن الراجح هو قول الجمهور والأكثر، وهم المالكية والحنابلة.

الشيخ: 
عبد الله بن محمد النجمي