جديد الموقع

المختصر في الأسباب التي يرجع إليها تحريم المظاهرات

تاريخ النشر: 
الاثنين, كانون الثاني (يناير) 18, 2016

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد، أيها المسلم الكريم ـــ وقاك الله شر الفتن في الدين والدنيا، وسددك إلى الحق ـــ:

فهذه أوجه ثلاثة تبين لك بجلاء تحريم المظاهرات في سائر بلاد المسلمين، وأنه لا يحل لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يمشي فيها بنفسه، أو يكون من الداعين إليها  بكلمة أو مقال أو خطبة، أو يكون من الداعمين لها بمال أو إعلام.

الوجه الأول: أنَّها مخالفة لما أمرت به ونهت عنه الشريعة الإسلامية أفرادها في معاملة حكامهم عند حصول المنكرات والظلم والجور والاستئثار بالأموال منهم.

إذ جاء في هذه الشريعة الطيبة الجليلة:

1-           الأمر بالصبر على جور هؤلاء الحكام وظلمهم واستئثارهم.

2-          الأمر بالسمع والطاعة لهم في غير معصية الله سبحانه.

3-          الأمر بأن تكون نصيحتهم في السر لا العلن.

4-          النهي عن نزع اليد من طاعتهم.

5-          النهي عن الخروج عليهم بقول أو فعل، بسلاح وغير سلاح.

6-          النهي عن سبِّهم وشتمهم.

الوجه الثاني: أنَّ فعلها من التشبه بأعداء الله ورسله من الكفار من اليهود والنصارى والشيوعين وأضرابهم.

إذ جاءتنا هذه المظاهرات من بلدانهم ونُظمهم ودساتيرهم، وقد حرمت الشريعة الإسلامية علينا أن نتشبه بهم، فثبت عن سيِّد ولد آدم صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من تشبه بقوم فهو منهم )).

وفي تقرير هذا الوجه يقول العلامة الكبير والمصلح الناصح والعالم الراسخ محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ عن هذه المظاهرات:

تلقيناها من جملة ما تلقيناها من عادات الغربيين ونظمهم.اهـ

وقال أيضاً:

ولا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها، غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم التي تتناسب مع زعمهم أنالحكم للشعب، وتتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم: (( خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم )).اهـ

وقال العلامة الكبير والمصلح الناصح والعالم الراسخ صالح بن فوزان الفوزان ـ سلمه الله ـ:

المظاهرات ليست من عمل المسلمين، ولا عُرفت في تاريخ الإسلام، هذه من أمور الكفار.اهـ

وقال العلامة الكبير والمصلح الناصح والعالم الراسخ ـ أحمد بن يحيى النجمي ـ رحمه الله ـ:

الملاحظة الثالثة والعشرون: تنظيم المسيرات والتظاهرات.

 والإسلام لا يعترف بهذا الصنيع ولا يقره، بل هو محدث من عمل الكفار، وقد انتقل من عندهم إلينا.اهـ

وألسنة كثير من الساسة والسياسيين في الدول الغربية الكافرة وغيرها في هذه الأيام تُظهر دعمهم وتأييدهم ونصرتهم لهذا المظاهرات والثورات والاحتجاجات والاعتصامات التي تنتشر في بلاد المسلمين، وتؤكد فرحهم واحتفاءهم بها وبأهلها، وما خفي كان أشد وأعظم، وصدق الله تعالى وكذبوا إذ يقول سبحانه للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ }.

وقال ـــ عز وجل ـــ: { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ }.

الوجه الثالث: أنَّها تُعين على الوقوع في الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه وحرمه على عباده المؤمنين.

إذ يحصل بسببها محرمات كثيرة وكبيرة وشنيعة، فيحصل بسببها إراقة لدماء عدد من المتظاهرين، ودماء رجال الأمن والمارَّة، وإصابة  كثير في أبدانهم وأجسادهم بجروح وحروق وكسور، ونهب وسرقة لأسواق الناس ومتاجرهم وبيت مال المسلمين، وإحراق وإفساد وتدمير للمراكز والمباني والمنشئات والمراكب التابعة لبيت مال المسلمين، وإعاقة للناس عن الخروج لطلب الرزق لأهاليهم وعلاجهم ومصالحهم وإتمام أسفارهم، وإفلات المجرمين والمفسدين من العقوبات الصادرة عليهم وهروبهم من السجون، وإخراج النساء من بيوتهن واختلاطهن بالرجال سافرات متبرجات، وإخافة كثير من الشيوخ والنساء والصغار والمارة والغرباء والمسافرين، وتضييع للصلوات عن أوقاتها، وإدخال للمخدرات ونشر لها في البلاد بسبب ضعف الأمن ورجاله في الحدود وداخل البلاد، وولوج كثير من أصحاب المذاهب والأفكار الهدامة من علمانية ولبرالية واشتراكية وشيوعية ورافضية للمطالبة بما يوافق مذاهبهم، ويناقض الإسلام وأصوله، وغير ذلك من المحرمات.

وزد على ذلك إذا ما واجههم الحاكم بجنده وأسلحته وطائراته، واسأل عن آثار ذلك المدن والقرى والطرق والمستشفيات والأرامل واليتامى والمرضى والشيوخ والنساء والمساكن والمدارس والحدود المجاورة.

وقد نهى الله ـــ جل وعلا ـــ وزجر عباده عن فعل كل سبب يعين على حصول شيء من المحرمات فقال سبحانه:{ وَلا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }.

فكيف بما ينجم عنه ويتسبب في حصول محرمات عديدة؟ ومنكرات متنوعة؟ وخطايا بشعة؟ وآثام متزايدة، كهذه المظاهرات والمسيرات والاحتجاجات والاعتصامات؟.

لا شك أن النهي والزجر عنه وتحريمه في الشريعة  يكون آكد وأكبر وأعظم وأشد وأغلظ.

فإن قيل: إن الحاكم أو دستور البلاد ونظامها يأذن بالمظاهرات، فيقال لصاحب هذا القول:

إن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه أن زجر عن طاعة أي إنسان في معصية الله سواء كان هذا الإنسان حاكماً أو عالماً أو داعية أو والداً أو غيرهم إذ قال:(( لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ )).

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة )).
ولما سَأل أحد الناس الإمام الكبير والمصلح الناصح والعالم الراسخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ  فقال له:

إذا كان حاكم يحكم بغير ما أنزل الله ثم سمح لبعض الناس أن يعملوا مظاهرة تسمى عصامية مع ضوابط يضعها الحاكم نفسه ويمضي هؤلاء الناس على هذا الفعل، وإذا أنكر عليهم هذا الفعل قالوا  نحن ما عارضنا الحاكم ونفعل برأي الحاكم،هل يجوز هذا شرعاً مع وجود مخالفة النص؟.

قال له مجيباً:
عليك باتباع السلف، إن كان هذا موجوداً عند السلف فهو خير، وإن لم يكن موجوداً فهو شر، ولا شك أن المظاهرات شر، لأنها تؤدي إلى الفوضى من المتظاهرين ومن الآخرين، وربما يحصل فيها اعتدا، إما على الأعراض، وإما على الأموال،وإما على الأبدان، لأن الناس في خضم هذه الفوضوية قد يكون الإنسان كالسكران لا يدري ما يقول ولا ما يفعل،فالمظاهرات كلها شر سواء أذن فيها الحاكم أو لم يأذن، وإذن بعض الحكام بها ما هي إلا دعاية، وإلا لو رجعت إلى ما في قلبه لكان يكرهها أشد كراهة، لكن يتظاهر بأنه كما يقول  ديمقراطي وأنه قد فتح باب الحرية للناس، وهذا ليس من طريقة السلف.اهـ

وقد ذهب إلى تحريم هذه المظاهرات أكابر أهل العلم من أهل السنة والحديث، الذين عُرفوا بالرسوخ في العلم، والتضلع فيه، وعرفوا بالعمل بالنصوص الشرعية، ومتابعة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وباقي سلف الأمة الصالح، وعرفوا بالصلاح والزهد والورع، وعرفوا بالشفقة على الأمة، والنصح لها، وإبعادها عن كل ما يضرها، وعلى رأس هؤلاء:

أولاً: الشيخ العلامة المصلح الناصح عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ رحمه الله ـ.

ثانياً: الشيخ العلامة المصلح الناصح محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ.

ثالثاً: الشيخ العلامة المصلح الناصح محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ.

رابعاً: الشيخ العلامة المصلح الناصح مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ.

خامساً: الشيخ العلامة المصلح الناصح أحمد بن يحيى النجمي ـ رحمه الله ـ.

سادساً: الشيخ العلامة المصلح الناصح صالح بن فوزان الفوزان ـ سلمه الله ـ.

سابعاً: الشيخ العلامة المصلح الناصح ربيع بن هادي المدخلي ـ سلمه الله ـ.

ثامناً: الشيخ العلامة المصلح الناصح زيد بن هادي المدخلي ـ سلمه الله ـ.

تاسعاً: الشيخ العلامة المصلح الناصح صالح بن محمد اللحيدان ـ سلمه الله ـ.

عاشراً: الشيخ العلامة المصلح الناصح عبد المحسن بن حمد العباد ـ سلمه الله ـ.

حادي عشراً: مفتي عام المملكة العربية السعودية العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ـ سلمه الله ـ.

 

هذا وأسأل الله ــ جل وعلا ــ أن يعيذ جميع المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرفع القتل والخوف والجوع عن سائر بلادهم، وأن يصلح ولاة أمور المسلمين، ويرزقهم العمل بالشريعة، وإقامة العدل، وأن يوفقهم للقضاء على الشرك والبدع والمعاصي، وأن يحسن لهم البطانة ويجعلها من أهل الخير، وتصب في الخير، إنه سميع مجيب، وسبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.  

الشيخ: 
عبد القادر بن محمد الجنيد