جديد الموقع

المعاصي تُنقص من توحيد الصَّائم

ولذا كان الواجب على العبد أن يتجنّب أمر المعاصي التي تُنقص من توحيده، وتُنقص من إيمانه،  ولذا قال جابر-رضي الله عنه-: "إذَا صُمْتَ فليصُمْ سَمعُكَ، ولِسَانُك عنَ الكذِبِ والمَحارمِ، ودَعْ أذَى الجَار، وليكن عَليكَ وَقارٌ وسَكينةٌ يَوْمَ صَوْمِك، ولا تجعَلْ يومَ صومِك ويومَ فطرِك سواء".

وجاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: "الْغِيبَةُ تَخْرِقُ الصَّوْمَ وَالِاسْتِغْفَارُ يُرَقِّعُهُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَجِيءَ بِصَوْمٍ مُرَقَّعٍ فَلْيَفْعَلْ"، و يقول ابن رجب -رحمه الله- مُعلِّقًا على هذا الأثر، كما في كتابه لطائف المعارف قال: "فَصِيَامُنَا هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى اِسْتِنْفار نَافِع وَعَمَل صَالِح لَه شَافِع، كَم نَخْرِقُ صِيَامَنا بِسِهَام الْكَلاَم ثُمّ نُرَقِّعُهُ، وَقَد اِتَّسَعَ الْخَرْق عَلَى الرَّاقع، وَالْمَقْصُود أن مِن أَرَاد الصَّوْم الْحَقِيقِيّ، فليحفظ الرَّأْس وَمَا حَوَى، وَالْبَطْن وَمَا وَعَى، وَيَذْكُر الْمَوْت وَالْبِلَى، وَيُرِيد الْآخِرَة فَيَتْرُك زِينَة الدُّنْيا، فَهَذَا عِيد فِطْرِهِ يَوْم لِقَاء رَبِّهِ، وَفَرَحِهِ بِرُؤْيَتِه" انتهى كلامه -رحمه الله-.

فالعبد يحرص على أن يظهر توحيده لله -جلَّ وعلا- بفعل ما أمر الله -جلَّ وعلا- به من إفراد العبادة بالقيام بواجباتها، بمستحباتها، بترك ما يُنقص هذه العبادة، أو ما يُذهِب هذه العبادة بكلِّيتها.

الشيخ: 
محمد بن غالب العمري