جديد الموقع

بغض التلون في دين الله والحذر من مجالسة اهله

تاريخ النشر: 
الخميس, كانون اﻷول (ديسمبر) 31, 2015

إخوتي وأبنائي:

ليس كل من تكلم سُمع له، والعاقل يعرض ما يسمع ولا يحفظ إلا أحسن ما يسمع، وإذا تكلم، تكلم بأحسن ما حفظ وأجمل ما حفظ، فالواجب على الإنسان أن ينظر ويتأنى في هذا العصر خاصة، فإن الحملة شرسة وشعواء، فسبحان الله العظيم ما أشبه الليلة بالبارحة، فالسنة معشر الأبناء أبواب مترابطة، فلئن وافقنا هذا في الإنكار على الخوارج وخالفنا في الإرجاء ما هو سني، ولئن وافقنا في الإرجاء وذهب يدافع عن الخوارج ما هو سني،ولئن وافقنا في السمع والطاعة للأئمة المسلمين وجاء يخالفك في مثل هذه المسائل في الولاء والبراء لأهل البدع ما هو سني، ولئن وافقنا في هذه كلها ويغضب لأهل الأهواء والبدع ما هو سني، والاحتجاج إنما يصح بما لا ينقض، وهو كلام المعصوم -صلى الله عليه وسلم- وكلام ربنا قبل ذلك -تبارك وتعالى- وأما الناس فكل واحد منهم يؤخذ ويترك، يؤخذ من قوله ما وافق الحق ويرد عليه الباطل الذي أخطأ فيه، وليعلم أن باب الولاء والبراء باقٍ ولله الحمد ومجانبة أهل الأهواء والبدع وبغضهم باق ولله الحمد ولو كانوا من أبنائنا، وبيان الحق فيهم والقيام بأمر الله -جل وعلا- باق ولو كانوا من أبنائنا، فبهذا نصردين الله -تبارك وتعالى-.

فإن كنت تريد الله والدار الآخرة فعليك بالقيام بأمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

وإن كنت تريد كثرة الأتباع فلا يغنوا عنك من الله شيئا، فإن النبي يأتي يوم القيامة ومعه الرهط والنبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد، فهل هذا دليل على أنهم ما يحسنون الدعوة؟ لا واللهِ، هذا دليل على فساد المدعوين، إذا كنت تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وما وجدت من يستجيب إنما عليك البلاغ، والله قد قال لرسوله: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾ قال -جل وعلا-: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي العُمْيِ عَنْ ضَلاَلَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِئَايَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ والرزية والبلية كما قلت أول الكلام، كل البلية أن تعرف ما كنت تنكر وأن تنكر ما كنت تعرف، فالذي بالأمس تراه صوابا وسنة، أصبحت اليوم تراه اليوم منكرا؟ اتهم نفسك واتق ربك وعليك بمراجعة إخوانك أهل الحق والهدى، وما كنت تراه بالأمس باطلا اليوم تراه صوابا؟ هذه مشكلة عظيمة، نسأل الله العافية والسلامة والثبات عزيز عياذا بالله من ذلك، ولا أبغض من التلون ولا أخبث منه، إذا جلس بين أهل السنة قال قولا، وإذا بعد عنهم قال قولا آخر، يذهب إلى إندونيسيا ولاّ ماليزيا ولاّ أمريكا ولاّ، يقول بمثل هذه المقالات وبين ظهرانيهم لا يقول بهذه المقالات، لأنه يسمع ويعلم ويرى أن أمامه من سينقل، وسيبلغ أهل السنة وسيتصايحون به من أطرافها، ليش؟! إذا خرج بره يقول: ما في سرورية، وإذا جاء داخل يسكت، صرح بها! صرح بها حتى تنكشف وتُعرف وكن وجه واحد! فمثل هؤلاء أنا أحذركم منهم معشر الأبناء غاية التحذير، فلا تقلدوهم ولا تجلسوا لهم، فإنهم واللهِ أضر عليكم، ما تشعرون بعد مدة إلا وقد انكسر عندكم جانب الولاء والبراء.

فأسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يثبتنا وإياكم على السنة كما هدانا لها، وأن يميتنا عليها، كما هدانا لها، وأن يحشرنا في زمرة صاحبها -صلى الله عليه وسلم- كما هدانا لها، وأن يهون علينا مشقة التمسك بها إذا ما حوربنا فيها، وأن يؤنس قلوبنا بها وبقراءة أحوال أهلها الذين سبقوا ولم يبدلوا تبديلا -رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم-  كما أسأله -جل وعلا-أن يرزقنا وإياكم البصيرة في الدين والفقه فيه والثبات على الحق إنه جواد كريم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

كانت هذه كلمة للشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله

ضمن اللقاء الثاني من اللقاءات السلفية 

بالمدينة النبوية

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي