جديد الموقع

بيان في نسخ صيام ثلاثة أيام من كل شهر .

تاريخ النشر: 
الاثنين, كانون الثاني (يناير) 11, 2016

أما صيام ثلاثة أيام من كل شهر فالناظم - رحمه الله تعالى - ذهب إلى أنها كانت مفروضةً ثم نسخت بالصوم وقد جاء في ذلك من الأدلة في صيام ثلاثة أيام من كل شهر ما جاء في صحيح البخاري في باب صيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، فإنه قد خرج من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه- قال:

((  أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ)) وقد ذهب الناظم إلى هذا تبعًا للحازم ومن وافقه من أهل العلم الذين قالوا بالنسخ حيث ذكر الحازم – رحمه الله تعالى- في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار شيئًا من ذلك في باب أمر النبي – صلى الله عليه وسلم- للناس بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ونسخ ذلك برمضان، حيث ساق تحته حديثًا من طريق أبي داود وأبو داود ساقه -رحمه الله- من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال، حدثنا أصحابنا يعني أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قدِم المدينة أمرهم بصيام ثلاثةِ أيامٍ ثم أنزل الله - عزوجل - رمضان، وكانوا قومًا لم يتعودوا الصيام، وكان الصيام عليهم شديدًا، فكان هكذا يقول ابن أبي ليلى حدثه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الصيام عليهم شديدًا فأنزل الله - تبارك وتعالى - على رسوله الأمر بصيام ثلاثة أيام، فلما جاء الصيام كان من شاء صام ومن لم يشأ أطعم مسكينا، يعني شهر كثير لكن ثلاثة أيام مقدور عليها، وأما الصيام فخيروا فيه فكان من شاء صام ومن شاء لم يصم وأطعم عن كل يوم مسكينا  هذه الآية ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فأوجب الله - تبارك وتعالى - بها الصوم فنسخت هذه الأحاديث مع الآية صيام الثلاثة أيام وأما حديث أبي هريرة، فحقيقةً لا يفهم منه وجوب الصيام للثلاثة الأيام وإنما ظاهره الندب حيث قال ((أَوْصَانِي))فهو وصية على سبيل الندب لا على سبيل الوجوب فلا ينتهض هذا الدليل الذي ذكروه على الاستدلال،أوللاستدلال به على وجوب الثلاثة الأيام فنسخ الله - تبارك وتعالى - ذلك بصوم شهر رمضان، فنُسخ صيام ثلاثة أيام من كل شهر كما نُسخ صيام يوم عاشوراء.

 

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي