جديد الموقع

ترجمة مختصرة للعلامة عبد الله بن عبد الرَّحمن بن جاسر رحمه الله

تاريخ النشر: 
الأحد, كانون الثاني (يناير) 10, 2016

هوأحد العلماء المشهورين، والقُضاة المعروفين في هذه البلاد، فهو أحد فقهاء الحنابلة المشهورين في زمانه، وإلى يومنا، وقد وَليَ القَضاء في هذهِ المدينة النَّبوية مُدةً، ثم عاد إلى مكة، وأصله من بلدة (أشيقر) قريبة من شقراء في بلاد نجد، وهو تميميٌ – رحمه الله تعالى – لكنه انتقل إلى مكة وبقي بها مُدةً، ثم لما جاء الملك عبد العزيز – رحم الله الجميع – ولَّاهُ الأعمال فيها، ثم نُقل بعد ذلك إلى المدينة قاضيًا، ثم عاد إلى مكة، وقد شارك في إِبانة معالم حدود الحرم المكِّي، وجهاته وترسيم الحدود، وكان مرجِعًا لأهل بلده جهة نجد كانوا يرجعون إليه في الفصل بينهم، وقد كان فقيهًا -رحمه الله تعالى- مشهورًا.

 

 كان مع كونه على مذهب أحمد -رحمهم الله جميعًا-إلا أنه كان متحرِّيًا للدَّليل، وفي الوقت نفسه يتحرَّى بقدر ما يستطيع الصِّحة في الأحاديث،

 فإنَّه إذا تبين له الدَّليل قال به ولم ينظر إلى المذهب، ويُعوِّل على صحة الأحاديث ويعتني بذلك، وهذا بنقله لكلام أهل العلم في هذا.

 والمسألة إذا كانت من محل الخلاف، ومعترك الأنظار بين العلماء فإنه يتحرَّى – رحمه الله تعالى – أن يسوق أقوى ما يجد في هذا، ويُردفه بعبارات أهل العلم من الحنابلة خاصة، فكان كتابه هذا -رحمة الله عليه-أوسعُ مَنسك عند الحنابلة فيما نعلم.

 وقد كان يثني عليه شيخنا الشَّيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى-يُثني على الكتاب كثيرًا، والكتاب قد طُبع طبعة قديمة، وفيها أخطاء وأغلاط، لكن من فضل الله -تبارك وتعالى-أنه طبع في حياة مصنِّفه، ثم لم يزل مصنفه يتتبَّعه ويصحح ما فيه من أغلاط وما فيه من سقط حتى أتمَّهُ.

بل حتى أتى عليهِ جميعًا، وضرب على بعض المواطن ضربًا كليًا واستبدله بصياغة أحسن منه، وهذا كله موجود ومُسطَّر في مُقدمة هذا الكتاب.

 فجاء كتابه بعد هذا الجهد منه -رحمه الله-كتابًا نافعًا وشاء الله -سبحانه وتعالى-له أنه في هذه السَّنة يهيأ له من يخرجه بعد خدمته التي استغرقت منه وقتًا، فأخرجه في هذه الحلة القشيبة التي هي بين أيدينا.

وسمعتم فيه أيضًا مسلكًا من مسالك أهل العلم، وأهل الصِّدق والإخلاص والتُّقى، والبعد عن الرِّياء، وهو هضم النفس حينما قال عن نفسه -رحمه الله-: "إني وإن كنت كتبت هذا الكتاب وقد دعاني إلى جمعه قول النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ)) فإني لست أهلًا لهذا".

وهذا هضم للنَّفس، وإلا فهو فقيه مشهور وقاضٍ مشهور -رحمه الله-.

 ثم ذكر نفسه مزريًا عليها، مؤدِّبًا لها بأدب التَّواضع، حيث نسبها في دخوله في هذا الباب مع العلماء إلى الطُّفيليين الذين يأتون متطفلين على موائد غيرهم، وإن لم يكونوا أهلًا، يعني محل دعوة.

 فهذا الرَّجل سلك هذا المسلك؛ ليؤدِّب نفسه، وليبعدها عن العجب والغرور -رحمه الله-.

ثم إنَّكم كما ترون من أخلاقهِ وفي أخلاق العلماء قبلهُ، دعوته لمن جاء بعده ورأى فيه الخلل أن يسدهُ ويصلحه، فإنه لا أحد يسلم من سبق القلم، ولا من زلَّة القدم.

الشيخ: 
محمد بن هادي المدخلي